اعتبر أستاذ القانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، غسان الأمراني، أن “الحزب الأقوى والأكبر في المغرب هو حزب غير المشاركين”، في إشارة إلى مجموع المواطنين الذين لا يشاركون في التصويت، سواء بسبب العزوف عن الاقتراع أو عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية أو الإدلاء بأوراق ملغاة.
وأرجع الأمراني، خلال مداخلة في ندوة وطنية حول “ما بعد انتخابات 2026″، يوم الخميس 2 نونبر 2026 بالرباط، هذه الخلاصة إلى طبيعة العملية الانتخابية التي قال إنها “تظل محكومة بإرادة الدولة وهامش الانفتاح أو الانغلاق الذي تسمح به”، معتبراً أن تحكم الدولة، ممثلة في وزارة الداخلية، في الانتخابات من ألفها إلى يائها “يشكل أحد أبرز ثوابتها الكثيرة، مقابل متغيرات وصفها “بأنها جزئية أو ظاهرية وليست عميقة”.
“حزب غير المشاركين”
وفي قراءته لنسب المشاركة، استحضر الأمراني الأرقام الرسمية المسجلة في محطات انتخابية سابقة، مشيراً إلى أن نسبة المشاركة بلغت 37 في المائة سنة 2007، و43 في المائة سنة 2015، و50.3 في المائة سنة 2021، وهي السنة التي تزامنت فيها ثلاثة اقتراعات انتخابية.
أما بخصوص نسبة 38 في المائة المسجلة في انتخابات 2026، فاعتبر أن قراءتها “لا ينبغي أن تقتصر على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، والبالغ نحو 15.8 مليون شخص”، بل يجب ربطها أيضاً بمجموع المواطنين الحاملين للبطاقة الوطنية، الذين يتجاوز عددهم 23 مليوناً.
وبحسب الحساب الذي قدمه، فإن اعتماد هذه القاعدة يجعل نسبة المشاركة الفعلية “لا تتجاوز 17 أو 18 في المائة”، متسائلاً عن أسباب عدم اعتماد التسجيل التلقائي والرقمي لكل من بلغ سن الثامنة عشرة. واعتبر أن ذلك “كان سيكشف عن نسبة مشاركة ضعيفة، ويطرح تساؤلات بشأن تمثيلية المؤسسات المنتخبة ومشروعيتها”.
ولفت المتحدث أيضاً إلى ارتفاع عدد الأوراق الملغاة، وإلى ضعف المشاركة في المدن الكبرى والمتوسطة، مستشهداً بأرقام أوردها بشأن الدار البيضاء، حيث بلغت النسبة 34 في المائة، والرباط بنسبة 36 في المائة.
وتساءل الأمراني عما إذا كان ضعف المشاركة في المدن التي تتركز فيها الطبقة المتوسطة يعكس شكلاً من أشكال الوعي السياسي، في مقابل ارتفاع المشاركة في المناطق القروية، التي ربطها باعتبارات مادية وقبلية، فضلاً عن ضغط الأعيان.
الدولة تتحكم في المسار
وفي تفسيره لطبيعة الانتخابات المغربية، قال الأمراني إن المشهد يتسم بوجود ثوابت ومتغيرات، غير أن المتغيرات تظل محدودة وجزئية، بينما تبقى السمة الرئيسية “مرتبطة بمجموعة من الأبعاد التي تتغير وفق إرادة الدولة وتكتيكاتها، بحسب الظرفيتين الداخلية والخارجية”.
وأوضح أن التحكم في الانتخابات من طرف الدولة، ممثلة في وزارة الداخلية، يشكل ثابتاً من ثوابتها، لكنه ليس تحكماً بالدرجة نفسها في جميع المراحل، إذ يتخذ، بحسبه، درجات مختلفة بين الانفتاح والانغلاق.
وفي هذا السياق، ميز الأمراني بين إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات وبين طبيعتها المؤسساتية في المغرب، موضحاً أن “الإشكال لا يكمن في توليها الإشراف على الاقتراع”، لأن وزارة الداخلية تشرف على الانتخابات أيضاً في فرنسا، وإنما في كونها بالمغرب “وزارة سيادية مستقلة سياسياً عن الإشراف الحكومي ورئيس الحكومة، ولا تنتمي إلى أي حزب سياسي”.
وأضاف أن وزارة الداخلية تظل الجهة الوحيدة المحتكرة للبيانات والأرقام الانتخابية، في ظل ما وصفه بـ”العمى الرقمي” بشأن حقيقة الأرقام والنتائج.
وقال الأمراني إنه لا يستطيع، بصفته باحثاً، تحليل نتائج الانتخابات في المغرب بالطريقة نفسها التي تُحلل بها نتائج الانتخابات في فرنسا أو الديمقراطيات الغربية، مؤكداً “ضرورة الإبقاء على مسافة مع النتائج المعلنة”. غير أنه أشار إلى أن غياب استطلاعات الرأي، يجعل وزارة الداخلية المصدر المتاح للأرقام.
ثلاث محطات انتخابية
وفي استعراضه لمسار الانتخابات بالمغرب، تحدث الأمراني عن مرحلة أولى امتدت من 1963 إلى 1997، وقال إنها “اتسمت بانتخابات مزورة ومطعون في نتائجها، ولا علاقة لها بواقع الأحزاب السياسية”، كما شهدت مقاطعة بعض أحزاب الحركة الوطنية للاستحقاقات الانتخابية.
أما المرحلة الثانية في سنة 2002، فقد تميزت، بحسبه، بانفتاح انتخابي تزامن مع أول انتخابات في عهد الملك محمد السادس، مشيراً إلى أن الأحزاب “لم تعد تطعن في النتائج، وبدأت تظهر تعديلات قانونية تقترب من المعايير الدولية، من قبيل ملاحظة الانتخابات واحترام دورية الاقتراع”.
وشدد الأمراني على أن هذا التحول “لا يعني أن المغرب أصبح أمام انتخابات نزيهة بنسبة مائة في المائة”، لكنه اعتبر أن البلاد “قطعت مع ممارسات سابقة، من قبيل سرقة صناديق الاقتراع من قبل رجال السلطة وتغيير المحاضر”.
أما المرحلة الحالية، فربطها بسنة 2011، في أعقاب الربيع العربي وحركة 20 فبراير والتعديل الدستوري، موضحاً أنها “تميزت بالسعي إلى جعل صناديق الاقتراع تعكس، إلى حد ما، الواقع الموجود”.
قانون “الكل رابح”
وانتقد الأمراني القواعد المؤطرة للعملية الانتخابية، معتبراً أن القانون الانتخابي الحالي كرس قاعدة “الكل رابح”، من خلال احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح الانتخابية، بما يؤدي إلى توزيع المقاعد بطريقة ترضي مختلف الأحزاب.
ورأى أن هذه القاعدة “تفرغ العملية الانتخابية من مضمونها، وتفرض تشكيل تحالفات حكومية”، إلى جانب ما وصفه بـ”تحجيم الحزب الأول”، واكتساح رجال الأعمال والأعيان معظم الأحزاب السياسية، مقابل تراجع حضور الفاعل السياسي.
كما تطرق إلى ممارسات خلال الحملات الانتخابية، من بينها نقل المواطنين في الحافلات والشاحنات، مقابل تقديم وجبات غذائية وقنينات ماء، معتبراً أن حزب العدالة والتنمية وتحالف اليسار شكلا استثناء من ذلك، “بعدما خاضا حملة سياسية وميدانية حقيقية”.
وأشار الأمراني إلى ما وصفه بمفارقة سوسيولوجية في السلوك الانتخابي، “تتمثل في تصويت المدن الحضرية لصالح التيار المحافظ”، مستشهداً بتصدر حزب العدالة والتنمية في المدن الكبرى، مقابل تصويت المناطق القروية لصالح الأحزاب الإدارية.
وجمع الأمراني خلاصته في خمس ملاحظات رئيسية، تتمثل في بقاء الانتخابات رهينة رغبة الدولة والهامش الذي تسمح به، وإفراغ القانون الانتخابي للعملية من مضمونها الديمقراطي، واكتساح الأعيان ورجال الأعمال للأحزاب مقابل تراجع الفاعل السياسي، فضلاً عن بروز “حزب غير المشاركين” باعتباره الأكبر، والمفارقة بين اختيارات المدن الحضرية والمناطق القروية.
الأمراني: الدولة تتحكم في الانتخابات و”حزب غير المشاركين” هو الأقوى بالمغرب صوت المغرب.
مشاهدة الأمراني الدولة تتحكم في الانتخابات و rdquo حزب غير المشاركين rdquo هو
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الأمراني الدولة تتحكم في الانتخابات و حزب غير المشاركين هو الأقوى بالمغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الأمراني: الدولة تتحكم في الانتخابات و”حزب غير المشاركين” هو الأقوى بالمغرب.
في الموقع ايضا :