"التمويل التشاركي" يواجه ضعف المساهمات وصعوبات تمويل المشاريع ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وكشف بارومتر التمويل التشاركي لسنة 2025، الذي أنجزته مؤسسة “هابي سمالا” (HAPPY SMALA)، بشراكة مع “آي دي إنسايت” (IDinsight)، عن تسجيل 731 حملة لجمع التمويلات، نجحت في تعبئة 7,62 مليون درهم، بمساهمات قدمها 12 ألفا و161 شخصا، فيما لم يتجاوز متوسط التمويل المحصل 10 آلاف و423 درهما لكل حملة، مقابل مساهمة فردية متوسطة بلغت 627 درهما، وبمتوسط حسابي يقارب 17 مساهمة لكل حملة، الأمر الذي يعكس محدودية القدرة التعبوية للحملات مقارنة بالاحتياجات المالية للمشاريع المستفيدة.

ورصد البارومتر بروز أدوات تمويلية جديدة، أبرزها إنجاز أول عملية للتمويل الجماعي عن طريق الإقراض بالمغرب، لفائدة مقاولة “وسيط” (Wasit)، عبر منصة “أكان كراودفاندينغ” (Akkan Crowdfunding)، في خطوة تعكس مساعي تنويع مصادر تمويل المقاولات والجمعيات والمبادرات الاقتصادية والاجتماعية. وتأتي هذه التطورات وسط تساؤلات بشأن قدرة الإطار التنظيمي الجديد على تحويل التمويل التشاركي من نشاط محدود يرتبط أساسا بالتبرعات والمساهمات التضامنية إلى قناة مستدامة لتعبئة الادخار وتوجيهه نحو الاستثمار والإنتاج.

وأفادت المعطيات ذاتها بتراجع متوسط التمويل إلى 10 آلاف و423 درهما خلال 2025، بانخفاض يقارب 61 في المائة مقارنة بمتوسط الفترة 2021-2023، مع مراعاة اختلاف الفترات الزمنية المشمولة بالمقارنة؛ إذ تتعلق الحصيلة الأخيرة بسنة واحدة، مقابل فترات متعددة السنوات في الإصدارات السابقة. ويعكس هذا التطور محدودية المبالغ المحصلة لكل حملة، رغم اتساع استخدام آليات جمع المساهمات، بما يطرح تساؤلات حول قدرة المنصات على استقطاب ممولين جدد وتحويل الاهتمام بالمشاريع إلى التزامات مالية فعلية.

واعتبر لحلو، في تحليل لهسبريس، أن “محدودية المساهمات الفردية، التي لم يتجاوز متوسطها 627 درهما، تعكس ضيق قاعدة الممولين وضعف انتشار ثقافة المشاركة المباشرة في تمويل المشاريع عبر المنصات الرقمية”، مشيرا إلى أن الانتقال من المساهمات التضامنية الظرفية إلى تمويل المشاريع الاقتصادية يقتضي بناء علاقة أكثر استقرارا بين حاملي المشاريع والمساهمين، تقوم على الثقة والشفافية وتوفير معلومات دقيقة حول الأهداف المالية والنتائج المنتظرة.

في السياق ذاته، يظل حجم الأموال المعبأة عبر التمويل التشاركي متواضعا للغاية مقارنة بالإمكانات الادخارية للاقتصاد الوطني، خصوصا أن الادخار الوطني الإجمالي بلغ نحو 536 مليار درهم خلال 2025، مقابل 7,62 مليون درهم فقط جمعتها الحملات المشمولة بالبارومتر، أي ما يعادل حسابيا حوالي 0,0014 في المائة من هذا الادخار. ورغم اختلاف طبيعة المؤشرين ونطاق قياسهما، فإن المقارنة تقدم صورة تقريبية عن الفارق الكبير في الحجم بين الأموال المحصلة عبر الحملات الرقمية والادخار الوطني، دون أن تعكس حصة مباشرة من المدخرات القابلة للاستثمار، مما يبرز الحاجة إلى تطوير قنوات جديدة لتعبئة المساهمات وتوجيه جزء منها نحو المشاريع الصغيرة والمبتكرة، مع تحسين آليات تقييم المخاطر وتتبع استعمال التمويلات.

