من الصفيح إلى "شخصية العام الثقافية" .. يقطين يروي حكاية المسار في الشارقة ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وفي جلسة سيّرتها أسئلة شيخة المطيري، قال سعيد يقطين، في تدخل بمعرض الشارقة للكتاب في دورته الـ45، إن “الكتاب فعلا خير صديق وجليس، ويستضيفنا دائما؛ وهي استضافة نتعرف فيها على ما يقدمه لنا من وجبات تغذي الروح والفكر، وما يقدمه لنا من كرم وسجايا”.

ثم استرسل قائلا: “لا إنسان يستطيع التخلي عن طفولته، التي تظل ترافقه طيلة حياته؛ ويظل الطفل الصغير حيا فينا، وقد ولدت في مدينة الدار البيضاء، المسماة باريس المغرب، وهي قلب المغرب النابض، واستضافت كل المغاربة من كل المناطق، فهي مدينة بَحرية ذات اقتصاد مهم، وهي تجمع لمختلف القبائل والأسر المغربية التي هاجرت بعد الحرب العالمية الثانية، مما دفع إلى ظهور مدن الصفيح؛ وهي الأحياء الشعبية المحيطة بأحزمة المدينة، وولدت في إحداها”.

في هذا الفضاء، تذكّر المتحدث “مساحة أخرى تبعد عن الصخب والضجيج؛ حيث حلقات أناس مسنين، أتذكر جيدا منها ثلاثا وأنا صغير، فيها رواة السير الشعبية: حمزة البهلوان، عنترة بن شداد، الأميرة ذات الهمة… كان عالما آخر”، ثم أردف قائلا: “استهوتني هذه الحلقات وجعلتني أميل إلى الثقافة الشعبية، كنت وأنا في الابتدائي أنقل الخبز إلى الفرن، وفي انتظار نضجه، أفاجأ بعالم مختلف عن عالم ضجيج حلقات الموسيقى. وكنت أجد دارجة مغربية جميلة، تحافظ على السجع، والمحسنات، وتفصّل في وصف الحروب والمعارك وجمال المرأة ومفاتنها… وهي سير يستمر سردها عدة أشهر، وفي كل يوم يروي الراوي جزءا من السيرة، ويستمر في غده، والذي يليه… من فترة ما قبيل العصر إلى المغرب”.

من القراءة إلى الجامعة

وزاد: “خلف حينا الشعبي، كانت مقبرة الشهداء، وقربها الجامع الذي درست في “كتّابه”؛ هكذا عشت بين عالم المكدّين والكذب والخداع في السوق، وعالم الدين في الجامع … عشت بين هذين النقيضين… ولو لم أكن، كنت سأكون إما مغنيا بآلة “الوتار” في سوق شطيبة، أو فقيها يقرأ على القبور في مقبرة الشهداء”.

هنا، اختار المكرّم أن يكون معلما، مع الاستمرار في دراسة الأدب، وطموح لدراسة الاقتصاد أيضا، تحقق منه شطر التخصص في الأدب العربي.

ثم استرسل قائلا: “في فاس كنا نجد فاس العتيقة، وهي في باطن الأرض، واستحدثت الدولة المرينية دولة أخرى فصرنا نتحدث عن فاس الجديد، والمدينة الجديدة استحدثها الاستعمار… والهجرة والفقر أديا إلى ظهور مدن هامشية… وكل مدينة من هذه المدن لها تراثها وثقافتها، وخلقت ناسها بعاداتهم وأفكارهم… أما المدن الحديثة اليوم فمدينة واحدة… حتى الأحياء الشعبية الصفيحية أزيلت من الدار البيضاء… وحيّي لم يعد موجودا، وصرنا أمام مدينة واحدة، يغيب فيها السوق الشعبي الذي يجمع المواد التقليدية والأصيلة، وصرنا نشتري كل ما هو تقليدي من المحلات التجارية العصرية بدل الاضطرار إلى الولوج إلى المدينة العتيقة، مع ما لذلك من طعم”.

