ما زلت أتذكر ذلك اليوم، عندما زرت مراكش في سنة 2007، إنها أول زيارة لي إلى المدينة، كما أنها أول مرة أسافر فيها خارج منطقتي تافيلالت، وأنا بعمر السادسة عشرة.
التقيت والدي وهو ينتظرني عند مدخل ورش بناء صاخب، يلبس خوذة صفراء على رأسه، ويرتدي بذلة عُمَّالية زرقاء، مع لمحة اغتراب وحزن عميقين خلف ابتسامته العطوفة، بدا لي غريبًا شيئًا ما بهذا المظهر الذي لم أعتده عليه. أمسك بيدي واصطحبني إلى داخل الورش، وسلكنا ساحته وسط حشود متفرقة من العمال. نصف عمارات تنتصب على جنبات الساحة، وأكوام من الحجر والإسمنت والحديد تغطي جوانبها، بينما هدير آلات عملاقة من كل نوع يصدح في أجواء المكان، ومسبات غليظة تتطاير من هنا وهناك.
وصلنا إلى حي صفيحي بداخل ورش البناء، حيث يقطن العمال، ودخلناه متوجهين إلى سكن أبي، عبر ممر ضيق يفصل المربعات السكنية الصفيحية، وضوء خافت بالكاد يضيء الطريق. تنبعث من المكان روائح كثيرة ومتداخلة، لكنها غير محببة، وموسيقى شعبية صاخبة تأتي من بعض المساكن، والفوضى تعم الحي الصفيحي.
وصلنا المسكن وفتح أبي الباب ودخلنا المكان، إنه ليس مسكنًا حقيقة وإنما مجرد غرفة صفيحية على ثلاثة أمتار مربعة، تتوسط الغرفة شبه مائدة تحمل فوقها بضع أواني بالية، فيما ملابس غير مرتبة تتعلق بمشبك بالباب. على الجانب الأيمن يمتد سرير خشبي، وبقربه مروحة سخيفة تحاول عبثًا تبديد حرارة الغرفة القصديرية.
جلست على أريكة مهترئة في الزاوية، وأنا أطوف الغرفة بنظري متأملًا البؤس من حولي. ثم قدم لي أبي بعض الزيت والشاي، وطلب مني المكوث في المكان ريثما ينتهي من العمل.
لم أحس يومًا بالوحدة والاغتراب مثل تلك اللحظة، شعرت وكأن أنفاسي تختنق داخل علبة الصفيح تلك، مفكرًا مع نفسي: لماذا ترك أبي دفء المنزل وحقولنا الفسيحة في القرية، وسافر آلاف الكيلومترات ليعيش في هذا المكان الضيق البائس، مغتربًا عن عائلته وأطفاله لشهور مديدة؟ وكيف تحول أبي بين ليلة وضحاها من فلاح يعتني بالنخل ويحرث الحقل، إلى عامل بناء يحمل على أكتافه الحديد والإسمنت؟ وأين اختفت طلته البهية؟
الطريق إلى تافيلالت
في يوم 1 أغسطس (آب) 2021، ركبت التاكسي متوجهًا إلى تافيلالت بالجنوب الشرقي للمغرب، لأستكشف كيف قاد «التغير المناخي» (الاحترار العالمي) هناك إلى هجرات قروية جماعية في المنطقة، بصفتي صحافيًّا بيئيًّا، القصة بالنسبة لي أكبر من ذلك، فمنذ أن هاجرت عائلتي بشكل كلي من القرية قبل 10 سنوات لا أزور مسقط رأسي إلا لمامًا.
لم يمض وقت طويل حتى بدأت تظهر بعض واحات النخيل على جنبات الطريق، القريبة من مدينة الرشيدية، من هذه النقطة يبدأ امتداد واحات تافيلالت على طول 100 كيلومتر من الطريق جنوبًا إلى بلدة الريصاني وما وراءها. تأوي المنطقة قرابة مليون ونصف نسمة، يقيمون على مساحة تقدر بـ115 كيلومترًا مربعًا، معظمهم يستقر في القصبات أو «القصور» كما يُسمونها، وهي قرى شبيهة بقلاع ترابية، يسيجها سور بداخله بيوت متلاصقة بسيطة من الطين ...
مشاهدة قرى الأشباح
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قرى الأشباح قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قرى الأشباح.
في الموقع ايضا :