وطرح هذا التفاوت تحديا إضافيا أمام حاملي المشاريع، يتعلق بقدرتهم على بناء شبكات مستقرة من المساهمين وإعداد حملات تتضمن أهدافا مالية واقعية وخططا واضحة لاستعمال التمويلات. كما يبرز أهمية التمييز بين المشاريع ذات الطابع الاجتماعي التي تعتمد على التبرعات، والمشاريع المقاولاتية التي تحتاج إلى موارد أكبر وآجال تمويل تتلاءم مع دورات الاستثمار والإنتاج، بما يجعل تنويع الأدوات التمويلية شرطا أساسيا لتوسيع قاعدة المستفيدين، وتطوير مساهمة هذه الآلية في تمويل الأنشطة الاقتصادية خارج المناسبات والحملات التضامنية الاستثنائية.

تحديات التنظيم وتنويع مصادر التمويل

ورغم هذا التطور التشريعي، أظهرت نتائج البارومتر استمرار استحواذ المنصات الأجنبية على الحصة الأكبر من الأموال المجمعة لفائدة المشاريع المغربية، بنسبة تقارب 58,7 في المائة، مقابل 41,3 في المائة للمنصات الوطنية. ويطرح هذا التوزيع تساؤلات حول قدرة الفاعلين المحليين على استقطاب حاملي المشاريع والممولين، وتوسيع قاعدة المستخدمين، وبناء نماذج اقتصادية قادرة على تغطية تكاليف التشغيل والامتثال التنظيمي، مع مراعاة اختلاف طبيعة الحملات وشبكات المساهمين ومدد نشاط المنصات، وهي عوامل قد تفسر جانبا من التفاوت المسجل دون أن تعكس بالضرورة ضعف تنافسية العرض الوطني.

وأضاف زنيبر، في تصريح لهسبريس، أن “التحدي الأساسي يتمثل في تحقيق التوازن بين متطلبات حماية المساهمين وتسهيل ولوج الفاعلين إلى السوق، خصوصا أن المنصات مطالبة بتحمل تكاليف مرتبطة بالترخيص والامتثال والمراقبة والتجهيزات التقنية، في وقت تظل فيه العمولات المحتملة محدودة بفعل ضعف حجم التمويلات المحصلة”، مشيرا إلى أن استمرار اعتماد المشاريع المغربية على منصات أجنبية يعكس ضرورة تعزيز تنافسية العرض الوطني، وتطوير الخدمات الرقمية، وتبسيط تجربة المساهمين، دون المساس بالضمانات القانونية والتنظيمية.

واكتست أول عملية تمويل جماعي عن طريق الإقراض، المنجزة لفائدة مقاولة “وسيط”، أهمية خاصة باعتبارها اختبارا عمليا لإمكانية انتقال السوق إلى تمويل الأنشطة المقاولاتية، بعدما ظل النشاط يرتبط أساسا بالمساهمات التضامنية والتبرعات. ويكشف هذا التطور عن اختلاف طبيعة الالتزامات المرتبطة بالأدوات التمويلية المتاحة؛ إذ لا تستهدف المساهمة التضامنية تحقيق عائد مالي، بينما يرتب الإقراض التزامات بالسداد، في حين يعرض الاستثمار المساهمين لمخاطر مرتبطة بالأداء المالي للمشاريع، ما يستدعي اعتماد معايير ملائمة لكل صيغة تمويلية.

وتزايدت أهمية هذه الرهانات في ظل استمرار صعوبات الولوج إلى التمويل بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، التي تواجه تحديات مرتبطة بالضمانات وتقييم المخاطر وشروط الحصول على القروض البنكية. ومن شأن تطوير التمويل التشاركي، ضمن إطار رقابي واضح، توفير قناة مكملة للتمويل التقليدي، خصوصا للمشاريع المبتكرة والمبادرات المحلية التي تحتاج إلى مبالغ محدودة نسبيا، لكنها لا تتوفر دائما على الشروط المطلوبة للاستفادة من التمويلات المعتادة، بما يتيح تنويع مصادر الموارد المالية دون اعتبار هذه الآلية بديلا شاملا عن التمويل البنكي.

"التمويل التشاركي" يواجه ضعف المساهمات وصعوبات تمويل المشاريع Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة التمويل التشاركي يواجه ضعف المساهمات وصعوبات تمويل المشاريع

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ التمويل التشاركي يواجه ضعف المساهمات وصعوبات تمويل المشاريع قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "التمويل التشاركي" يواجه ضعف المساهمات وصعوبات تمويل المشاريع.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار