أ.د. محمد الدعمي: لست أشك ولا حتى لوهلة بأن ما نطلق عليه توصيف “الإعلام الموجه” قد غدا أثرًا طلليًّا متبقيًا من حقبة الحكومات الفردية والشمولية التي ظهرت ثم اختفت كالفقاعات طوال القرن العشرين، من ألمانيا الرايخ الثالث وإيطاليا موسوليني، إلى تساقط آخر آخر الأنظمة الشمولية الواحد تلو الآخر بعد بداية القرن الحادي والعشرين. وإذا ما وجد الجمهور (في كل مكان) ضالته بما يطلق عليه عنوان “الإعلام الحر” فيما تلا من مراحل، فإن مثالب هذا النوع من الإعلام راحت تطفو على صفحات وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة تترى، درجة أن هناك قطاعات كبيرة من مستهلكي المادة الإعلامية (عبر عالمنا العربي خصوصًا) راحت تشعر بالحنين إلى حقب الإعلام الموجَّه وإلى أيامه، وذلك بسبب ما شاب الإعلام الحر من شوائب أحرقت الأخضر واليابس على حين غرة. وإذا ما أحال المؤرخون أصل الإعلام الموجَّه إلى وزير الدعاية الألماني “بول جوزيف جوبلز” Goebbels الذي أحال الإعلام النازي إلى واحد من أهم الأسلحة وأقواها فتكًا قبل وطوال الحرب العالمية الثانية، فإن الذي حدث بعد انهيار الرايخ الثالث وانتحار هتلر، يتمثل في ظهور عدد كبير (نسبيًّا) من نسخ جوبلز (طبق الأصل) في العديد من دول العالم التي ترزح تحت أعباء الأنظمة الشمولية، وقد كان من بينها العديد من الدول العربية التي اعتمدت هذا النوع من الإعلام، ليس فقط أثناء أزمنة الحروب أو الصراعات الإقليمية (كما فعل جوبلز)، ولكن كذلك أثناء الحاجة الحكومية لإدارة وتوجيه الجمهور حسب الإيقاع الذي يريده النظام. لا أود أن أبدو “رجوعيًّا” أمام قرائي وأقراني من الكتَّاب الأعزاء، إلا أن هناك العديد من القرائن التي تدل على أن الإعلام الموجَّه، خصوصًا عبر أقطارنا العربية، كان أفضل من “فوضى” الإعلام الحر، ذلك الإعلام الذي سرعان ما يسقط فاشلًا على مهاوي الفوضى والاعتباطية اللتين تبلورتا على أيدي أدعياء الديمقراطية أنفسهم؛ أي من هؤلاء الذين يغضون النظر عن السلبيات الإعلامية والتربوية التي تضخها وسائل إعلامهم المنفلتة تحت غطاء الديمقراطية، والأخير هو اللفظ الذي لم يتعرض للإساءة والتشويه عبر العالم، بقدر ما تعرض له من سوء استخدام عبر بعض دول “العالم الثالث”، ومنها دول عربية، لبالغ الأسف. لذا، يتوجب على القيادات الإعلامية ذات السطوة (حكومية وغير حكومية) الحذر من التوظيف الاصطلاحي لــ”الإعلام الحر” معاكسًا لــ”الإعلام الموجَّه”، أداة للتخريب ولحرف الحقائق و”للخبطة” وعي الجمهور بما يحدث يوميًّا.
مشاهدة أساطير إعلامية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أساطير إعلامية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الوطن ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أساطير إعلامية.
في الموقع ايضا :