قراءة بلاغية تربوية في بعض آيات الحج (2) ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جريدة الوطن) -

د. جمال عبد العزيز أحمد: .. وترى هنا شرف نداء رب العالمين على أكرم عبدٍ اتخذه من قبل خليلًا، وكان وحده أمةً، ناداه ربُّه وحبيبه انتظر فقد صدقت الرؤيا وكنت من أصدق الصادقين وكنت ن المحسنين نعم، أن هذا الفعل منك والتسليم منكما لهو البلاء المبين أي البلاء الذي أبان عن نفسه وتحدث عن ماهيته وطبيعته، ثم جاءت شرعة الفداء، والذبح:(وفديناه بذبحٍ عظيم)، ينزل الفداء من السماء لابن من الأبناء، ينزل لأب من الآباء؟، ويصير قرآنًا يتلى، وشعيرة وفريضة إلى يوم القيامة، نذبح ونقدم الهدي اقتداء بأبي الأنبياء إبراهيم وابنه إسماعيل، ونتذكر كل ما كان منهم لربهم، وكيف كانت تلك الأسرة مثالًا لحسن الامتثال، وكريم التوجه، وسرعة الاستجابة، وكمال الاستسلام، وانظر إلى فاعل الفعل (فدى) وهو (نا) الدالة على العظمة، لعظمة الموقف، وجلال كلِّ ما فيه، والمصدر (ذبح) بوزن فعل أي مذبوح عظيم، و(ذبح) نكرة شائعة الدلالة، أي ذبح ضخم، فيه كل ألوان وشروط ما يُذبَح: سِمَنًا وكِبَرًا، وضخامة، وامتلاء، وشحمًا، ولحمًا، ثم إن كلمة (عظيم) من الصفات المشبهة، أيْ: أن العظمة باقية، فيه لا تنفك عنه، والعظمة فيه لا يمكن ذهابها بحال، أو تقليلها، فالصفة المشبهة تطلق، ويراد نها ثبوت معناها على سبيل الدوام، والأزلية، ولا يزال الحكم الشرعي فيها مستمرًا، يوضح لنا هذا العمل الكبير من تلك الأسرة المؤمنة، كلما هل العيد وجاءت التضحية والفداء تذكرنا رمز الفداء وجمال التربية وحسن التوجه وكمال الالتزام وجلال الاستسلام.

وفي قوله تعالى:(فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ، ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة 198 ـ 199).

استعملت (إذا) التي تفيد أمرين: وجوب التحقق والوقوع، وتكرار ذلك كلما توفرت أسبابه، وهو على شاكلة:(إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ..)، وهذا يعني أنه كلما كانت إفاضة كان ثمة ذكْر عند المشعر الحرام في مزدلفة، والفعل (أفضتم) يوحي بتشكيله الصوتي، وبِنْيته الصرفية بفيض الأعداد، وتغطيته الأرض منهم، فهم كالفيضان في شدته، وقوته، وضخامته، واندفاعه، وهذا حاصل بالفعل، فمعظمنا شهد تلك اللحظة لحظة الإفاضة من عرفات، وتجمُّع الخلق للانطلاق في لحظة واحدة من جميع الطرق، والمسالك، فعلا كفيضان يَعُمُّ كل الأرض، ويمضي من كل طريق، وينساح من كل سبيل، فأينما توجِّه بصرك تجد الأرض تفيض فيضانا بالناس، وتموج كموج البحر، من كثرة أعدادهم التي تقدَّر بالملايين كلَّ عام، وترى في فعل الأمر بالذكر(واذكروا) أنه غاية وهدف، ومرمى ومقصد، وتجد أنه الفعل الأبرز والأظهر في الحج هو الذكر فقد تكرر خمس مرات، لأنه هدفٌ في حد ذاته، فالحج كله ذكر وشكر، وإنابة ودعاءـ تجد مثلًا:(فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ)، ثم تجد الأمر بالذكر:(وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ)، ثم الأمر بالاستغفار:(وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ)، وهو ذكر، ثم يأتي الأمر بالذكر فعلًا ومصدرًا ثلاث مرات تباعًا متتالية، كأنه مقصود قصدًا:(فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا ...

مشاهدة قراءة بلاغية تربوية في بعض آيات الحج 2

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قراءة بلاغية تربوية في بعض آيات الحج 2 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الوطن ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قراءة بلاغية تربوية في بعض آيات الحج (2).

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار