"الحجز في المنبع" يضع سيولة المقاولات المغربية أمام اختبار جديد في 2027 ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وجاء هذا التوسع تنفيذاً لمقتضيات قانون المالية لسنة 2026، الذي أقر تنزيل آلية الحجز في المنبع على ثلاث مراحل، بدأت أولاهما في فاتح يوليوز الماضي، وشملت مؤسسات الائتمان وشركات التأمين وإعادة التأمين، إلى جانب المقاولات التي تحقق رقم معاملات لا يقل عن 500 مليون درهم، على أن تنخفض عتبة الخضوع إلى 200 مليون درهم ابتداءً من فاتح يناير 2028، بما يوسع تدريجياً مسؤولية تحصيل الضرائب لتشمل شريحة أكبر من الفاعلين الاقتصاديين بالقطاع الخاص.

وتزامن هذا التحول مع استمرار ارتفاع الموارد الجبائية، إذ بلغت المداخيل الضريبية 288,3 مليار درهم عند متم شتنبر الماضي، بزيادة نسبتها 11,7 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، فيما وصلت حصيلة الضريبة على الشركات إلى 90,2 مليار درهم، بارتفاع نسبته 24,8 في المائة. وفي المقابل، أثارت آلية الحجز تساؤلات بشأن قدرتها على تحقيق التوازن بين تعزيز التحصيل وحماية خزينة المقاولات، خصوصاً أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يقترح تبسيط مسطرة استرجاع الضريبة على القيمة المضافة الناتجة عن الحجز في المنبع.

وتحدد نسبة الاقتطاع برسم الضريبة على القيمة المضافة في 75 في المائة من مبلغ الضريبة المفوترة، عند تقديم المورد شهادة انتظام الوضعية الجبائية لا يتجاوز تاريخ إصدارها ستة أشهر، لترتفع إلى 100 في المائة في غياب هذه الوثيقة، مع استثناء الخدمات التي لا يتجاوز مبلغها 5000 درهم دون احتساب الرسوم، في حدود سقف شهري يبلغ 50 ألف درهم لكل مورد، وفق الشروط القانونية المقررة.

وبهذا الخصوص، أوضح محمد أمين بنرحمون، خبير محاسب متخصص في السياسات الضريبية، أن “توسيع نطاق الحجز في المنبع يمكن تفسيره باعتباره تحولاً في منهجية التحصيل الجبائي، يقوم على نقل جزء من مسؤولية استخلاص الضرائب إلى المقاولات الكبرى، بالنظر إلى قدرتها التنظيمية والمحاسبية على تنفيذ الالتزامات التصريحية. ومن شأن هذه الآلية أن تقلص مخاطر عدم أداء الضرائب المرتبطة بالمعاملات بين الشركات، وأن تتيح للإدارة تأمين جزء من مستحقاتها مباشرة عند تسوية الفواتير، عوض انتظار التصريحات والأداءات اللاحقة من طرف مقدمي الخدمات”.

وشدد الخبير المحاسب على أن “التوسع التدريجي يطرح ضرورة مواكبة المقاولات على مستوى الأنظمة المعلوماتية والمحاسبية، خصوصاً أن مسؤولية الاقتطاع والتصريح والأداء أصبحت ترتب مخاطر مالية مباشرة على الزبون في حالة الإخلال بالالتزامات القانونية. ولذلك، فإن فعالية الإصلاح لا ينبغي قياسها بحجم الموارد المحصلة فقط، بل كذلك بمدى مساهمته في تحسين الامتثال الطوعي، وتقليص المنازعات المرتبطة بالاقتطاعات، وضمان استقرار العلاقات التجارية بين المقاولات”.

وبموازاة ذلك، يتعين على المقاولات الملزمة بالاقتطاع تحويل المبالغ المستحقة إلى الخزينة داخل الآجال القانونية، قبل نهاية الشهر الموالي لشهر الأداء، مع استيفاء الالتزامات التصريحية المرتبطة بكل ضريبة، بما فيها التصريح الإلكتروني بالمبالغ المقتطعة برسم الضريبة على القيمة المضافة. ويعرض الإخلال بهذه الالتزامات المقاولة الزبونة لتحمل المبالغ غير المقتطعة أو غير المدفوعة، إضافة إلى الجزاءات والغرامات المقررة قانوناً.

ضغوط السيولة ورهانات استرجاع الضريبة

وتبرز هذه الإشكالية بصورة أكبر لدى المقاولات التي تتعامل مع مؤسسات عمومية وشركات خاصة كبرى في الوقت نفسه، إذ يمكن أن يؤدي تراكم الاقتطاعات إلى ارتفاع أرصدة الضريبة على القيمة المضافة القابلة للاسترجاع، خصوصاً عندما تكون الضريبة المؤداة على المشتريات والتجهيزات أكبر من الضريبة المستحقة على العمليات المنجزة، بما يجعل آجال الاسترداد عاملاً حاسماً في تحديد الأثر المالي للإصلاح.

وتابع أسوار في تصريحات للجريدة، أن “حدة هذه الانعكاسات تختلف بحسب طبيعة النشاط وحجم المصاريف الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة، إذ يمكن للمقاولات التي تسجل أرصدة دائنة متكررة أن تواجه صعوبات إضافية عندما تطول آجال استرداد المبالغ المقتطعة. كما أن المعالجة المحاسبية السليمة تقتضي تتبعاً دقيقاً للاقتطاعات التي يجريها الزبائن، ومطابقتها مع التصريحات الدورية، لتفادي الأخطاء التي قد تؤخر عمليات الخصم أو الاسترداد، وتؤثر على الوضعية المالية للمورد”.

وكشفت المعطيات المالية المتعلقة بالضريبة الداخلية على القيمة المضافة عن حساسية هذا الرهان، بعدما بلغت مداخيلها الصافية الموجهة إلى الميزانية العامة 16,7 مليار درهم عند متم يونيو الماضي، بزيادة محدودة نسبتها 0,5 في المائة، رغم ارتفاع المداخيل الإجمالية بنحو 2,2 مليارات درهم، نتيجة تنامي المبالغ المستردة لفائدة الملزمين، التي تجاوزت خلال النصف الأول من السنة التوقعات السنوية بنحو 1,2 مليار درهم.

واكتسى هذا النقاش أهمية خاصة في ضوء التعديلات المقترحة ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يتجه نحو استبدال مسطرة إرجاع دين الضريبة على القيمة المضافة الناتج عن الحجز في المنبع بآلية مبسطة، تقوم على اعتبار المبالغ المحجوزة والمؤداة من طرف الزبون بمثابة أداء لحساب المورد، يتيح له استنزالها من الضريبة على القيمة المضافة الواجب أداؤها برسم الفترة المعنية، على أن يصبح الفائض الناتج عن تجاوز المبالغ المحجوزة قيمة الضريبة المستحقة فعلياً قابلاً للاسترداد، بناءً على طلب يقدم وفق نموذج تعده الإدارة الجبائية.

ووضعت هذه المعطيات الإدارة الجبائية أمام اختبار مزدوج خلال السنة المقبلة، يتمثل في توسيع نطاق التحصيل المباشر وتعزيز الامتثال الضريبي من جهة، وضمان عدم تحول آلية الاقتطاع إلى مصدر إضافي للضغط على تمويل أنشطة المقاولات من جهة ثانية، خصوصاً مع اقتراب موعد إدماج شريحة جديدة من الشركات الكبرى في النظام، واستمرار النقاش بشأن نجاعة مساطر الاسترداد وسرعة تنفيذها.

"الحجز في المنبع" يضع سيولة المقاولات المغربية أمام اختبار جديد في 2027 Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة الحجز في المنبع يضع سيولة المقاولات المغربية أمام اختبار جديد في 2027

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحجز في المنبع يضع سيولة المقاولات المغربية أمام اختبار جديد في 2027 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "الحجز في المنبع" يضع سيولة المقاولات المغربية أمام اختبار جديد في 2027.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار