لعبة القط والفأر.. ماذا يعني إغلاق إيران كاميرات المراقبة في منشأة نووية؟ ...الأردن

اخبار عربية بواسطة : (ساسة بوست) -

تصاعدت الأزمة النووية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة والغرب مرة أخرى بشكلٍ مباغتٍ في الأيام القليلة الماضية، مما يشير إلى تدهورٍ جديدٍ في علاقة طهران بالغرب، وتصعيد محتمل في المستقبل القريب.

أعلن محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية في التاسع من يونيو (حزيران) 2022، في لقاءٍ متلفزٍ، أذيع على التلفزيون الحكومي الإيراني، أن بلاده قررت وقف تشغيل كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في إحدى منشآتها النووية، فى تطورٍ جديدٍ يضاف إلى قائمة التطورات المتلاحقة التي تمر بها القضية النووية الإيرانية منذ مايو (أيار) 2018، عندما انسحبت إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب، من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، أو ما يعرف رسميًّا بخطة العمل الشاملة المشتركة.

فماذا حدث؟

في خطوةٍ تصعيديةٍ، صوَّت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يوم الخميس 9 يونيو 2022 بإلقاء اللوم، وإعلان قرار شديد اللهجة ضد إيران، بزعم عدم التعاون من الجانب الإيراني بشأن الإجابة عن أسئلة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما يخص وجود آثار لليورانيوم في ثلاثة مواقع نووية غير معلن عنها من جانب طهران.

Embed from Getty Images

وتجدر الإشارة هنا، إلى أن رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، سافر في مارس (آذار) 2022، للقاء محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، للتباحث حول هذه المسألة، وقد اتفق الطرفان آنذاك على التوصل إلى إطار عمل، توفر طهران من خلاله الإجابات اللازمة لأسئلة الوكالة حول آثار اليورانيوم، لكن فى نهاية شهر مايو (أيار) 2022، صرح رافائيل جروسي أن:«إيران لم تقدم إجابات ذات مصداقية من الناحية التقنية والفنية».

ويمكن القول إن هذا التصريح كان هو السبب فى القرار الأخير الذي جرى اتخاذه ضد إيران من قبل مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ إذ صوتت 30 دولة بالتأييد، على مشروع القرار شديد اللهجة الذي قدمته كلٌّ من الولايات المتحدة، والدول الأوروبية الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي (ألمانيا، فرنسا، إنجلترا)، فى 3 يونيو 2022، بينما صوتت كلٌّ من الصين وروسيا ضد القرار، وامتنعت باكستان، والهند وليبيا عن التصويت.

في المقابل، ردت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، باتخاذ منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، قرارًا بإغلاق كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، في بعض المواقع النووية الإيرانية.

ووفقًا لرافائيل جروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن إيران قررت إيقاف تشغيل حوالي 27 كاميرا مثبتة في مراكز التخصيب الإيرانية، وستبقى 40 كاميرا فقط قيد العمل؛ لكن منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، قالت إن الكاميرات التى جرى إيقاف تشغيلها لا تتخطي 17 كاميرا، وأن 80% من كاميرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ما زالت تعمل داخل المنشآت النووية الإيرانية.

مسئول في منظمة الطاقة الذرية الايرانية، تحدث إلى «ساسة بوست»، مفضلًا عدم الكشف عن هويته، قائلا إن: «الكاميرات التى جرى إيقاف تشغيلها، هي كاميرات إضافية غير منصوص عليها في الاتفاق النووي، لكن إيران وافقت على تشغيلها مسبقًا في بادرة حسن نية».

وجديرٌ بالذكر أنه بعد إبرام الاتفاق النووي فى عام 2015، وافقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، على تنفيذ بروتوكول إضافي تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، طواعية، يضمن وصول مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى المواقع النووية الإيرانية، والموافقة على تركيب العديد من كاميرات المراقبة الفائقة التى أشار إليها المصدر السابق.

لكن لماذا لجأت إيران إلى هذا القرار الآن؟

تخوض الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مفاوضات نووية طويلة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، استمرت لحوالي 11 شهرًا، وكان من أبرز مطالبها هو العودة المتبادلة للاتفاق النووي، بمعنى آخر، طالبت إيران الولايات المتحدة برفع العقوبات المفروضة عليها، منذ انسحاب دونالد ترامب من الصفقة النووية فى مايو 2018، مقابل أن تعود إيران إلى الالتزام الكامل ببنود الاتفاق النووي لعام 2015.

Embed from Getty Images

وكانت إيران قد اتبعت خطة من خطوات عديدة لتقليص التزاماتها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015، ردًّا على الانسحاب الامريكي أحادي الجانب، وكان من ضمن هذه الخطة، رفع مستويات تخصيب اليورانيوم أكثر من المنصوص عليه في بنود خطة العمل الشاملة المشتركة، وتقليص التزام طهران بالبروتوكول الإضافي، التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

لكن بعد 11 شهرًا من المفاوضات، لم تتوصل طهران وواشنطن إلى حل بشأن إحياء الاتفاق النووي، مع استمرار إيران في تقليص التزاماتها النووية بالطبع، وقد توقفت المفاوضات النووية التي أقيمت في فيينا، منذ أسابيع، لاختلاف الجانبين الإيراني والأمريكي على العديد من القضايا التي يرى كلٌّ منهما أنها مهمة لإحياء الصفقة النووية.

كان على رأس هذه القضايا، المطلب الإيراني برفع الحرس الثوري من القوائم الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية، وقد أُدرج الحرس الثوري الإيراني – الذي تعده الحكومة الإيرانية جيش البلاد الوطني، وفق تعبير كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني السابق والمستشار الحالي للمرشد الأعلى للبلاد – على قوائم المنظمات الإرهابية في صيف عام 2019 من قبل إدارة دونالد ترامب، وإلى الآن لم توافق الولايات المتحدة على هذا المطلب، الذي على ما يبدو أنه من ضمن الأسباب الرئيسية التي تسبب في توقف المحادثات النووية في فيينا.

وبالعودة إلى التصعيد الأخير بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، يرى المحلل السياسي الإيراني، علي رضا نوري أن القرار الإيراني الأخير كان «غير متوقع»، فيقول لـ«ساسة بوست»: «الخطوة التى اتخذتها ايران كبيرة وغير متوقعة، ومن الممكن أن تؤدي إلى تدهور الأمور بسرعةٍ هائلةٍ، دائمًا ما كانت تجد طهران حلًّا وسطًا بينها وبين الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن تلك المرة يبدو أن الامور وصلت إلى طريقٍ مسدودٍ».

منطقة الشرق

منذ أسبوع ديفيد هيرست: نسخة ترامب «الديمقراطية».. لماذا فشلت سياسات بايدن في الشرق الأوسط؟

إيران قد اتهمت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأن قرارها الذي جاء بعد يومٍ واحدٍ من زيارة المدير العام للوكالة رافائيل جروسي إسرائيل، «قرار مسيس» وتقف خلفه المخاوف الإسرائيلية، إذ اتهم المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، يوم 7 يونيو 2022، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بأنها تلعب: «لعبة النظام الصهيوني، وأن محاولات التخريب البشري تهدف الى إحداث تلوث ممكن في بلد شاسع مثل إيران».

 اتهمت بعض الشخصيات السياسية الإيرانية، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمساعدة إسرائيل في عمليات التخريب التى تقودها داخل إيران مستهدفةً المنشآت النووية الايرانية، وذلك من خلال كاميرات المراقبة التابعة للوكالة، وفي هذا السياق يقول المسؤول في منظمة الطاقة الذرية الايرانية لـ«ساسة بوست»: «بالطبع كان لدينا شكوك حول هذه المسالة، وما زالت الشكوك موجودة، لكننا تركنا كاميرات المراقبة مستمرة فى عملها، لإبداء حسن النية من جانب الجمهورية الإسلامية، لكن آن الأوان لتصحيح هذا المسار».

وأوراق أخرى لا تزال في جعبة إيران

قبل أيام قليلة من إصدار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لقرار إلقاء اللوم وانتقاد عدم التعاون الإيراني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كانت طهران تحاول عبر الوسطاء، العودة لاستئناف المفاوضات النووية في فيينا.

وقد أخبر مصدر دبلوماسي إيراني «ساسة بوست»، مفضلًا عدم الكشف عن هويته، بأن وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان، حاول تلطيف الأجواء المتوترة بين واشنطن وطهران، قائلًا: «السيد أمير عبداللهيان تواصل مع منسق السياسية الخارجية للاتحاد الاوروبي، أكثر من مرة خلال ايام قليلة، للتفاوض على المطالب الإيرانية والعودة إلى المفاوضات النووية في فيينا، لكن جاء قرار الوكالة الدولية لينسف كل هذه المحاولات».

ليتدهور الحال بعد القرار الأخير لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبدلًا من تبني إيران لهجة أكثر مرونة، انقلب الحال وزادت التهديدات الإيرانية بعد القرار مباشرةً، فقد حذر بهروز كمالوندي، المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، من أن إيران تخطط لمزيد من الإجراءات بعد قرار إيقاف تشغيل كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي محاولة لفهم طبيعة هذه الإجراءات التي هددت إيران باتخاذها، يقول المسئول بمنظمة الطاقة الذرية الايرانية لـ«ساسة بوست»: «لا تزال هناك الكثير من كاميرات المراقبة قيد العمل، من الممكن أن يتم إيقافها جميعًا، من ضمن أمور أخرى»، ولم يرغب المصدر السابق فى الكشف عن أمور أو توضيح الأمور الأخرى التى أشار إليها.

شملت التهديدات الإيرانية أيضًا، الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، فقد دعا محمود عباس زاده مشكيني المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسية الخارجية بالبرلمان الإيراني، يوم أمس السبت 11 يونيو 2022، إلى تعليق عضوية إيران في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية؛ قائلًا: «أنا شخصيًّا أقترح أن ننظر فى تعليق العضوية في هذه المعاهدة في أقرب فرصة، واتخاذ القرار السريع»، جدير بالذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يخرج فيها نواب البرلمان الإيراني للمطالبة بانسحاب بلادهم من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وكانت إيران من أوائل الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، التي وُضِعت لمنع تطوير وحيازة الأسلحة النووية وخفض الأسلحة النووية الموجودة بالفعل.

يجب الإشارة هنا أيضًا، إلى أن البرلمان الإيراني أقر العام الماضي، قانونًا يُلزم حكومة حسن روحاني السابقة، بإيقاف تنفيذها الطوعي للبروتوكول الإضافي، للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومنع وصول مفتشي الوكالة الدولية للمواقع النووية الايرانية، وإيقاف كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، حتى يتم رفع العقوبات الأمريكية المفروضة ضد طهران.

وبالفعل جرى اتخاذ خطوات جادة لتنفيذ هذا القانون آنذاك، لكن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي استطاع عقد اتفاق متجدد مع منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، للسماح باستمرار عمل مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد التوصل إلى حلٍّ يرضي جميع الأطراف.

لكن يبدو أن الأمور هذه المرة أكثر تعقيدًا مما سبق، فنبرة التهديد الإيرانية آخذةً في التزايد، حتى إن الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، صرح قائلا: «إيران لن تتراجع عن قراراتها الأخيرة ما دامت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تتراجع عن قرارها الأخير».

هل استخدمت إيران ورقة رابحة؟

يمكن للمرء أن يجادل بأن رد فعل الجمهورية الإسلامية على القرار الأخير لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مبالغ به، ويدعو الى التصعيد بدلًا من محاولة إيجاد حلول، لكن يبدو هذا التفسير سطحيًّا بعض الشيء.

فمن قبل التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015، كانت الجمهورية الإسلامية في صراعٍ دائمٍ مع الولايات المتحدة والغرب للحصول على مزيدٍ من التنازلات في عملية التفاوض التي سبقت الاتفاق النووي.

Embed from Getty Images

وفي الآونة الأخيرة، حاولت طهران الحصول على تنازلات أخرى من إدارة جو بايدن، وتمسكت بمطالبها بإزالة الحرس الثوري من قوائم المنظمات الارهابية الأجنبية، لكنها لم تتمكن من ذلك، بالإضافة إلى عدم تمكنها من الاستفادة الاقتصادية من الاتفاق النووي منذ دخوله حيز التنفيذ فى يناير (كانون الثاني) 2016، ولم تتمكن حتى من استرداد أموالها المحجوبة والمجمدة في الخارج والتي تقدر بحوالي 100 مليار دولار إلى الآن.

حرمت واشنطن، طهران من تصدير نفطها منذ عام 2018، في الوقت الذي زادت فيه الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في إيران ...

مشاهدة لعبة القط والفأر ماذا يعني إغلاق إيران كاميرات المراقبة في منشأة نووية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لعبة القط والفأر ماذا يعني إغلاق إيران كاميرات المراقبة في منشأة نووية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لعبة القط والفأر.. ماذا يعني إغلاق إيران كاميرات المراقبة في منشأة نووية؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار