وتتزامن هذه الوضعية مع ارتفاع المبالغ التي تعيدها الإدارة الضريبية إلى الملزمين؛ إذ بلغت الاسترجاعات والتخفيضات والردود الضريبية التي جرت تصفيتها حوالي 25 مليار درهم خلال سنة 2025، بزيادة نسبتها 13,8 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، استحوذت الضريبة على القيمة المضافة الداخلية على 81,9 في المائة منها، بما يعادل 20,47 مليار درهم، فيما بلغت نسبة تحقيق الهدف المحدد لاسترجاع هذه الضريبة في قانون المالية نحو 186 في المائة.
ويخضع استرجاع الأرصدة الدائنة، وفق مقتضيات المدونة العامة للضرائب لسنة 2026، خصوصا المادتين 103 و103 مكررة، لشروط تتعلق بطبيعة النشاط واحترام آجال إيداع الطلبات والإدلاء بالفواتير ووثائق إثبات الأداء، إلى جانب تطبيق سقوف قانونية في بعض الحالات، فيما قد يؤدي عدم استيفاء هذه المتطلبات إلى رفض الاسترجاع كليا أو جزئيا، بما يضاعف الحاجيات التمويلية للمقاولات، خصوصا الصغرى والمتوسطة والمصدرة والمستثمرة.
وتبرز هذه الوضعية بشكل خاص لدى المقاولات المصدرة، التي تستفيد عملياتها من الإعفاء من الضريبة على القيمة المضافة مع الحق في الخصم؛ إذ لا تحصل ضريبة على مبيعاتها الخارجية، بينما تتحملها عند اقتناء المواد الأولية والتجهيزات والخدمات الضرورية للإنتاج، ما يجعل استرجاعها ضروريا للحفاظ على التوازن المالي وتفادي التأثير في القدرة التنافسية.
وتتيح المادة 103 مكررة نظاما خاصا لاسترجاع الضريبة المرتبطة بأموال الاستثمار لفائدة الملزمين المستفيدين من الحق في الخصم، الذين تظهر تصريحاتهم وجود رصيد دائن غير قابل للخصم، مع استثناء المؤسسات والمقاولات العمومية وبعض المقتنيات، خصوصا معدات وأثاث المكاتب وعربات نقل الأشخاص، باستثناء الحالات المرخص بها قانونا.
وشدد شناني، في تصريح لهسبريس، على ضرورة التمييز بين اكتساب الحق القانوني في الاسترجاع والتحصيل الفعلي للمبالغ، موضحا أن الاعتراف بهذا الحق لا يعني انتقال الأموال مباشرة إلى الحساب البنكي للمقاولة؛ إذ يظل مشروطا بإيداع الطلب داخل الآجال القانونية، وتقديم الوثائق المطلوبة، والتحقق من العمليات المصرح بها، وتطبيق سقف الاسترجاع عند الاقتضاء، قبل استكمال إجراءات التصفية والأداء، مشيرا في السياق ذاته إلى أن أجل الأشهر الثلاثة المنصوص عليه في المادة 103، أو أجل 30 يوما المحدد في المادة 103 مكررة، يتعلق بتصفية طلب الاسترجاع، ولا يمثل بالضرورة موعدا مضمونا للتحصيل البنكي.
وتفرض المادة 103 إيداع طلبات الاسترجاع لدى المصلحة المحلية للضرائب داخل أجل لا يتجاوز السنة الموالية لربع السنة المطلوب عنه الاسترجاع، مع تصفية المبالغ المستحقة داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ إيداع الطلب، فيما يتعين بالنسبة إلى النظام الخاص بأموال الاستثمار، المنصوص عليه في المادة 103 مكررة، تقديم الطلب خلال الشهر الموالي لربع السنة الذي أظهر فيه التصريح وجود رصيد دائن غير قابل للخصم يتعلق بهذه الأموال، على أن تتم تصفية الطلب داخل أجل 30 يوما من تاريخ إيداعه.
