نجوى عبداللطيف جناحي: في إحدى المؤسسات وعلى طاولة اجتماع لجنة التقييم التي عليها أن تختار الذين يستحقون الترقية لشغل مناصب مهمة، فعلى هذه الطاولة تطرح قائمة أسماء المرشحين للترقيات الذين سيكونون في موضع مسؤولية. وبطبيعة الحال، فإن مثل هذه الوظائف العليا تتطلب خبرة وكفاءة عالية، وفي الوقت نفسه تتطلب إبداعا واطلاعا على المستجدات في مجال الاختصاص، وكالعادة فإن قائمة المرشحين تتضمن شبابا مبدعين متميزين ومجتهدين في عملهم، وفي الوقت نفسه تتضمن القائمة قدامى الموظفين من أصحاب الخبرات الذين أمضوا سنوات طويلة في حياتهم المهنية في اجتهاد وإخلاص، وعلى هذه الطاولة يحار المُقيِّمون ويختلفون، فهم بين مرجح لكفة تمكين الشباب وإعطائهم الفرص للقيادة لتضخ في بيئة العمل دماء جديدة، وبين مؤيد لاستثمار خبرات الكفاءات. نعم لعمري إنها لمعادلة حرجة تحتاج إلى حل، فأي من الرأيين يحقق مصلحة العمل، وأي من الرأيين أكثر إنصافا للموظف، وفي تقديري أن خير الأمور الوسط، فلا بد من الاستفادة من الطرفين وأن تنوع المؤسسة في اختيار مسؤولين وقادة في مختلف مستويات القيادة بالمؤسسة بين الشباب وأصحاب الخبرات. ولكن لا تكمن المشكلة في اختيار القادة والمسؤولين، فالتحدي الأكبر يكمن في نجاح العلاقة بين هذين الجيلين فكلٌّ منهما لا يقبل الآخر، فلا بُدَّ أن يكون هناك تواصل بين الأجيال، فيعرف جيل الشباب وجيل أصحاب الخبرات كيف يفكرون معا، ويتناغمون وينسجمون معا في طريقة العمل وفي طريقة التفكير، ويكونون قادرين على الحوار مع بعضهم البعض، ويحترم كل طرف فكر الآخر ويقدر كل طرف إمكانات الطرف الآخر، ويكمل بعضهم البعض، وكل يسهم بخبرته وقدراته وثقافته لمصلحة العمل؛ ليكونوا قادرين على العمل بروح الفريق بشكل متناغم سليم. نعم إنها معادلة صعبة في زماننا، فالمسافات بين الأجيال تزداد يوما بعد يوم، فكم شهدنا خلافات في وجهات النظر بين الشباب وبين الكبار حتى بات الانسجام صعبا بينهم، فكل جيل له سماته التي تميزه عن باقي الأجيال؛ وذلك نتيجة الظروف المحيطة بكل جيل. وعلى الرغم أن البُعد بين الأجيال أمر طبيعي، لكن علينا تقريب المسافات بين تلك الأجيال. وفي تقديري أن المسافة بين الأجيال باتت تزداد يوما بعد يوم لأسباب عدة نذكر أهمها، أن جيل اليوم بات يعتمد على اللغة الإنجليزية كلغة في العمل والدراسة، بل امتدت للغة الحياة والتعامل الاجتماعي، كما أن الكثير من الخدمات التي يحتاجها الناس تعتمد على الخدمة الإلكترونية كحجز تذاكر السفر، وطلبات الشراء، واستخراج الرخص وغيرها، ومعظم هذه الخدمات الإلكترونية تعتمد على اللغة الإنجليزية، كما أن مهارة استخدام هذه البرامج الإلكترونية مهارة يتقنها الشباب أكثر من الكبار، وبالتالي يبتعد الكبار عن الإلمام بالعديد من الخبرات، كما يعجزون عن إنجاز العديد من الأعمال التي تعتمد على الخدمات الإلكترونية، كما أن تأثر الشباب بالإعلام الاجتماعي ومواقع الإنترنت التي تغذِّي الشباب بأفكار جديدة وثقافات بعيدة كل البُعد عن ثقافة المجتمع ليزداد البُعد الفكري بين الشباب وبين أصحاب الخبرات. ولعلَّ من الأسباب المهمة التي تضرب المسافات بين الأجيال ضعف التواصل بين الأجيال، فلا يتحدث الكبار والشباب بالقدر الكافي، ولا يتواصلون معا بشكل مستمر، فتزداد الفجوة بين الأجيال. ولعلَّنا نذكر ـ في هذا المقام ـ المثل القديم الذي يقول (مجالسنا مدارسنا) فقد كانت مجالسة الجيل الجديد مع الجيل القديم وسيلة لتقريب المسافات بين الأجيال، ففي مجالسة الشباب للكبار يتبادل الأجيال الخبرات، وفيها تتقارب الأفكار، وفيها يقبل كل طرف الآخرين فيسهل التعايش بينهما، فالشباب يتقبلون الكبار، والكبار يتقبلون الجيل الجديد بطريقة حديثهم وطريقة تفكيرهم وربما بطريقتهم في ملبسهم وتسريحات شعرهم. ولعلَّ موضوع القدرة على التعايش والانسجام بين الأجيال ...
مشاهدة على طاولة الترقيات تواصل الأجيال ضرورة لبناء الحضارة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ على طاولة الترقيات تواصل الأجيال ضرورة لبناء الحضارة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الوطن ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، على طاولة الترقيات.. تواصل الأجيال ضرورة لبناء الحضارة.
في الموقع ايضا :