وشدّد الأكاديمي على الحاجة المجتمعية إلى “إعادة الأنشطة القديمة في صور جديدة” مثل حلقات الحكي والفلكلور التي “رغم فوضويتها المنظمة قديما، فإنها يمكن أن تصير فضاء يغني الأطفال؛ لأن ما نلاحظه في حياتنا أنه مع الزمن يزداد الإنسان خبرة في الحياة، لكن يزداد ضعفا في معرفة من هو”.

هل الثقافة الشعبية فعلا مهمشة؟

وواصل: “الثقافة الشعبية ليست هامشا، بل هي موضوع لم يتم الاهتمام به، لأن الثقافة العالمة كانت أساس تربية المواطن للتفاعل مع ما هو كتابي … في القضاء والمحاماة والأستاذية والفقه…

ونبه يقطين إلى أن في “الاهتمام بالثقافة الشعبية إعادة روح العلاقات التي نفتقدها، والمحلية الخاصة جدا التي على أدبنا أن يتميز بها، وبدونها لا عالمية (…) طبعا، علينا التفاعل مع العالم الخارجي… لكن علينا طرح أسئلتنا، التي بدونها لن ننتج أدبا جديرا بالاعتراف منا أولا، قبل غيرنا”.

عزلة الهاتف وتسونامي الرواية

لماذا؟ أجاب الأكاديمي: “لأننا معزولون، وهي عزلة توحدنا عند الدخول إلى عوالم الهاتف… وتتركنا عبيدا أو مدمنين على عالم لا يسمح لنا بالتفكير… وعلى الكتاب والمثقفين الاهتمام والتفكير في هذا… وعلى الجلسات والأنشطة التوجه إلى موضوع خلق أفق ثقافي جديد، بدونه سنظل بعيدين عن الارتقاء للإفادة من العصر الذي نعيش فيه، وكلما بعدت علاقتنا مع عصرنا، سنكون ضحايا ما يفرضه الآخر المتطور علينا، مثل الحال الذي نحن عليه اليوم”.

وتابع: “السرد الذي نمارسه، نمارسه باعتباره نوعا من الأنواع الأدبية المتصلة بالقصة، لأننا تعاملنا مع هذه الأخيرة كما جاءتنا من الثقافة الغربية… ثم صرنا نكتشف ما عندنا فنقرأ المقامات وقصص الحيوان والقصص الشعبية (…) ونتابع السينما (…) ونقرأ رواية الطبيب والمهندس والعامل والعاطل.. لا أدب الأديب فقط”؛ لأن السرد سابق على الرواية، التي هي شكل سردي يستجيب لعصره.

وزاد: “في فرنسا مثلا، مع الدخول المدرسي يوجد الدخول الثقافي، فتكتشف الروايات الجديدة، والإعلام يتحدث عنها، والجامعة توجه الطلاب إلى هذا الخصوص، وتنظم القراءات ويحضر الروائي والناقد، ويتناقشون في الإعلام المرئي، ويكون لهذا صدى في الإعلام المكتوب.. بينما لنا كتاب وكاتبات حقيقيون، وقد تلعب سلطة ما دورا في التعرف على أحدهم… ولا أتعرف على روائيين ونقاد شباب مغاربة إلا خارج المغرب عند حصولهم على جوائز… وأتأسف لأني لم أتعرف عليهم من قبل، وسبب ذلك غياب المؤسسات التي يمكن أن تربط العلاقات بين الكتاب في تقاليدنا… مثل دور اتحاد كتاب المغرب لما كان مؤسسة قوية، ودور الإعلام لو لم يكن مشتتا، ودور الجامعة لولا أن كلا من جامعاتنا لا تعرف ما يجري في الأخرى”.

من الصفيح إلى "شخصية العام الثقافية" .. يقطين يروي حكاية المسار في الشارقة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة من الصفيح إلى شخصية العام الثقافية يقطين يروي حكاية المسار في الشارقة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ من الصفيح إلى شخصية العام الثقافية يقطين يروي حكاية المسار في الشارقة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، من الصفيح إلى "شخصية العام الثقافية" .. يقطين يروي حكاية المسار في الشارقة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار