ترك برس
تكثّف تركيا اتصالاتها الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ شباط/فبراير 2022، وسط تحركات أميركية لإحياء المفاوضات المباشرة بين موسكو وكييف، ومساعٍ تركية للحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة بين الأطراف المتنازعة.
ونقلت وكالة «نوفوستي» الروسية عن مصدر في الحكومة التركية، لم تكشف عن هويته، أن أنقرة تجري تنسيقاً مباشراً مع واشنطن وموسكو وكييف بشأن المبادرات الأميركية المطروحة لتسوية النزاع الأوكراني، وتتلقى معلومات متواصلة حول الجهود المبذولة في هذا الاتجاه.
وأوضح المصدر أن تركيا تحافظ على اتصالاتها مع جميع الأطراف المعنية، في إطار مناقشة المبادرات الدبلوماسية الأميركية واستكشاف فرص التوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا لعقد جولة جديدة من المحادثات الثلاثية في العاصمة الإماراتية أبوظبي يومي 10 و11 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بهدف بحث ترتيبات خفض التصعيد والضمانات الأمنية اللازمة للتوصل إلى اتفاق سلام.
أنقرة تعرض استضافة مفاوضات جديدة
وتزامناً مع هذه التحركات، كشفت تقارير روسية أن تركيا أبلغت الولايات المتحدة استعدادها لاستضافة جولات جديدة من المفاوضات المتعلقة بالحرب الأوكرانية، سواء على المستوى الفني أو بمشاركة قادة الدول المعنية.
ونقلت وكالة «نوفوستي»، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، عن مصدر حكومي تركي أن أنقرة نقلت هذه الرسالة إلى واشنطن، مؤكدة استعدادها لتوفير منصة للمحادثات وفق الصيغة التي تتفق عليها الأطراف.
وتعكس هذه المبادرة رغبة تركيا في مواصلة دورها الدبلوماسي الذي اضطلعت به منذ اندلاع الحرب، مستفيدة من علاقاتها المباشرة مع موسكو وكييف، وشراكتها مع الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد أكد، في تصريحات أعقبت محادثاته مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، رغبته في مناقشة جهود إنهاء الحرب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأوضح أردوغان أن وزير الخارجية التركي ومسؤولين آخرين يواصلون اتصالاتهم مع الجانبين الروسي والأوكراني، لاستكشاف فرص عقد لقاء جديد بينهما على الأراضي التركية.
وتتمسك أنقرة بموقف يقوم على دعم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، بالتوازي مع استمرار الحوار مع موسكو، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل السياسي يتطلب التواصل المباشر مع طرفي النزاع.
مفاوضات أبوظبي والضمانات الأمنية
وفي موازاة المساعي التركية، تتجه الأنظار إلى المفاوضات الثلاثية المرتقبة في أبوظبي، والتي تسعى واشنطن من خلالها إلى تحقيق تقدم نحو اتفاق ينهي الحرب.
وأعلن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في 2 تشرين الثاني/نوفمبر، أن المحادثات ستتناول الضمانات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والتدابير الإنسانية، وسبل التوصل إلى تسوية نهائية.
ومن المتوقع أن يمثل الولايات المتحدة في المحادثات ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين يواصل الجانبان الروسي والأوكراني إجراء مشاورات بشأن القضايا المطروحة على جدول الأعمال.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الضمانات الأمنية يجب أن تكون متبادلة، بحيث تراعي المخاوف الأمنية لكل من روسيا وأوكرانيا.
وأوضح بيسكوف أن المفاوضات ستجري في مرحلتها الحالية بصيغة ثلاثية تجمع موسكو وواشنطن وكييف، دون مشاركة مباشرة من الاتحاد الأوروبي.
غير أنه أشار إلى أن مناقشة النظام الأمني الأوروبي مستقبلاً ستتطلب، في مرحلة لاحقة، إشراك الدول الأوروبية، نظراً إلى ارتباط أي تسوية نهائية بترتيبات الأمن في القارة.
وفي المقابل، تتمسك أوكرانيا بضرورة الحصول على ضمانات واضحة وقابلة للتنفيذ، تضمن عدم تجدد الهجمات الروسية بعد التوصل إلى اتفاق.
ويطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن تتضمن أي تسوية التزامات محددة من الشركاء الدوليين بشأن كيفية الاستجابة لأي هجوم جديد، مع تأكيد أهمية المشاركة الأوروبية في الترتيبات الأمنية المستقبلية.
موسكو ترفض وقف العمليات قبل التسوية
ورغم الاستعداد لاستئناف المفاوضات، تؤكد روسيا أن المسار الدبلوماسي لا يعني تعليق العمليات العسكرية الجارية.
وقال بيسكوف، في 30 تشرين الأول/أكتوبر، إن التحضير للمحادثات الثلاثية لا يفرض على القوات الروسية وقف عملياتها على الجبهة، مشدداً على أن موسكو ترفض أي هدنة مؤقتة يمكن أن تستغلها القوات الأوكرانية لإعادة تنظيم صفوفها.
وأكد أن روسيا تسعى، وفق موقف الكرملين، إلى تسوية شاملة ومستدامة، بدلاً من اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار لا يعالج القضايا الأساسية للنزاع.
وسبق أن رفضت موسكو مقترحات تتعلق بهدنة محدودة تستهدف منشآت الطاقة، معتبرة أن أي اتفاق ينبغي أن يكون جزءاً من تسوية سياسية وأمنية أشمل.
في المقابل، تدفع كييف باتجاه وقف الهجمات على منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية، وتأمين الملاحة في البحر الأسود، وتوسيع عمليات تبادل الأسرى.
وتكشف هذه المواقف عن استمرار الخلاف بين الطرفين بشأن ترتيب خطوات التسوية، إذ تربط موسكو وقف العمليات العسكرية بالتوصل إلى تفاهمات أوسع، بينما تسعى أوكرانيا إلى إجراءات ملموسة لخفض التصعيد بالتوازي مع المفاوضات.
إسطنبول محطة رئيسية في جهود السلام
وتستند تركيا في تحركاتها الحالية إلى خبرة دبلوماسية اكتسبتها خلال استضافة جولات سابقة من المفاوضات الروسية الأوكرانية.
ففي آذار/مارس 2022، استضافت إسطنبول مباحثات مباشرة بين وفدي موسكو وكييف، في واحدة من أبرز المحاولات المبكرة للتوصل إلى تسوية سياسية بعد اندلاع الحرب.
وعادت المدينة التركية إلى واجهة الجهود الدبلوماسية خلال عام 2025، عندما استضافت ثلاث جولات من المحادثات المباشرة بين الجانبين في أيار/مايو وحزيران/يونيو وتموز/يوليو، بمشاركة دبلوماسية تركية رفيعة المستوى.
وشكلت تلك الاجتماعات فرصة لإعادة التواصل المباشر بين الوفدين الروسي والأوكراني، ومناقشة ملفات إنسانية وعسكرية، بينها عمليات تبادل الأسرى.
وفي تموز/يوليو 2026، جدد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الدعوة إلى مواصلة مسار إسطنبول التفاوضي، مؤكداً أهمية استمرار الاجتماعات حتى في ظل تواصل العمليات العسكرية.
وشدد فيدان على أن استمرار الحرب لا ينبغي أن يمنع مواصلة المسار الدبلوماسي، مشيراً إلى أن أنقرة تبحث مع الأطراف المعنية أفكاراً جديدة لتجاوز العقبات التي تعترض التوصل إلى اتفاق.
وتؤكد تركيا في هذا السياق استعدادها لتقديم التسهيلات اللازمة لاستضافة محادثات جديدة، انطلاقاً من موقفها الداعي إلى إنهاء الحرب عبر الحوار والتفاوض.
أمن البحر الأسود واتفاق الحبوب
ولا تنفصل التحركات الدبلوماسية التركية عن المصالح الأمنية والاقتصادية المباشرة لأنقرة في منطقة البحر الأسود، التي تأثرت بالحرب الروسية الأوكرانية منذ عام 2022.
