مقولة «الخير قادم والوعد صنعاء» التي نسمعها من قيادات الشرعية اليمنية والتحالف بقيادة السعودية لا يمكن لها أن تتحول من أمنية سياسية معلقة في الفراغ إلى واقع يرتسم على الأرض، ما لم تمرّ أولاً عبر مصفاة المكاشفة القاسية وتفكيك عثرات المرحلة السابقة بجرأة لا تتردد؛ فالتفاؤل المستحق ليس انقطاعًا عن الواقع أو تغاضيًا عن مراراته، بل هو القدرة على التطلع نحو الغد برؤية نقدية تصحح المسار وتنفي العبث، وتضع الإبهام بدقة على موضع الخلل دون مواربة أو مداهنة سياسية.
إن التساؤل المشروع حول ما قدمته المملكة العربية السعودية في مواجهة المثالب الضاربة في جسم الشرعية وأجهزتها الإدارية والعسكرية يمثل جوهر السجال الراهن؛ إذ كيف يُراد لمشروع استعادة الدولة اليمنية أن يكتمل بينما أدواته الميدانية والإدارية عانت طويلًا من التشتت، والارتهان للحسابات الضيقة، والاستنزاف البطيء لطاقات ومقدرات اليمنيين؟ لقد أظهرت سنوات الصراع أن الضعف المؤسسي والفساد الذي تغلغل في بعض مفاصل الشرعية لم يكن مجرد خطأ جانبي، بل كان ثغرة نافذة استغلها مشروع الانقلاب لترسيخ وقائعه، وهو ما يفرض اليوم التزامًا صريحًا بمراجعة شاملة لا تكتفي فقط بتبديل الأشخاص، بل تعيد بناء المعايير على أسس الكفاءة والحزم والمحاسبة.
وفي ذات السياق، يبرز ملف تلاحم الصف الجنوبي وإحلال الطمأنينة الحقيقية لدى أصحاب القضية الجنوبية كشرط حاسم لأي استقرار قادم؛ إذ لا يمكن الحديث عن جبهة صلبة تواجه المشروع الحوثي بينما المخاوف الجنوبية تُترك دون إجابات سياسية واضحة وتطمينات عملية تصون الشراكة وتضمن الحقوق. إن بناء وحدة الصف لا يتحقق بالشعارات الفوقية الاستعلائية، بل بترسيخ الثقة المتبادلة، واعتبار القضية الجنوبية ركنًا أساسيًا في معادلة الحل الشامل، لا تفصيلًا هامشيًا يمكن إرجاؤه إلى ما بعد حسم المعركة، إنها تاريخ عقود من النضال الوطني الجنوبي.
كما إن الوقوف خلف القيادة السعودية في هذه المواجهة المصيرية ضد التمدد الانقلابي يظل خيارًا استراتيجيًا لا مناص منه ولا بديل عنه لضمان توازن المنطقة وحماية هويتها؛ غير أن هذا الوقوف المتين لا يعني الصمت عن الأخطاء أو الاكتفاء بالردود الانفعالية، بل يعني الوقوف بموقف الناصح الصادق والشريك الشجاع الذي يدرك أن قوة التحالف من قوة حلفائه على الأرض. والمطلوب اليوم من الرياض هو الاستمرار في تطوير استراتيجيتها، والاستماع الحيوي للنقد البناء، والانتقال من منطق إدارة الأزمة وتدبير توازناتها إلى منطق الحسم الإستراتيجي الذي يكسر شوكة المعتدي ويضع حدًا للعبث بالأمن القومي العربي.
إن «الخير» الذي ننتظره والتعهد بـ «صنعاء» الذي نترقبه ينطلقان من لحظة الوعي هذه بالتحديد: لحظة التقاء الإرادة الإقليمية الصادقة مع الإصلاح الوطني الشامل، وجمع الكلمة، وتصحيح الاختلالات العسكرية والإدارية بلا هوادة. حينها فقط، يغدو الوعد واقعًا مقبلًا، وتتحول صنعاء من رمز للاستعصاء إلى عنوان عريض لانبعاث اليمن واستعادة عافيته الكاملة.
طه حسين بافضل
مشاهدة نقد ومكاشفة حول شعار الخير قادم والوعد صنعاء
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نقد ومكاشفة حول شعار quot الخير قادم والوعد صنعاء quot قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نقد ومكاشفة حول شعار "الخير قادم والوعد صنعاء".
في الموقع ايضا :