قطعة قماش لا يتعدى طولها ثلاثة أمتار تضم بين أضلاعها آخر أمل لأسرة باعت كل ما تملك وباتت بقايا بيتها مُتنفسها الأخير؛ لم تعد تملك إلا بعض الروبابيكيا والقطع المفككة من ساعة قديمة، أغلفة هواتف وأحذية قد نالت نصيبها من الزمن، يجاورها معطف ولعبة كانت الأخيرة لدى صاحبها، جعبة حملها الأب متجهًا لسور قطار رمسيس الممتد بشارع أحمد حلمي، يفرغها شيئًا فشيئًا، بعد أن حظي بمكانه بين الباعة الذين يشاركونه المعاناة نفسها من ارتفاع الاسعار وصعوبة المعيشة في مصر تزامنًا مع الحرب الروسية على أوكرانيا وسبقها تفشِّي فيروس كورونا.
«أحشاء البيوت» معروضة للبيع على الأرصفة!
صفٌ طويلٌ من الباعة الذين حملوا «أحشاء بيوتهم» على أكتافهم من أماكن مختلفة من القاهرة وضواحيها على أمل وجود المشتري الذي يقدر تلك القطع من الخردة، فكل قطعة فريدة من نوعها، للوهلة الأولى يختلط عليك الأمر؛ من أي ماكينة أو جهاز خرجت تلك القطعة الصغيرة غير المفهومة، إلى أن يتوقف سائق دراجة أو عابر طريق ويتفحصها جيدًا ثم يسأل عن ثمنها ويأخذها بنصف أو ربع ثمنها ويرحل، وتتضح أنها قطعة غيار لدراجته النارية أو ترس لساعة باتت تروسها القديمة بالية، وتصليحها أقل عبئًا من شراء جديدة، فالعابر يراها لا شيء، لكن هي في الحقيقة طوق نجاة لمشتريها المنتظر وسط تضخم الأسعار وارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري.
ما بين جنيه وخمسة جنيهات وإن زادت لا تتخطى ورقة بعشرة، يمكنك شراء ما تشاء من غالبية البائعين الذين حملوا ما تبقى من منازلهم أو منازل غيرهم، ويتوافد عليهم الزبائن من راكبي القطار والمتنقلين بين القاهرة ومحافظاتها، ولا يعد «سوق الخردة» هذا الوحيد من نوعه؛ فتجد مثيله أيضًا جوار قطار إمبابة؛ حيث يصطف بائعو الخردة والكتب القديمة، منتظرين راكبي «قطار الغلابة» من الطلاب والموظفين كي يشتروا منهم قطعةً أو اثنين.
على مدار ما يزيد عن شهر؛ أمرُّ من أمام امتداد قطار رمسيس وأجد أولئك الباعة ما بين الواحدة والسادسة مساءً يجلسون كل يوم ويضعون الخردة أمامهم، منتظرين المشتري، لا يملون أو يرحلون باكرًا، ويبقى السؤال: ماذا يحدث مع تلك القطع القديمة وهل لها مشترٍ بالفعل أم تبقى هكذا كل يوم؟ وكان الأجدر بالإجابة عن ذلك هم الجالسون خلف تلك القطع والمتعايشون مع صعابها وكيف وصل بهم الأمر إلى ذلك.
كواليس «أسواق الخردة» التي قد تمر بها مرور الكرام
على بعد خطواتٍ في امتداد شارع رمسيس، تجد رجلًا خمسينيًّا يقف أمام قطعة قماش صغيرة الحجم يُدعى عصام، بدأ عمله في تلك المهنة منذ عامٍ تقريبًا، ويشارك «ساسة بوست» سبب لجوئه إلى ذلك، فيقول: «منذ 11 شهرًا سُحبت مني رخصة القيادة، وقتها كنت أعمل سائقًا على تاكسي أحد المعارف، و تعطلت فجأة السيارة في الطريق قرب مديرية الأمن، حاولت تصليحها أو تحريكها لكن كان الأوان قد فات، بعد أن قام أحد رجال المرور بسحب رخصتي، وتغريمي 1700 جنيهٍ مخالفةً؛ لم أكن أملك غير 35 جنيهًا لا أكثر، إذ أعيش أنا وأطفالي وبيتي بقوت يومي، وأحيانًا لا أملك ما يكفي لمدارسهم».
ويضيف عصام: «لم أجد وظيفةً أو عمل في ظل الرخصة المسلوبة بعد أكثر من 35 عامًا من عملي سائقًا، حاولت العمل في العديد من الوظائف لكنها لم تكن تكفي لسد احتياجات البيت والأولاد؛ فلدي طفلين وشابة عروسة، بدأت أبيع كل شيءٍ في البيت قطعةً ثم الأخرى، سواءً كانت أوانيَ أو ملابس أو حتى لعب الأطفال، فماذا سأفعل أمام طفلٍ يسأل عن مصاريف مدرسته أو كتبه؟ مع الوقت بدأت أفهم أبعاد العمل في الخردة ولم أعد أبيع فقط قطع بيتي، بل بدأت اندمج مع غيري من البائعين نتبادل القطع معًا أو أشتري من سائقي عربات (الروبابيكيا) بعد أن أخذت جولتها على المنازل».
...مشاهدة حلم laquo عبد الغفور البرعي raquo يغازل الفقراء laquo أحشاء raquo بيوت
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حلم عبد الغفور البرعي يغازل الفقراء أحشاء بيوت المصريين على أسوار القطارات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حلم «عبد الغفور البرعي» يغازل الفقراء.. «أحشاء» بيوت المصريين على أسوار القطارات.
في الموقع ايضا :