سامي الهاشلي: اختلف علماء الاجتماع من مسلمين وغير مسلمين في تحديد فلسفة الأخلاق هل هي فطرية أم مكتسبة؟، واختلف من قال بأنها مكتسبة، فمنهم من أرجع الكسب إلى التكوين الحياتي للإنسان، ومنهم من أعوزها للفهم العقلي للإنسان، وذهب آخرون إلى التأثير الاجتماعي، وإليكم إجمالا مما ذكر: 1. التكوين الحياتي: مرتبط بالجانب الوجداني المجرّد لدى الإنسان، من حيث المثير المادي والاستجابة التحرزية له، فمثلا الخسارة والعقاب ينتجان قلقًا ينتج من خلاله تجنب الصفات الشائنة، وهذا التفسير يفتقر إلى النور الداخلي الكاشف للقيم، وإن تعللوا بأنّ غيره غير قابل للقياس والبحث ولا يستطاع به تفسير الفروقات الفردية في اكتساب الخلق، وهي نزعة قائمة على المادة،فيبقى الجسد آلةمطفأة تحتاج إلى محرك مادي، ومتى ما وجد توجهت به، واستكمالًا لهذا الخلليتوجه أصحاب هذا التفسير إلى ضرورةوجود مكوّن آخر هو التدرب والتكرار والتقليد والتمثيل بالنماذج الخلقية، وتناسوا بذلك الإيمان الباطني وارتكزوا على ظواهر السلوك. 2. التكوين الاجتماعي: يرتكز هذا التفسير على السلطوية التربوية في المجتمع ابتداء من نطاقه الصغير في سلطة الوالدين في الأسرة إلى عموم ممثلي العادات السائدة في المجتمع، يقومون بتحديد الخير ليوجهوا إليه ولو بالثواب، وبتحديد الشر فيحذِّرون منه ولو بالعقاب، ويتفق على تلك السلطوية من ناحية العلاقات والاتصالات بين القوى الاجتماعية في تنظيم النشاط الإنساني، ويتخذونها مقياسا في تحديد الأخلاق، فما توافق مع تلك العلاقات يعتبر خلقا ينتهج، وبهذا عللواوجود الفروقات الحاصلة بين مجتمع وآخر إذ كل مجتمع على حسب نتاج ما اعتاد، ويبقى التعامل الفردي في هذا الجانب بما يضمره الشخص على الآخر من التزام ويتوقع منه استجابة متوافقة من ذلك التعامل، فلذلك سمي هذا الالتزام بالضمير. يقر الإسلامبالعناية التربوية المجتمعية بل يحث على التربية الأخلاقية والمتابعة الدائمة لها بالتغذية والمراجعة والنقد الدائم، ما كانت التربية مبنية على أسس الأخلاق السليمة، أما الجانب التقليدي المجرد سواء للمجتمع أو الأب أو الأعراف فهو مذموم في القرآن الكريم ومنه قوله تعالى:(وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ) (الزخرف 23)، فرب مجتمعات استساغت مناكر وقدمت شهوات ومالت ميلًا فاضحًا. نعم في ديننا نقبل الأعراف ونتخذها مصدرًا تشريعيًا، لكن ليس الأمر على إطلاقه، فكل عرف لا بد أن يعرض على توافق أصل التشريع فإن سلم قبل وإن خالف فإما يعدّل وإما يرد. 3. التفهم العقلي: رد العالم المربي السويسري (بياجيه ت:1980م) التفسير السلوكي إلى التفهم العقلي لدى الإنسان، ومن ذلك نشأ ما يعرف بنظرية (النمو العقلي في السلوك الأخلاقي) وهذه النظرية تؤكد على أهمية المعرفة والفكر في التكوين الخلقي، إذ عقل الإنسان مرشد ذاتي نشط، يتفكّر فيما يستقبله معتمدًا على ما ينتجه من مبادئ عامة يتخذها سلوكًا وأحكامًا، ولا يستجيب لما يراه حوله أو ما يفرض عليه، وهذا العالم قدم نظريات مهمة في مجال النمو الإنساني طبقًا لمراحل النمو، بيد أن هذا الاتجاه يرتكز على (الاتزان القائم على العدل، وليس على أساس الإنسان أو الإحساس البديهي بالواجب، وقدسية الخير، وإنما ...
مشاهدة مكارم الأخلاق 7 نظريات التكوين الأخلاقي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مكارم الأخلاق 7 نظريات التكوين الأخلاقي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الوطن ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مكارم الأخلاق (7) نظريات التكوين الأخلاقي.
في الموقع ايضا :