الحكومة الإيرانية فى مرمى النيران: قصة «خطة إصلاح الدعم» التي أشعلت البلاد ...الأردن

اخبار عربية بواسطة : (ساسة بوست) -

فور وصوله إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021 وعد الرئيس الإيراني المحافظ، إبراهيم رئيسي، الشعب الإيراني بإصلاح أحواله المعيشية من خلال خطة حكومته التي تهتم بتحسين الاقتصاد قبل كل شيء، كما وعد شعبه بأنه لن يجعل الاقتصاد الإيراني مرهونًا بنتائج المفاوضات النووية في فيينا بين طهران وواشنطن، والتي تهدف إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، أو ما يعرف رسميًا بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة».

لم يمر على إبراهيم رئيسي عام واحد على وجوده في السلطة حتى خرج الإيرانيون في مظاهرات حاشدة للاحتجاج على حكومته ومطالبته بالاستقالة، على أثر إعلان الحكومة الإيرانية الثالثة عشرة لما أطلق عليه «خطة إصلاح الدعم».

ما الذي حدث؟

في أول يوم من أيام عيد الفطر الموافق 2 مايو (أيار) 2022 انتشرت كالنار في الهشيم أخبار تفيد بأن الحكومة الإيرانية رفعت أسعار الدقيق الفاخر، أي المستخدم في صناعة الخبز الفرنسي، والمعجنات، والبسكويت. لكن على ما يبدو أن الجماهير كانت مشغولة بقضاء عطلة عيد الفطر، إلا في محافظة خوزستان الجنوبية، والتي تعد واحدة من أفقر محافظات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتقطنها الأقلية العربية السنية، فخرج المحتجون من مدن خوزستان للاعتراض على زيادة أسعار الدقيق والقمح.

Tonight, Wednesday, May 11,Protests in Dezful, Southern #Iran Protester chant: Down with Raisi (Iran's president who is known as the butcher of 30K political prisoners in #1988Massacre)#IranProtests #خوزستان #دزفول pic.twitter.com/V9YJ3NAegK

May 11, 2022

في المدن الكبرى، وبالتحديد في العاصمة الإيرانية طهران، حاول الأئمة في صلاة عيد الفطر التخفيف من حدة الأخبار المنتشرة بشأن رفع الحكومة لأسعار القمح والدقيق، بزعم أن الحكومة الحالية برئاسة إبراهيم رئيسي قد عانت قبل اتخاذ هذا القرار الذي سيصب مع نهاية الأمر في الاقتصاد الإيراني.

مرت حوالي 10 أيام، ثم عادت الحكومة الإيرانية لتلقي بمفاجأة أخرى اتسع مداها. ففي يوم 12 مايو 2022 أعلنت الحكومة الإيرانية المحافظة عن «خطة إصلاح الدعم»، وزيادة أسعار أربع سلع غذائية أساسية: (البيض، الدواجن، زيوت الطهي، ومنتجات الألبان)، فلم يجد الإيرانيون شيئًا أمامهم إلا النزول للشوارع، سواء لتخزين المواد الغذائية المشمولة في خطة زيادة الأسعار أو التظاهر.

پایانه‌ی آزادی تهران امروز یکشنبه الان تجمع اعتراضی#اعتراضات_سراسری pic.twitter.com/Du38xNBaRH

May 16, 2022

 

في هذه الأثناء انتشرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية، تظهر مئات من المواطنين المكتظين أمام المتاجر، والأسواق في مختلف المدن الإيرانية، يتشابكون من أجل الفوز بالمنتجات الغذائية الأربعة التي جرى رفع سعرها بين ليلة وضحاها، كما يظهر في المقطع المصور أدناه:

هجوم مردم به فروشگاه ها در پی #گرانی سرسام‌آور #مرغ، تخم مرغ، نان، روغن و لبنیات

pic.twitter.com/8oMjzCm8VX

May 12, 2022

وفي الوقت نفسه جرى تداول مقاطع فيديو اخرى، تفيد بزيادة حجم الاحتجاجات في محافظة خوزستان، وامتدادها إلى مدن كبرى أخرى في الجمهورية الإسلامية، مثل شهر كرد، فارسان، و دزفول.

گلپایگان ۲۷ اردیبهشت ۱۴۰۱ pic.twitter.com/A6LPTE7FoB

May 17, 2022

تقول فرشته حميدي (27 عامًا)، التي تعيش في أحد أحياء طهران، وتعمل معلمة في مدرسة ابتدائية، لـ«ساسة بوست»: «بعد أن شاهدنا إعلان زيادة الأسعار على التلفاز، هرعت أنا ووالدتي إلى السوبر ماركت القريب من منزلنا. وجدت طابور طويلًا من الناس أمام بوابة المتجر، بعد 15 دقيقة من انتظار الناس أمام بوابة السوبرماركت، بدأت الاشتباكات بين الواقفين والتزاحم للدخول، بعد حوالي ساعة من الوقوف استطعت انا ووالدتي الدخول، لكننا لم نجد حتى زجاجة حليب واحدة».

تصف فرشتة حميدي ما رأته في ذلك اليوم بمشاعر غاضبة، فتقول لـ«ساسة بوست»: «كانت المشهد حزين، أخبرتني أمي أن في أيام الحرب لم تكن الأمور مثل اليوم»، في إشارة إلى الحرب العراقية الإيرانية، في الثمانينات، والتي استمرت لثماني سنوات.

بالعودة إلى زيادة أسعار السلع الغذائية الأربعة الأساسية في إيران، يقول الخبير الاقتصادي الإيراني، آلبرت بغزيان لـ«ساسة بوست»: «بعض السلع زاد سعرها 10 أضعاف دفعة واحدة، زجاجة زيت عباد الشمس الصغيرة وصل سعرها إلى 26 الف تومان (أي ما يعادل 2 دولار أمريكي)، كيس المعكرونة بحجم كيلوجرام واحد ارتفع سعره بنسبة 55% أن وجدت في الأساس».

تجدر الإشارة هنا، إلى أنه بعد إعلان الحكومة عن زيادة أسعار الدقيق والقمح، ورفع الدعم الحكومي عنهما، تضاعفت أسعار المعكرونة بنسبة 100%، والأرز بنسبة 130%، ووصلت البطاطس إلى 167%، مع الأخذ في الاعتبار أن الارز والمعكرونة من المكونات الأساسية في المطبخ الإيراني.

والحكومة الإيرانية في مرمى النيران

فور إعلان حكومة إبراهيم رئيسي عن خطة إصلاح الدعم، وما ترتب عليها من زيادات هائلة في أسعار السلع الغذائية الأساسية، وخروج المواطنين الإيرانيين للشوارع للاحتجاج على قرارات الحكومة؛ تعرضت إدارة إبراهيم رئيسي لوابل من الانتقادات.

بطبيعة الأمر كان من المتوقع دفاع الأصوليين ووسائل الإعلام التابعة لهم عن القرارات الاقتصادية لحكومة حليفهم، فعلى سبيل المثال دعمت وكالة «أنباء تسنيم» المقربة من الحرس الثوري الإيراني، خطة إصلاح الدعم لحكومة إبراهيم رئيسي، فيما صرح عدد من رجال الدين وأئمة المساجد المعينين بشكل مباشر من الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، إن السبب وراء اتخاذ حكومة إبراهيم رئيسي لمثل هذه القرارات الاقتصادية القاسية هي أخطاء الحكومة السابقة، بقيادة الرئيس المعتدل حسن روحاني.

إبراهيم رئيسي

لكن في المقابل نشرت العديد من الصحف الإصلاحية والمعتدلة تقارير ومقالات تنتقد قرارات الحكومة الأخيرة برفع أسعار السلع الغذائية الأساسية، على سبيل المثال لا الحصر، نشرت جريدة «جمهوري إسلامي»، المعروفة بميولها المعتدلة، والتي كانت داعمة للرئيس السابق المعتدل حسن روحاني، مقالًا يدعو الرئيس إبراهيم رئيسي إلى الاستقالة لعجزه عن الوفاء بوعوده الاقتصادية وحل المشاكل المعيشية للشعب الإيراني.

فى حديثه لـ«ساسة بوست»، يرى الصحافي الإيراني الإصلاحي، فريد بهمنش، أن الدعوات لاستقالة إبراهيم رئيسي جاءت من فقدان ثقة الشعب في حكومته، فيقول: «إبراهيم رئيسي وعد الإيرانيين بتحسين الاقتصاد بعيدًا عن الاتفاق النووي، ووضع خطة تتضمن عشرات النقاط لتحسين الأحوال المعيشية للإيرانيين، هذه الوعود أعطت أملًا زائفًا، وإن كان بنسب قليلة للشعب الإيراني، لكن الحكومة منذ انتهاء مدة الـ100 يوم الأولى لها، لم تفعل أي شيء لتحقيق هذه الخطة».

فى السياق نفسه يرى الخبير الاقتصادي الإيراني آلبرت بغزيان، إن خطة إبراهيم رئيسي لإصلاح الاقتصاد كانت بلا معالم واضحة، فيقول لـ«ساسة بوست»، «من البداية ناقش المحللون الاقتصاديون في إيران غموض الخطة الاقتصادية لإدارة رئيسي، وقلنا مرارًا وتكرارًا ان التوصل إلى إحياء الاتفاق النووي سيكون عاملًا مهمًا ومؤثرًا لتحسين الاقتصاد، لكن أنصار الرئيس صورته وكأنه يمتلك عصا سحرية لجميع المشاكل، والنتيجة كما نرى الناس في الشوارع».

لم يقتصر انتقاد القرارات الاقتصادية الأخيرة للحكومة الإيرانية، على وسائل الإعلام الإصلاحية أو المعتدلة، أو حتى الناس العاديين الغاضبين، سواء في الشوارع أو على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن امتد النقد اللاذع إلى البرلمان الإيراني، بالرغم من سيطرة الأصوليين والمتشددين عليه، والذين كانوا من أهم داعمي وأنصار الرئيس إبراهيم رئيسي.

انتقد محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني الحالي، والرئيس السابق لبلدية طهران، وقائد القوات الجوية السابق في الحرس الثوري الإيراني، بالاضافة إلى كونه مرشح رئاسي سابق في عدد من الجولات الانتخابية الرئاسية، قرارات حكومة إبراهيم رئيسي، قائلًا «ان الحكومة لم تلتزم بالتوجيهات والقوانين البرلمانية، ولا بقانون الموازنة العامة الجديدة».

Embed from Getty Images

البرلمان الإيراني

فى هذا الصدد يقول عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني، محمد على بور لـ«ساسة بوست»: «كنا قد أبلغنا الحكومة في البرلمان، أنه قبل اتخاذ أى خطوة في رفع الدعم عن الدقيق، يجب منح قسائم الشراء الإلكترونية لمئات الآلاف من الأسر ذات الدخل المنخفض، بجانب قسائم لشراء السلع الغذائية الأساسية بسعر مدعوم، لكن الحكومة اتخذت قرار رفع الأسعار قبل اتخاذ هذه الخطوة».

مؤامرة خارجية! الحكومة الإيرانية تدافع عن نفسها

بعد إعلان الحكومة الإيرانية عن قرار رفع أسعار السلع الغذائية الأربعة الأساسية، وخفض الدعم الحكومي عن القمح والدقيق، خرج وزير الزراعة الإيراني، سيد جواد ساداتي، ليقول إن السبب وراء هذه القرارات هو مكافحة التهريب، قائلًا: «هناك دولة مجاورة (لم يذكر اسمها)، تواجه نقصًا كبيرًا في إمدادات القمح والدقيق، لذلك يعمل المهربين داخل إيران لتهريب كميات كبيرة من القمح والدقيق من إيران إليها»، وأضاف قائلًا: «للأسف، لم يكن أمامنا سوى رفع الدعم عن القمح والدقيق لمواجهة التهريب».

وبالطبع ألقى وزير الزراعة الإيراني باللوم أيضًا في ارتفاع أسعار السلع الغذائية في إيران وبالتحديد القمح والدقيق، على الغزو الروسي لاوكرانيا، قائلًا: «الحرب الروسية الأوكرانية عطلت الكثير من الإمدادات الغذائية، ليس في إيران فقط، ولكن في العالم بأسره».

جدير بالذكر أن روسيا وأوكرانيا تمثلان معًا 29% من صادرات القمح العالمية و62 % من صادرات زيت عباد الشمس. الذي شارف على النفاد في العديد من المتاجر الإيرانية.

يقول الصحافي الإيراني الإصلاحي، فريد بهمنش، لـ«ساسة بوست»: «هناك متاجر كبرى في طهران أبلغت بعد حوالي أسبوعين فقط من الغزو الروسي لأوكرانيا عن نفاد زيت عباد الشمس في جميع المتاجر، لم يكن لدى الحكومة الإيرانية أية خطة لتأمين السلع المستوردة من أوكرانيا وروسيا، وهذا ما دفع إلى الأزمة الحالية».

أما فيما يخص حديث وزير الزراعة الإيراني، سيد جواد ساداتي، عن أن مسألة التهريب كانت الدافع الأساسي رفع الحكومة الدعم عن القمح والدقيق، وزيادة أسعار العديد من السلع الغذائية الأساسية؛ فيرى السيد بهمنش، أن هذه الحجج فارغة قائلا: «يوميا هناك عشرات التقارير التي تفيد باقتراب الحكومة الإيرانية من القضاء على التهريب عبر الحدود، الآن أصبحت الحدود الإيرانية مخترقة ويجري تهريب أطنان من القمح للدول المجاورة؟»، وذلك بحسب تصريحه لـ«ساسة بوست».

وفي خضم الشد والجذب بين الجميع في إيران على أثر القرارات الاقتصادية للحكومة الإيرانية، لرفع أسعار السلع الغذائية الأساسية، خرج الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في خطاب موجه للشعب الإيراني قائلًا إنه «لن يتهرب من اتخاذ القرارات الصعبة التي في النهاية ستحد من الأزمة الاقتصادية في إيران»، داعيًا الناس إلى عدم الذعر والخوف، ووعدهم بأن الأسعار سوف تعود مرة أخرى إلى الاستقرار.

يرى الصحافي الإيراني الإصلاحي، فريد بهمنش، أن خطاب إبراهيم رئيسي الأخير بمثابة «طمأنة كاذبة للإيرانيين»، فيقول لـ«ساسة بوست»: «اعتاد إبراهيم رئيسي إلقاء اللوم في أية أزمة على الفساد وحكومة سلفه حسن روحاني، مبتعدًا عن إيجاد الحلول الجادة لأزمات الإيرانيين»، مضيفًا: «أقول له اذهب إلى فيينا مرة أخرى، توصل إلى صفقة لإحياء الاتفاق النووي، لكي تفتح المجال أمام السوق الإيراني للاستثمارات الأجنبية وعودة الصادرات النفطية، هذا هو الحل يا سيد رئيسي».

دولي

منذ 4 شهور مترجم: ليست كل مشكلاتها آتية من الغرب.. كيف تعثرت أوضاع إيران الداخلية؟

تجدر الاشارة هنا إلى توقف المحادثات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران، والتي تجري في العاصمة النمساوية فيينا، من أجل التوصل لصفقة يكون من شأنها إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام...

مشاهدة الحكومة الإيرانية فى مرمى النيران قصة laquo خطة إصلاح الدعم raquo التي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحكومة الإيرانية فى مرمى النيران قصة خطة إصلاح الدعم التي أشعلت البلاد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحكومة الإيرانية فى مرمى النيران: قصة «خطة إصلاح الدعم» التي أشعلت البلاد.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار