الأمازيغية ملك لكل المغاربة ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وهو عنوان موفق، لأنه يختزل المرحلة التي بلغتها الأمازيغية في المغرب؛ فلم يعد سؤال الاعتراف واردًا، بل صار السؤال: كيف نرسّخ ما تحقق، وكيف ننشر الأمازيغية حتى تبلغ كل المغاربة؟

ثم جاء دستور 2011 فحوّل هذه المقولة إلى قاعدة دستورية، إذ نص فصله الخامس على أن الأمازيغية تعد أيضًا لغة رسمية للدولة، «باعتبارها رصيدًا مشتركًا لجميع المغاربة بدون استثناء». غير أن المسافة بين النص والواقع ما تزال قائمة. فالسؤال الذي تطرحه الندوة، في عمقه، هو: كيف تصبح الأمازيغية فعلًا ملكًا لكل المغاربة؟

ومع ذلك تبقى مفارقة لافتة. فالأمازيغية مكرّسة في أسمى نص قانوني، لكنها ما تزال، في متخيَّل فئات واسعة من المغاربة، شأنًا يخص «الأمازيغ» وحدهم، بل ومصدر ريبة أحيانًا. لقد ربحنا معركة الاعتراف، ولم نربح بعد معركة الاحتضان.

تعترض امتلاك المغاربة للأمازيغية ثلاث صور نمطية متداولة، تتغذى من الذاكرة ومن الخلط بين اللغة والإيديولوجيا.

الأولى: تهمة صنيعة الاستعمار

غير أن قراءة نقدية تبلورت منذ التسعينيات أعادت فتح هذا الملف بالوثائق. فقد بيّن باحثون، من بينهم محمد بودهان في «الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟»، ومحمد منيب في «الظهير البربري أكبر أكذوبة سياسية في المغرب المعاصر» (2002)، وعبد المطلب الزيزاوي في «أوهام الظهير البربري» (2004)، إضافة إلى أعمال مصطفى القادري، أن الظهير لم يُحدث وضعًا جديدًا، بل نظّم وضعًا قائمًا تحتكم فيه القبائل الأمازيغية إلى أعرافها وتنظيماتها التقليدية، وهو وضع سابق على الحماية بقرون؛ وأن تسميته بـ«البربري» وتحويله إلى أسطورة تفرقة كانا توظيفًا سياسيًا في سياق نشأة الحركة الوطنية.

تُبنى هذه الصورة على تعميم مواقف بعض الأفراد ممن يحملون خطابًا معاديًا للعربية، أو يربطون القضية بأجندات خارجية، لتُتّهم الحركة الأمازيغية برمتها بخدمة مشاريع أجنبية. غير أن الإنصاف يقتضي العودة إلى أدبيات الحركة نفسها؛ فهي لم تتخذ العربية خصمًا، بل كانت العربية لغتها الأولى في الترافع عن الأمازيغية، وبها كُتب جزء كبير من أدبياتها، ومنها «البيان الأمازيغي» الذي صاغه الأستاذ محمد شفيق. فالمطلب الأمازيغي كان في جوهره مطلب إنصاف واعتراف بتعدد يميّز بلدنا، لا مطلب إقصاء أو استبدال. ثم كيف تكون «مؤامرة خارجية» قضيةً تبنّتها الدولة في أعلى مستوياتها، من خطاب أجدير إلى الدستور؟

الثالثة: تهمة محاربة لغة القرآن

والتاريخ يؤكد أيضًا أن الأمازيغ حملوا الإسلام إلى الأندلس وإفريقيا جنوب الصحراء، وأن علماءهم شرحوا القرآن بالأمازيغية في المدارس العتيقة، بل إن أشهر متن في النحو العربي، «الآجرومية»، وضعه عالم أمازيغي هو ابن آجروم. فكيف تكون الأمازيغية خصمًا للغة القرآن، وأهلها هم من احتضنوا هذه اللغة وخدموها؟

وهذا يقتضي تجاوز تقديم الأمازيغية بمنطق «نحن» في مقابل «هم»، أو بخطاب المظلومية وحده، من هذا الطرف أو ذاك.

المغرب ليس وحيدًا أمام هذه المعادلة. فقد واجهتها شعوب أخرى، نجح بعضها في حلها، وأخفق بعضها، ولكل تجربة درس.

نيوزيلندا: استعادت لغة الماوري حيويتها بعد أن كانت مهددة بالاندثار، بفضل رياض أطفال تعتمدها لغةً للتربية، وأسبوع وطني سنوي للاحتفاء بها. وصارت رقصة «الهاكا» الماورية طقسًا يؤديه المنتخب الوطني للرغبي بلاعبيه من كل الأصول، ورمزًا يتبناه النيوزيلنديون جميعًا. والدرس أن الرموز المشتركة، خاصة في الرياضة، تصنع الامتلاك أسرع مما تصنعه المدرسة.

أيرلندا: تقدم الدرس المعاكس. فالأيرلندية لغة رسمية تُدرَّس إلزاميًا لسنوات طويلة، ومع ذلك يبقى استعمالها اليومي محدودًا، بل ولّد الإلزام المدرسي الجاف نفورًا لدى أجيال. والدرس أن الإلزام وحده لا يصنع الامتلاك، بل قد يصنع عكسه.

تقوم هذه التوصيات على ثلاثة أفعال: نكشف الأمازيغية الكامنة في كل مغربي، ونطمئن بأنها لا تهدد الدين ولا الوحدة، ونفتح بابها لكل من يريد أن يتعلمها.

المدخل الجامع: حوار وطني حول الأمازيغية

إدماج الأمازيغية في التعليم الأولي بأسلوب اللعب والأنشودة والحكاية، لأن الطفل لا يحمل أحكامًا مسبقة.

فتح مراكز مجانية لتعليم الكبار، مع شهادة معترف بها تمنح امتيازًا في التوظيف والترقي.

إجراء دراسات علمية متعددة التخصصات لفهم أسباب تراجع عدد الناطقين بالأمازيغية واقتراح سبل تداركه.

الإعلام والاتصال

دعم أعمال مختلطة لغويًا، يتنقل فيها الحوار بين الأمازيغية والدارجة والعربية كما في الحياة اليومية.

إشراك العلماء والمجالس العلمية في التعريف بالتراث الديني الأمازيغي.

الحركة الأمازيغية والمجتمع المدني

صياغة ميثاق أخلاقي للخطاب الأمازيغي يرفض الإقصاء والعداء للعربية وأي اصطفاف خارجي، ويؤكد البعد الوطني للقضية، وفاءً لروح خطاب أجدير.

الانتقال من خطاب المظلومية إلى خطاب الاشتراك: «هذه لغتكم أنتم أيضًا».

إطلاق حملة وطنية من قبيل «اكتشف الأمازيغية التي فيك»، تبرز حضورها في الدارجة وأسماء الأماكن والعادات.

إشراك سفراء من غير الناطقين بالأمازيغية، من فنانين ورياضيين ومثقفين ومسؤولين، يتحدثون بها علنًا.

الرقمي والاقتصادي

اعتبار الأمازيغية كفاءة مطلوبة في الإدارة والصحة والعدل والسياحة، مع تحفيزات مادية لمن يتقنها.

خاتمة: من الحبر إلى الوجدان

المعيار الحقيقي للنجاح لن يكون عدد النصوص، بل ثلاثة أسئلة بسيطة: هل يتعلم الطفل المغربي الأمازيغية في مدرسته؟ هل يقضي المواطن أغراضه في الإدارة بلغته؟ وهل يرى الأمازيغية حاضرة في شاشته وهاتفه بصورة عصرية ومحترمة؟

الأمازيغية ملك لكل المغاربة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة الأمازيغية ملك لكل المغاربة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأمازيغية ملك لكل المغاربة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الأمازيغية ملك لكل المغاربة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار