صراعُ المِيَاه والدَّم: معادَلة العَطَشِ والنُّفُوذِ في حَوْضِ النِّيِل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (سوداني نت) -

 د. محمد عبدالله كوكو

الخرطوم | ٣ نوفمبر ٢٠٢٦م

لم يَعُد النزاعُ المُمتَد حول حوض النيل شرقي القارة الأفريقية مجرد اختلافٍ تقنيٍّ على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، بل تحول بسرعةٍ متسارعة خاصةً في ظل التعقيدات الأمنيّة الراهنة إلى إعادة تشكيلٍ استراتيجية لخارطة النفوذ والتوازنات الجيوسياسية بين مثلث الخرطوم والقاهرة وأديس أبابا. فالتحركات الأخيرّة والاتهامات الدبلوماسية الموثقة بشأن استخدام الأراضي الحدودية منصاتٍ للاستعداء وتغذية الصراعات الداخلية كشفت عن عمق الأزمة التي تتجاوز ملف الموارد المائية لتلامس جوهر الأمن القومي وجودياً.

تقاطعات المصلحة والأمن:

عند قراءة التدافع الراهن بوجوهه السياسية والعسكرية والدبلوماسية، تتضح ثلاثة أبعاد رئيسية تشكل الواقع الميداني والإقليمي:

الموقف الإثيوبي (منطق الأمر الواقع فرض النفوذ):

تسعى أديس أبابا للتعامل مع ملف المياه والبنية التحتية كمشروع سيادي يعزز مكانتها كقوة إقليمية قائدة في القرن الأفريقي. غير أن استغلال الاضطرابات الأقليمية وتحويل المناطق الحدودية المحايدة إلى نقاط تماس مرنة تتيح التودد لبعض الأطراف والمناورة ضد أخرى، أخرج النزاع من مساره الفني والنمائي الهادئ إلى مربع الاستقطاب السياسي المفتوح.

الموقف المصري (خط أحمر للأمن المائي):

تتوزع الرؤية المصرية بين القلق الوجودي على حصتها التاريخية والتخوف من استخدام السياسة المائية كأداة ضغط وتأثير مستقبلي على القرار السياسي بالقاهرة. وهو ما ينعكس في السعي المستمر لتبني شراكات استراتيجية وأمنية مع دول الحوض والدول المتأثرة للحد من انفراد طرف واحد بإدارة المورد المائي المشترك.

الموقف السوداني (تحديات السيادة وسلامة البنية):

يقف السودان في قلب هذه المعادلة؛ فهو الدولة الأكثر تأثراً بحكم الجغرافيا بتشغيل السدود الإثيوبية، وفي الوقت ذاته يدفع ثمن استغلال ظروفه الداخلية والتعدي على أعيانه الخدمية ومحطات طاقته عبر حدوده الشرقية والجنوبية الشرقية. بالنسبة للسودان، لم تعد القضية مجرد حسابات أمتار مكعبة من المياه، بل أصبحت قضية حماية الحدود والسيادة الوطنية ومنع التوظيف الإقليمي لأزماته الداخلية.

رؤية للخروج من النفق:

إن الاستمرار في إدارة صراع الحوض بنهج “المعادلة الصفرية” حيث مكسب طرف هو خسارة حتمية للطرف الآخر لن يقود إلا إلى مزيد من استنزاف الموارد، وتغذية الحروب بالوكالة، وزعزعة استقرار الأمن الإقليمي والبحر الأحمر. ولتأسيس واقع استقراري جديد يجب الاعتماد على الركائز الاستراتيجية التالية:

الفصل الصارم بين الملفات الخدمية والصراعات السياسية:

إن استخدام المنشآت الحيوية أو الموارد الطبيعية والمائية كأوراق للمناورة أو الضغط السياسي يُعد خطأً استراتيجياً يُفاقم من معانات الشعوب ويغلق منافذ الحوار العقلاني.

الانتقال من الهيمنة إلى الشراكة الثلاثية الإلزامية:

لا يمكن الوصول إلى استقرار مستدام دون إبرام اتفاق قانوني حقيقي وإلزامي ينظم إدارة الموارد المائية، ويضمن التدفقات الآمنة، وتبادل البيانات التقنية بشكل لحظي، بما يحمي السدود السودانية والمنظومة المائية المصرية دون إعاقة حق إثيوبيا في التنمية.

ضبط الحدود وصيانة قواعد حسن الجوار:

تستوجب الواقعية السياسية أن تدرك العواصم الثلاث أن الأمن القومي لكل منها مرتبط باستقرار جيرانها. إن السماح باتخاذ الأراضي الحدودية أو المجال الجوي منصات للتدخل أو دعم الجماعات المسلحة ينقل الصراع إلى مراحل يصعب السيطرة عليها وتكتوي بنارها كافة الأطراف.

إن مستقبل حوض النيل لن يُبنى بالصدمات السياسية ولا برهانات إضعاف الآخرين، بل بقبول الجغرافيا السياسية كما هي، والاعتراف المتبادل بالحقوق السيادية والمائية، واستبدال محاور التنازع بمحاور التنمية المتبادلة التي تجعل من النيل جسراً للتكامل بدلاً من أن يكون ساحةً لمواجهات لا رابح فيها.

صراعُ المِيَاه والدَّم: معادَلة العَطَشِ والنُّفُوذِ في حَوْضِ النِّيِل سوداني نت.

مشاهدة صراع الم ي اه والد م معاد لة الع ط ش والن ف وذ في ح و ض الن ي ل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صراع الم ي اه والد م معاد لة الع ط ش والن ف وذ في ح و ض الن ي ل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سوداني نت ( السودان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صراعُ المِيَاه والدَّم: معادَلة العَطَشِ والنُّفُوذِ في حَوْضِ النِّيِل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار