أسعار صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي اليوم الأحد 1 تشرين الثاني 2026 بين السعر الرسمي المعتمد والسوق الموازية (السوداء)، وذلك وفقاً لآخر التحديثات والمؤشرات المالية في دمشق.تُشكل أسعار صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي واحدة من أكثر الملفات الاقتصادية والإنسانية تعقيداً في منطقة الشرق الأوسط. لم يعد سعر الصرف مجرد رقم يعرضه المصرف المركزي أو تتداوله صفحات السوق الموازية، بل تحول إلى مؤشر يومي يقيس القدرة الشرائية للمواطن السوري، ويرسم ملامح الوضع المعيشي والنشاط التجاري في البلاد.
 أسعار الصرف في السوق السوداء (الموازية)
سجلت الأسعار في سوق دمشق الموازية استقراراً نسبياً عند المستويات التالية: 
-
سعر الشراء: 142.75 إلى 143.20 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 14,275 إلى 14,320 ليرة بالنسخة القديمة قبل حذف الصفرين).
- سعر المبيع: 143.50 إلى 143.80 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 14,350 إلى 14,380 ليرة قديمة). 
2. أسعار الصرف الرسمية
-
مصرف سورية المركزي: يحدد السعر في نشرته الرسمية عند 121.50 ليرة سورية لشراء و122.50 ليرة سورية للمبيع بمتوسط قدره 122 ليرة.
-
سعر الأمم المتحدة: يبلغ السعر المعتمد للمعاملات الدولية 122 ليرة سورية للدولار الواحد.
الأسباب الحقيقية وراء تدهور الليرة السورية
تتداخل عدة عوامل اقتصادية وسياسية وهيكلية لتشكل "عاصفة كاملة" أدت إلى إضعاف العملة الوطنية، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
تدمير القواعد الإنتاجية: توقف العجلة الاقتصادية في قطاعات حيوية مثل النفط، الفوسفات، الزراعة، والصناعات النسيجية والتحويلية. تحولت سوريا من بلد يصدر الفائض ويعتمد على الاكتفاء الذاتي إلى بلد مستورد لأبسط السلع الأساسية كالقمح والمشتقات النفطية، مما خلق طلباً هائلاً ومستتمراً على النقد الأجنبي (الدولار) لتمويل الاستيراد.
ازدواجية وهيكلية أسعار الصرف الحالية
تتميز المنظومة النقدية في سوريا بوجود أسواق متعددة وأسعار صرف متفاوتة، وهو ما يُعرف اقتصادياً بـ"تعدد أسعار الصرف"، وينقسم المشهد حالياً إلى:
-
نشرة السوق الرسمية والمصارف: يصدرها مصرف سورية المركزي، وتُستخدم لتسجيل الموازنة العامة للدولة، والمعاملات الحكومية الرسمية، وتقييم الأصول. وتتحرك هذه النشرة بمرونة أكبر من السابق لمحاولة تقليص الفجوة مع السوق السوداء، حيث تستقر حول مستويات الحوالات والصرافة الرسمية (مثل نشرات الأمم المتحدة والسفارات).
- السوق الموازية (السوداء): هي السوق الفعلية التي تدير عمليات التجارة الحرة، بيع وشراء العقارات والسيارات، والسلع المستوردة. تتأثر هذه السوق بلحظتها بناءً على العرض والطلب، والظروف السياسية والأمنية الإقليمية، وهي السوق التي تحدد الأسعار الحقيقية للبضائع في المحلات التجارية.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية لتدهور العملة
-
التضخم الجامح وارتفاع الأسعار: يرتبط سعر أي سلع في السوق السورية (حتى المحلية منها) ارتباطاً طردياً بسعر الدولار. يؤدي هبوط الليرة إلى قفزات فورية في أسعار الغذاء، الدواء، والمحروقات.
-
تآكل الأجور والرواتب: بقيت الأجور والرواتب في القطاعين العام والخاص عاجزة عن مواكبة التضخم. تسببت هذه الفجوة في هبوط الدخل الحقيقي للمواطن ليصبح متوسط الرواتب لا يغطي سوى تكلفة معيشة أيام قليلة، مما وسّع شريحة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر.
- ظاهرة "حذف الأصفار" والتعامل بالوحدات الجديدة: لتسهيل التعاملات النقدية اليومية وتجنب حمل رزم ضخمة من الأوراق المالية، باتت الأسواق تميل إلى احتساب الأسعار واختصارها (بإسقاط الأصفار حسابياً)، حيث تُتداول الليرة في بيئات التحليل والنقاش المالي بصيغتها المكافئة الجديدة لتبسيط المعاملات الحسابية الضخمة.
- تراجع الإنتاج المحلي المتبقي: يعتمد الصناعيون السوريون على استيراد المواد الخام (المحروقات، الخيوط، المواد الكيميائية) بالدولار، ومع تذبذب الأسعار وصعوبة التمويل، تضطر الكثير من المعامل الصغيرة والمتوسطة إلى الإغلاق لعدم قدرتها على تحديد التكلفة الحقيقية للمنتج.
الحلول والآفاق المستقبلية.. هل من مخرج؟
التعافي السياسي والدبلوماسي: فك العزلة الاقتصادية عن البلاد وتخفيف العقوبات الدولية لفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية وإعادة الإعمار.
تحفيز الإنتاج الحقيقي: تقديم تسهيلات وإعفاءات ضريبية ضخمة للقطاعين الزراعي والصناعي، والتركيز على السلع البديلة للمستوردات لتقليل الاعتماد على الدولار.
 في الختام , ستبقى أسعار صرف الليرة السورية مقابل الدولار مرآة تعكس الواقع السياسي والاقتصادي المعقد في البلاد. وإن أي استقرار حقيقي ومستدام للعملة السورية لن يتأتى إلا من خلال عودة عجلة الإنتاج المحلي للدوران، وتدفق الاستثمارات، وإيجاد مخارج سياسية واقتصادية تضمن تدفق النقد الأجنبي إلى خزائن الدولة بالطرق الرسمية المستدامة
في الموقع ايضا :