ضغوط السيولة وتكاليف التمويل
تتجاوز انعكاسات الأرصدة الضريبية المجمدة الجوانب القانونية والمحاسبية لتطال التوازنات المالية للمقاولات، خصوصا في ظل استمرار طول آجال تحصيل المستحقات من الزبائن، وارتفاع كلفة التمويل البنكي، وتزايد النفقات المرتبطة بالمشتريات والمخزونات والاستثمارات، ما يضع المقاولات أمام ضغوط متزامنة على مواردها المالية.
ونبه إبراهيم أسوار، مستشار مالي وضريبي بمكتب للدراسات والاستشارة بالدار البيضاء، إلى أن عددا من المقاولات الصغرى والمتوسطة يرتكب أخطاء في إعداد مخططات الخزينة، من خلال إدراج مبالغ الاسترجاع المنتظرة باعتبارها موارد مالية مؤكدة التحصيل، دون مراعاة احتمال تأخر الأداء أو تخفيض المبلغ المقبول بعد مراقبة الملف، موضحا أن “برمجة أداء مستحقات الموردين والأجور والأقساط البنكية على أساس آجال نظرية لاسترجاع الضريبة قد تؤدي إلى اختلال التوازن المالي عند تأخر التحصيل، ما يضطر المقاولة إلى البحث عن تمويلات إضافية بشروط مكلفة”.
ودعا المستشار المالي والضريبي إلى اعتماد تدبير استباقي للأرصدة الضريبية، يبدأ بالتحقق من استيفاء الفواتير للبيانات القانونية، واستعمال وسائل أداء بنكية قابلة للتتبع، واحترام آجال إيداع طلبات الاسترجاع، مع تتبع مراحل معالجتها إلى حين التحصيل الفعلي، مؤكدا أهمية إعداد مخططات خزينة قائمة على فرضيات حذرة، تراعي احتمالات التأخر في الاسترجاع أو قبول جزء من المبالغ المطلوبة، مع توقع الحاجة إلى تمويلات انتقالية عند الاقتضاء، خصوصا بالنسبة إلى المقاولات المستثمرة التي يتعين عليها احترام الأجل الخاص المنصوص عليه في المادة 103 مكررة.
وتتيح المقتضيات القانونية، من جهة أخرى، للإدارة الضريبية إجراء مقاصة بين المبالغ المستحقة للمقاولة والديون الضريبية المستوفية للشروط القانونية، وفق الأحكام المنظمة لهذه العملية، وهو ما قد يؤثر في صافي المبالغ التي يمكن أن تتحول فعليا إلى سيولة مالية، حتى بعد قبول طلب الاسترجاع.
وتعيد هذه المؤشرات إلى الواجهة إشكالية الفارق الزمني بين أداء الضريبة واسترجاعها، باعتباره أحد العوامل المؤثرة في السيولة المالية للمقاولات، رغم التحسن المسجل في حجم الاسترجاعات وتقليص آجال معالجة الملفات، بما يطرح تحدي التوفيق بين متطلبات المراقبة والامتثال الضريبي وحاجة النسيج المقاولاتي إلى تعبئة موارده المالية في الوقت المناسب، والحد من اعتماده على التمويلات البنكية قصيرة الأجل.
أرصدة ضريبية مجمدة تضاعف ضغوط السيولة على المقاولات بالمغرب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة أرصدة ضريبية مجمدة تضاعف ضغوط السيولة على المقاولات بالمغرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أرصدة ضريبية مجمدة تضاعف ضغوط السيولة على المقاولات بالمغرب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أرصدة ضريبية مجمدة تضاعف ضغوط السيولة على المقاولات بالمغرب.
في الموقع ايضا :
- إن بي سي عن مسؤولين أمريكيين: بعض مستشاري ترامب أبلغوه بأن الفرصة أمامه لاستئناف القتال في إيران بدأت تتقلص عاجل
- عاجل: الخارجية الأمريكية: على الأمريكيين بالشرق الأوسط الانتباه لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو حدوث اضطرابات بالسفر
- عاجل: المتحدث باسم الجيش الايراني العميد محمد أكرمي نيا: مضيق هرمز يخضع للسيطرة الاستراتيجية الإيرانية