أ.د. محمد الدعمي: بقيت أعداد كبيرة من الكتاب والشعراء في العالم العربي ترزح تحت سلطة المؤسسات الثقافية الحكومية (وأحيانًا الأهلية) طوال أغلب عقود القرن الماضي، كذلك عقود قرننا الجاري بحجج واهية من نوع “السلامة الفكرية” و”الأمن الثقافي”، من بين سواها من المبررات التي ساقتها الحكومات المركزية للهيمنة على العقول الذكية والأذهان المبدعة. بيد أننا نلاحظ اليوم فك قبضة الدولة على المنتج الفكري والثقافي، وذلك بمعاونة ما يسمى بـ”النشر الذاتي” Self-Publishing، وهو فكرة غربية تم استيرادها إلى عالمنا الشرق أوسطي، محاكاة، للأنشطة الثقافية فيما يسمى بـ”العالم الحر” (الغربي). وتحت هذا العنوان الأعم والأشمل استطاع الكثير من الكتاب الذين كانوا محظورين أو مغمورين أو ممنوعين من النشر أن يتصرفوا دون العودة إلى المراقب المختبئ في أروقة وزارات الثقافة والإعلام، وذلك عبر تفعيل قوة المال التي يسعى الناشرون إلى اكتسابها عن طريق نشر الكتب، بغض النظر عن رأي دوائر الرقابة الفكرية أو قوائم الممنوعات الحكومية. لذا، فقد انتصر المال على الرقابات المركزية بغض النظر عن أنواعها وأهدافها: فالآن يمكن لأي كاتب أن ينشر ما يجول في فكره وذهنه من آراء وأفكار دون الحاجة لاستحصال موافقات دائرة الرقابة في وزارات الثقافة والإعلام، إذ يكفي دفع مبالغ من المال للناشر وللموزع لتحقيق هدف المؤلف بنشر كتاب المؤلف وتوزيعه، الأمر الذي حدا الدوائر الحكومية المختصة إلى تسريح موظفي الرقابة المقنعة بعنوان “السلامة الفكرية”، ذلك أن الفكر على تنوع مشاربه وأنماط سلوكه لا يمكن أن يحتجز في زنزانة مظلمة إلى ما لا نهاية. وقد دلت تجربة الإتحاد السوفييتي الشمولية السابقة على عدم جدوى أشكال وأدوات الرقابة، إذ راح العديد من الكتاب والمؤلفين الروس ينشرون ما يحلو لهم دون الحاجة للمرور بدوائر الرقابة، ولكن عبر تخطي الحدود الدولية واللجوء لتسريب المؤلفات إلى دول المنظومة الرأسمالية. وقد كانت أصوات هؤلاء الكتاب السوفييت السابقون مكتومة طوال عقود بعدما يسمى “بثورة أكتوبر” البلشفية وهيمنة الحزب الواحد على السلطة بموسكو ولينينجراد! وحسب هذه التجربة، من بين سواها، كتجارب الدول والأنظمة الشمولية مثل الصين، فإن الخلاصة العصية غالبًا ما كانت تتلخص بانتصار الكتاب الأحرار على الرقباء الذين يعتمدون “المقص” أداة لعملهم، فهو الذي لا يبقي ولا يذر مما يريد الكاتب قوله أو إرساله للقارئ! والحق، فإن النشر الذاتي لم يتمكن حتى اللحظة من تجاوز جميع العقبات، فهناك المئات من الكتاب المأسورة مخطوطاتهم في خزائنهم بسبب الفقر وعدم تمكنهم من نشرها بأموالهم!
مشاهدة النشر الذاتي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ النشر الذاتي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الوطن ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، النشر الذاتي.
في الموقع ايضا :