عصيد ينتقد انصراف النقاشات إلى "التفاصيل الهامشية" بدل القضايا الأساسية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وقال عصيد، خلال حلوله ضيفا على برنامج “جلسة عمل” على هسبريس: “يؤسفني أن أقول إنه قبل أن نؤاخذ رئيسة الحكومة هناك دكاترة في الجامعة المغربية ينشرون تدوينات يندى لها الجبين بسبب الأخطاء الإملائية والنحوية. هؤلاء دكاترة، ومن بينهم من يحمل دكتوراه في العربية، ويخطئ ويلحن في الخطاب، ثم نأتي لمحاسبة رئيسة الحكومة”.

اعتبر عصيد أن رد المنصوري على التصريح القديم لعبد الإله بنكيران، المعروف بتصريح “الثريا”، يندرج في إطار محاولة رد الاعتبار لامرأة ترأست الحكومة وتعرضت، بحسب تعبيره، لإهانات من طرف ما وصفه بـ”الذباب الإلكتروني التابع للتيار المحافظ”؛ وفي حديثه عن المشهد السياسي انتقد ما اعتبره تمييعا للفعل السياسي بفعل شبكات التواصل الاجتماعي، داعيا إلى استعادة النقاش السياسي الرصين، وإلى تقديم فرجة سياسية راقية ترتقي بالمواطنين بدل النزول إلى مستوى الإثارة والتفاهة.

وفي المقابل اعتبر عصيد أن تولي المرأة منصبا سياسيا كبيرا يفرض عدم السكوت عن كل ما يمس مصداقيتها أو شخصها، مشددا على أن الرد على مثل هذه التصريحات ينبغي أن يكون قويا، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمسؤولة تتولى موقعا رفيعا في هرم الدولة.

“تمييع” الحياة السياسية

وأوضح الحقوقي نفسه أن الانشغال بالتفاصيل التافهة وإثارة الضجة حولها يحرم المواطنين من فرصة فهم الأفكار والرسائل التي يقدمها السياسيون، ويحول دون مناقشة القضايا الأساسية المرتبطة بالشأن العام، وقال في هذا الصدد: “الآن توجد نسبة كبيرة من التفاهة مع شبكات التواصل الاجتماعي. لقد تم تمييع الفعل السياسي، وتمييع حتى الأشخاص السياسيين”.

وربط المتحدث أهمية هذا الحوار بوجود احتقان اجتماعي، معتبرا أن من الأخطاء التي عرفتها الحياة السياسية، وما وصفه بـ”سوء تأطير المجتمع”، أن يتحول هذا الاحتقان إلى مواجهة تتمحور حول شخص بعينه، بدل أن يكون مناسبة لمناقشة القضايا الاجتماعية والسياسية التي تقف وراءه.

واستحضر عصيد في هذا السياق نماذج من النقاش السياسي خلال تسعينيات القرن الماضي، معتبرا أن السياسيين كانوا يحافظون على مستوى خطابهم، ولا يضطرون إلى التخلي عن رصانتهم أو خفض مستوى حديثهم من أجل استمالة الجمهور، وأضاف أن المطلوب ليس أن ينزل السياسيون إلى مستوى الجمهور، بل أن يحافظوا على مستوى خطابهم، وأن يقدموا أفكارهم ورسائلهم السياسية بلغة راقية وأسلوب دبلوماسي، بما يسمح للمتلقين بالارتقاء إلى مستوى النقاش.

وعزا المتحدث ما اعتبرها بداية التراجعات إلى سنة 2014، مستحضرا خطابا لوزير الداخلية آنذاك، وصفه بأنه كان شبيها بخطبة الحجاج، وموردا أن تلك المرحلة شهدت بداية تغير في توجه الدولة، كما بدأت تظهر تقارير تتضمن معطيات وملاحظات لا تعكس، بحسبه، صورة مشرفة عن البلاد.

وقال عصيد في هذا الصدد: “سنة 2014 فوجئنا بتغير سلطوي لدى الدولة، إذ لم تعد تقبل أي خطاب مخالف لتوجهاتها، بينما قوة الدولة تكمن في معارضاتها وليست في أحادية الصوت. الدولة التي لا يوجد فيها إلا صوتها وحده دولة ضعيفة وليست قوية، فالسلطوية ليست قوة”.

الإنصاف والمصالحة

في حديثه عن ملف الإنصاف والمصالحة اعتبر عصيد أن أحد الأخطاء الكبيرة التي عرفها هذا المسار لا يعود إلى المرحلة الحالية، بل وقع في عهد الملك الراحل الحسن الثاني ووزير داخليته إدريس البصري، عندما سُمح لشخصيات ارتبطت بممارسة التعذيب بتولي مواقع وظهور في الحياة العامة، رغم ما خلفته تلك الممارسات من آثار مؤلمة لدى الضحايا.

واعتبر المتحدث أن إجراء المصالحة لا يمكن أن يتم بمعزل عن مشاعر الضحايا وتجاربهم، موضحا أن الشخص الذي تعرض للتعذيب لسنوات طويلة، وانتهكت كرامته وتعرض للاختطاف القسري، قد يجد صعوبة في تقبل ظهور الشخص الذي مارس عليه التعذيب في وسائل الإعلام التابعة للدولة؛ كما شدد على أن طي صفحة الماضي يقتضي التعامل مع مختلف جوانبها، بما يشمل الأشخاص الذين ارتبطت أسماؤهم بالانتهاكات، حتى لا يشعر الضحايا بأن معاناتهم لم تؤخذ بعين الاعتبار.

وقال ضيف هسبريس في هذا الصدد: “لا يمكن لشخص مارس هذه الوظيفة أن يقدم تبريراته، لكن لا ينبغي أن يكون زعيم حزب، ولا أن يُنشأ حزب ويوضع على رأسه؛ لأنه عندما تضعه على رأس حزب فإنك تمنحه ليس فقط شرعية، بل ما هو أكبر من الشرعية، أي الزعامة السياسية؛ وهذا أمر كبير في البلد، إذ يصبح بإمكانه أخذ الكلمة في المحافل، والتحدث، وتنظيم الحملات الانتخابية مع الجمهور، وغير ذلك. لذلك يظهر لي أن الخطأ وقع في ذلك الوقت”.

ولم يقتصر موقف المتحدث على انتقاد التغطية الإعلامية، بل دعا أيضا إلى أن تتخذ الشخصيات المعنية مواقف من شأنها تخفيف حدة هذا الجدل، من خلال التخلي عن المواقع القيادية وترك المجال أمام أجيال جديدة داخل الأحزاب السياسية، لا ترتبط بالماضي نفسه ولا تتحمل مسؤولية أخطاء سابقة، واعتبر أن استمرار هذه الشخصيات في الواجهة يعيد إنتاج نقاش مؤلم بالنسبة إلى الضحايا، في حين أن انسحابها من مواقع القيادة قد يتيح للأحزاب مواصلة نشاطها بقيادات جديدة، بعيدا عن الحسابات المرتبطة بمرحلة الانتهاكات.

عصيد ينتقد انصراف النقاشات إلى "التفاصيل الهامشية" بدل القضايا الأساسية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة عصيد ينتقد انصراف النقاشات إلى التفاصيل الهامشية بدل القضايا الأساسية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عصيد ينتقد انصراف النقاشات إلى التفاصيل الهامشية بدل القضايا الأساسية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عصيد ينتقد انصراف النقاشات إلى "التفاصيل الهامشية" بدل القضايا الأساسية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار