يشكل تنظيم كأس العالم 2030 محطة استثنائية في مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، بالنظر إلى حجم الاستثمارات والمشاريع المرتبطة بهذا الحدث الرياضي العالمي، وما يتيحه من فرص لتطوير البنيات التحتية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وخلق فرص الشغل، إلى جانب ترسيخ إرث مستدام يتجاوز فترة المنافسات.
وتكتسي هذه النسخة طابعا تاريخيا، باعتبارها أول بطولة لكأس العالم تجمع بين قارتي إفريقيا وأوروبا، من خلال تنظيم مشترك بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، كما تتزامن مع الذكرى المئوية لانطلاق أول نسخة من المسابقة، التي احتضنتها الأوروغواي سنة 1930.
ست مدن مغربية على موعد مع الحدث العالمي
ستعرف نسخة 2030 مشاركة 48 منتخبا وطنيا، عبر 104 مباريات، فيما يتضمن التصور المغربي لاستضافة المنافسات ست مدن، هي الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش وأكادير وفاس، إلى جانب توفير أكثر من 30 مركزا لتداريب المنتخبات المشاركة بمختلف مناطق المملكة.
وفي إطار الاستعداد لهذا الموعد، يراهن المغرب على إنجاز وتطوير مجموعة من المشاريع الكبرى في مجال النقل والبنيات التحتية، وفي مقدمتها تمديد خط القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش على مسافة تناهز 430 كيلومترا، فضلا عن تحديث وتوسعة عدد من المطارات، خاصة مطارات الدار البيضاء ومراكش وأكادير وفاس وطنجة.
كما تشمل الأوراش المرتبطة بالاستعدادات إنجاز الطريق السيار القاري الرابط بين الرباط والدار البيضاء، وتأهيل الملاعب الوطنية، فضلا عن تشييد الملعب الكبير الحسن الثاني ببنسليمان، الذي يرتقب أن تصل طاقته الاستيعابية إلى 115 ألف مقعد.
مونديال 2030.. رافعة للنمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل
ولا تقتصر رهانات المغرب على إنجاح التنظيم الرياضي، بل تمتد إلى تحقيق مكاسب اقتصادية واجتماعية واسعة، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية ارتفاع معدل الاستثمار الإجمالي بنسبة تراكمية تصل إلى 21,2 في المائة خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2030، مع مساهمة إضافية في الناتج الداخلي الخام تقدر بـ1,65 نقطة سنويا.
وعلى مستوى سوق الشغل، يرتقب أن تساهم المشاريع المرتبطة بالمونديال في إحداث أكثر من 840 ألف فرصة عمل، من خلال مختلف سلاسل الإنتاج والخدمات، لاسيما في قطاعات البناء والأشغال العمومية والنقل والفندقة والمطاعم والضيافة.
ويعد القطاع السياحي من أبرز المستفيدين المحتملين من هذه التظاهرة، حيث يستهدف المغرب استقطاب 26 مليون سائح وافد في أفق سنة 2030، وتحقيق مداخيل سياحية تتجاوز 156 مليار درهم، إلى جانب إحداث أكثر من 158 ألف منصب شغل إضافي في هذا القطاع.
مشروع قانون المالية 2027.. إعفاءات ضريبية لمواكبة تنظيم المونديال
وفي سياق الوفاء بالالتزامات المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 مجموعة من التدابير الجبائية والضريبية، تروم توفير الإطار المالي والقانوني الملائم لمواكبة متطلبات البطولة، تنفيذا للضمانات الحكومية المقدمة في ملف الترشيح.
وتشمل هذه التدابير إعفاءات ضريبية مؤقتة ومحددة في الزمن لفائدة منظومة الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، والاتحادات المشاركة ومقدمي الخدمات المعتمدين، من بينها الإعفاء من الضريبة على الشركات، والضريبة على الدخل بالنسبة لبعض الفئات، بما فيها الملحقون والمتطوعون واللاعبون غير المقيمين، فضلا عن الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة، وفق الشروط المحددة.
كما تتضمن الإجراءات إعفاء السلع والمعدات المخصصة لتنظيم المنافسة من رسوم الاستيراد والضرائب المرتبطة بها، في إطار ضوابط وشروط تضمن تأطير هذه الامتيازات ومراقبتها.
وتختلف مدة هذه الإعفاءات بحسب طبيعة المستفيدين، إذ تمتد بعض التدابير إلى غاية سنتي 2031 أو 2032، بما يضمن تغطية مختلف المراحل المرتبطة بالتحضير للبطولة وتنظيمها واختتامها.
صندوق الإرث.. إعفاءات دائمة لبعد اجتماعي مستدام
ومن بين التدابير التي يتضمنها مشروع قانون المالية لسنة 2027، إقرار إعفاء دائم وكامل من مختلف الضرائب والرسوم لفائدة “صندوق الإرث” المرتبط بتنظيم كأس العالم 2030، بالنظر إلى طابعه الاجتماعي والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.
ويأتي هذا التوجه في إطار الرغبة في توجيه جزء من آثار البطولة نحو مشاريع ذات منفعة اجتماعية، بما يضمن استمرار الاستفادة من الحدث العالمي بعد إسدال الستار على المنافسات.
وتندرج هذه الإعفاءات ضمن الالتزامات والضمانات الحكومية التي تقدمها الدول المرشحة لتنظيم كأس العالم، على غرار ما اعتمدته الدول المستضيفة للنسخ السابقة، ومنها البرازيل سنة 2014، وروسيا سنة 2018، وقطر سنة 2022، ثم الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك سنة 2026.
إرث يتجاوز كرة القدم.. المغرب يراهن على استدامة المكتسبات
وتتجاوز الرؤية المغربية لتنظيم كأس العالم 2030 حدود الاستعداد لاحتضان مباريات في كرة القدم، لتشكل فرصة لتسريع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، خاصة أن جزءا مهما من هذه الأوراش كان مبرمجا في إطار الرؤية التنموية للمملكة، قبل اختيار المغرب ضمن البلدان المنظمة للبطولة.
ويراهن المغرب على تحويل هذا الحدث إلى رافعة لتعزيز جاذبيته الدولية، وتطوير القطاع السياحي، وتحسين شبكات النقل والمواصلات، وتأهيل المدن والبنيات الرياضية، فضلا عن الاستثمار في الكفاءات الوطنية وتمكين الشباب من فرص جديدة في سوق الشغل.
كما ينتظر أن يساهم المونديال في تعزيز التماسك الاجتماعي، وتقوية الدبلوماسية الرياضية، وترسيخ صورة المغرب كوجهة قادرة على احتضان التظاهرات الدولية الكبرى.
وبذلك، يمثل كأس العالم 2030 بالنسبة للمغرب أكثر من مجرد موعد رياضي عالمي، إذ يشكل مشروعا تنمويا طويل الأمد، تتداخل فيه الأبعاد الاقتصادية والضريبية والاجتماعية، بهدف تحويل استضافة البطولة إلى إرث مستدام تستفيد منه الأجيال المقبلة.
المقالة مونديال 2030.. رهانات اقتصادية وإعفاءات ضريبية بالمغرب نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة مونديال 2030 رهانات اقتصادية وإعفاءات ضريبية بالمغرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مونديال 2030 رهانات اقتصادية وإعفاءات ضريبية بالمغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مونديال 2030.. رهانات اقتصادية وإعفاءات ضريبية بالمغرب.
في الموقع ايضا :