وكانت تركيا، بالتعاون مع الأمم المتحدة، قد اضطلعت بدور رئيسي في التوصل إلى اتفاق مبادرة حبوب البحر الأسود في تموز/يوليو 2022، الذي أتاح استئناف تصدير الحبوب الأوكرانية عبر الممرات البحرية رغم استمرار الحرب.
وساهم الاتفاق في نقل نحو 33 مليون طن من الحبوب والمواد الغذائية قبل توقف العمل به في عام 2023، بعد انسحاب روسيا منه على خلفية اعتراضات تتعلق بصادراتها الزراعية والأسمدة.
وفي آب/أغسطس 2026، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده أعدت خطة جديدة لتأمين مرور الحبوب عبر البحر الأسود، مؤكداً استمرار الاتصالات مع موسكو وكييف بشأن إمكانية التوصل إلى تفاهم مشابه للاتفاق السابق.
وتنظر أنقرة إلى أمن الملاحة في البحر الأسود باعتباره أولوية استراتيجية، نظراً إلى انعكاساته المباشرة على التجارة الدولية وأمن الطاقة والغذاء، فضلاً عن ارتباطه بأمن الدول المطلة على البحر.
كما تواصل تركيا تطبيق أحكام اتفاقية مونترو الخاصة بالمضائق التركية، والتي تنظم مرور السفن الحربية عبر البوسفور والدردنيل، في إطار سياستها الرامية إلى الحد من مخاطر توسع المواجهة العسكرية في البحر الأسود.
دور تركي في المسار الدبلوماسي
وتمنح العلاقات التي تحتفظ بها تركيا مع روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة أنقرة موقعاً مميزاً في الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف، رغم استمرار الخلافات العميقة بشأن الأراضي والضمانات الأمنية وشروط إنهاء الحرب.
فبينما تدعم تركيا سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، فإنها تحافظ في الوقت نفسه على علاقات سياسية واقتصادية واتصالات مباشرة مع روسيا، ما يتيح لها مواصلة الحوار مع الجانبين.
وتسعى أنقرة إلى توظيف هذا الموقع في دعم المبادرات التي يمكن أن تفضي إلى وقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية مستدامة، دون أن يعني ذلك انضمامها رسمياً إلى صيغة المفاوضات الثلاثية التي تقودها واشنطن.
ومع اقتراب موعد محادثات أبوظبي، تواصل تركيا متابعة الجهود الأميركية والتنسيق مع الأطراف المعنية، مع إبقاء خيار استضافة جولات جديدة من المفاوضات مطروحاً.
وبينما لا تزال التسوية النهائية تصطدم بتباعد المواقف الروسية والأوكرانية، تؤكد التحركات التركية استمرار حضور أنقرة في المسار الدبلوماسي للحرب، وسعيها إلى المساهمة في إنهاء النزاع وتعزيز الاستقرار والأمن في البحر الأسود والمنطقة.
مشاهدة تركيا تنسق مع واشنطن وموسكو وكييف لإنهاء حرب أوكرانيا وتحركات دبلوماسية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تركيا تنسق مع واشنطن وموسكو وكييف لإنهاء حرب أوكرانيا وتحركات دبلوماسية لاستئناف المفاوضات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تركيا تنسق مع واشنطن وموسكو وكييف لإنهاء حرب أوكرانيا وتحركات دبلوماسية لاستئناف المفاوضات.
في الموقع ايضا :
- تحذير لمستخدمي سامسونغ .. تحديث «One UI 9» المستقر يعطّل الإنترنت والاتصالات في هواتف Galaxy… فهل تتحول الترقية إلى عزلة رقمية؟
- ما الخدمات الجديدة التي أطلقتها السعودية عبر منصة أبشر؟ تغييرات مهمة تسهّل الإجراءات على المواطنين والمقيمين!
- عاجل: المكتب السياسي لأنصارالله: دماء اليمنيين ليست مستباحة للنظام السعودي، وجرائمه بحق الشعب اليمني لن تمر دون رد وعقاب