كتب / هاجع الجحافي
فاضت اليوم بمدينة عدن الى بارئها روح المفكر و العالم الموسوعي المثقف و الاعلامي المخضرم الاستاذ/ أحمد عمر بن سلمان ، عن عمر تجاوز التسعين عاماً بعد مشوار حياة حافلة بالعطاء والابداع والتميز الاستثنائي.
جيل اليوم وبالذات مواليد العقود الثلاثة الماضية ، ربما يجهلون من هو احمد عمر بن سلمان ، ولعل من سوء حظهم انهم لم يعيشوا زمن تمانينيات وسبعينيات القرن الماضي ، ولهذا أجدني عاجزاً ان أصفه لهم ؛ ولكن إختصارا سأحاول عمل حالة اسقاط بين الزمنين ، لندرك ماكان يمثله الراحل للناس فيما مضى . فإذا كان عالم الانترنت بمافيه من ضخ معلوماتي وبرامجي يمثل آية وعنوان هذا الزمن والشغل الشاغل لهذا الجيل ؛ فقد كان الراحل بن سلمان هو شبكة انترنت ومحرك بحث عقود الثمانينيات والسبعينيات والستينيات والخمسينيات ؛ وكان الناس يتلقون معلوماتهم القيمة والرصينة في مختلف علوم اللغة والادب والفكر والهندسة والفلك والتاريخ والثقافة وووالخ ، من خلال الصوت العلمي المميز للراحل ، من على منبر أثير إذاعة عدن العريقة منذ تأسيسها في خمسينيات القرن الماضي . كان صوته أيقونة شاعرية في حد ذاته ، إعتادت عليه مسامع أبناء عدن وكل أبناء الجنوب وبشكل يومي ، ويستحيل ان يمر يوما ما دون ان تحرك شوكة المذياع لتسمع ماذا قال احمد عمر بن سلمان في برنامجه اليومي (كلمتين ) والذي كان يذاع صباحا ويعاد بثه عصراً ومساءاً ؛ برنامج قصير لايتعدى الخمسة دقائق ، لكنه يتضمن توعية ويختصر ويناقش قضايا كبيرة جدا ؛ يصل صداها كل يوم الى مراكز القرار في مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية . الناس ايضا كان لهم ذلك الموعد الجميل الذي ينتظروه بفارغ الصبر كل اسبوع مع بن سلمان ؛ من خلال برنامج (العلم والانسان) بما يمثله من وجبة علمية ومعرفية دسمة ورصينة ؛ تواكب احدث التطورات العلمية التي يشهدها العالم انذاك ، وينقلها للناس بصوته القوي الفصيح وبلسان عربية فصيحه ولكنة انجليزية تتفوق على الانجليز أنفسهم . ولم يكن هذا الفيلسوف والمفكر العالم والاعلامي المخضرم ، يتقاضى سوى مرتبه البسيط ، عن كل مايقدمه من جهود استثنائية .. يعيش بين عامة الناس ببساطة منقطعة النظير بل ويعيش هموما اضعاف مايعيشه بسطاء الشعب ، لم يحضى بأي التفاته ترتقي الى مستوى ماكان يقدمه ويبذله من جهود ؛ فقد كان شخصا ليس له اي مثيل على الاطلاق ، ومع ذلك لم يبد اي تململ في عمله ولم يمُن على الدولة والشعب بما يقدمه من جهود علمية ومعرفية استثنائية ، بل كان يعيش بتواضع ويحافظ على عهوده ومواعيده بدقة متناهية تفوق دقة الساعة نفسها .
أجزم ودون مبالغة ان الانسان الجميل والرجل الموسوعي بن سلمان ، قد سبق عصره بعقود ، وعاش زمن الانترنت قبل ان يصل اليه الناس بعقود ، واذا كان محرك البحث (جوجل) يمثل اهم محرك على الشبكة العنكبوتية ، فإن (بن سلمان) في الماضي كان يمثل جوجل الذي ليس له نظير ليس فقط في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ؛ بل وعلى مستوى الجزيرة العربية برمتها. لقد كان هذا العالم الموسوعي إعجوبة ذلك الزمن الجميل ، والحديث عنه لايمل لأنه ذو شجون ؛ ويحتاج الى عدة حلقات .. ولكن مايحز بالنفس انه لم يلق الاهتمام الذي يليق به ؛ وبالذات في مرحلة مابعد ١٩٩٤م التي تعرض فيها لعدم التقدير وللاقصاء ، وتوقف برنامجه واخرس صوته من اثير الاذاعة –...
مشاهدة مات العالم الذي سبق زمن الأنترنت
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مات العالم الذي سبق زمن الأنترنت قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما نيوز ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مات العالم الذي سبق زمن الأنترنت.
في الموقع ايضا :