خرج الإيرانيون في احتجاجات مطالبين بالإطاحة بالحكومة، واستقالة الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي من منصبه الذي تولاه في أغسطس (آب) 2021 بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التي وصفت حينها بأنها غير تنافسية، وكانت مجرد وسيلة لوصول إبراهيم رئيسي رجل الدين المحافظ إلى الحكم، لاكمال سيطرة التيار الأصولي على فروع القوى الثلاث (التنفيذية، التشريعية، القضائية)، في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
تظاهر عشرات الآلاف من الإيرانيين احتجاجًا على خطة الحكومة الثالثة عشرة، بقيادة إبراهيم رئيسي، والتي تضمنت إلغاء الدعم الحكومي عن الدقيق مما تسبب في ارتفاع أسعار الأرز والمعكرونة متجاوزًا 10 أضعاف، في حال وجدوا من الأساس في المتاجر، هذا بالإضافة إلى رفع أسعار العديد من السلع الغذائية الأساسية مثل (الدواجن، منتجات الألبان، زيوت الطهي، والبيض).
منطقة الشرق
منذ 3 أسابيع الحكومة الإيرانية في مرمى النيران: قصة «خطة إصلاح الدعم» التي أشعلت البلادتبرير لجوئها لرفع الدعم عن بعض السلع الغذائية، من أجل تهدئة الشارع الثائر، بمبررات مثل تهريب البضائع، واستغلال أعداء الجمهورية الإسلامية في الداخل والخارج غضب الجماهير من الخطة الاقتصادية الجديدة للحكومة، إلا أن الأمر الذي كان غير متوقع؛ فهو انتقاد حلفاء إبراهيم رئيسي الأقوياء، قراراته الجديدة، وأداء حكومته بشكل عام.
والسؤال الآن: ما الذي يحدث في المشهد السياسي الإيراني والذي دفع المدافعين المخلصين للحكومة من الأصوليين إلى انتقاد أشد لإبراهيم رئيسي وحكومته؟
«تحلى بالشجاعة وقدم استقالتك»
لتسأل الرئيس الإيراني في افتتاحيتها، اليوم التالي من إعلان الحكومة، «كم من الوقت تحتاج، لتدرك أن البلاد لن تدار بالكلام فقط؟».
بالنظر إلى مرور أقل من عام فقط على وجود إبراهيم رئيسي في منصبه، فإن عنوان صحيفة «جمهوري إسلامي»، الصادم ونشرها انتقادات حادة للحكومة، أمر لم يحدث من قبل تقريبًا منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
كتب رئيس تحريرها، السيد مسيح مهاجري، مقالًا انتقد فيه إبراهيم رئيسي بشدة، ودعاه إلى التحلي بالشجاعة وتقديم استقالته على الفور. الانتقادات الموجهة ضد حكومة إبراهيم رئيسي، لم تقتصر على جريدة «جمهوري إسلامي» فقط، بل امتدت لتشمل أيضًا أشد حلفائه! فعلى سبيل المثال أصدر الفرع الطلابي قوة الباسيج – وهي قوة مدنية شبه عسكرية أغلب قوامها من الشباب ذكورًا وإناثًا- بيانًا انتقد فيه أداء الحكومة الإيرانية، وجاء في البيان: «لا يستطيع الناس تحمل الزيادة المفاجئة في الأسعار الجديدة، يجب على الحكومة أن تعمل بجد وإخلاص لحل مشكلات الناس».
الانتقادات الموجهة لحكومة إبراهيم رئيسي في أغلب وسائل الإعلام شبه الحكومية، وإن تباينت حدة هذه الانتقادات من مكان لآخر، كما تولت بعض الصحف مهمة الدفاع عن الحكومة حتى آخر لحظة، إذ حاولت صحيفة «كيهان»، الأصولية والتي يعين الزعيم الأعلى الإيراني، آية الله علي خامنئي، رئيس تحريرها، مباشرة، دعم إبراهيم رئيسي، وألقت باللوم في المشكلات التي تمر بها البلاد حاليًّا، على الحكومة السابقة بقيادة الرئيس المعتدل حسن روحاني.
في هذا الصدد، يقول الصحافي الإيراني الأصولي، محمد إيماني، وهو عضو في فريق عمل صحيفة «كيهان»، لـ«ساسة بوست»: «بالطبع لا يمكن إلقاء اللوم بالكامل على إدارة السيد رئيسي، الذي لم يكمل عامه الأول في المنصب، لسوء الحظ ورثت حكومته كل الميراث السيئ لحكومة حسن روحاني، التي كانت تعلق الآمال على الاتفاق النووي والغرب».
ويرى السيد إيماني، أنه لكي تتخلص حكومة إبراهيم رئيسي مما أسماه «الميراث السيئ لحكومة حسن روحاني»، فهي تحتاج إلى سنوات، فيقول لـ«ساسة بوست»: «نعلم أن مشكلات الناس الاقتصادية قد ازدادت في الفترة الأخيرة، لكن ليس لحكومة السيد رئيسي أي يد بها، إنه يحاول إصلاح ما أفسدته حكومة روحاني، بالإضافة إلى المتغيرات العالمية والتضخم والحرب الروسية الأوكرانية. يجب على الشعب التحلي بالصبر والإيمان بحكومتهم».
على الجانب الآخر، فهناك من يرى في مسألة إلقاء اللوم على الحكومة السابقة، تهربًا من المسئولية، وفي هذا الصدد، يقول صحافي إيراني إصلاحي، لـ«ساسة بوست»، مفضلًا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: «الحكومة الحالية وأنصارها يقولون إن حكومة حسن روحاني هي من أفسدت الأمر باعتمادها على الاتفاق النووي، جيد، إبراهيم رئيسي وعد الإيرانيين بأن اقتصاد بلادهم لن يكون مرهونًا بالاتفاق النووي، فما الذي فعله إلى الآن؟ لا شيء».
صرح، مرارًا وتكرارًا، بأن حكومته ستعمل على عدم ربط «مائدة الإيرانيين بالاتفاق النووي»، في إشارة إلى عدم اعتماد الاقتصاد الإيراني على إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وربط تعافيه برفع العقوبات الأمريكية عن طهران.
أضاف الصحافي الإيراني الإصلاحي قائلًا لـ«ساسة بوست»: «إلقاء اللوم على حكومة حسن روحاني، مضيعة للوقت، وحجة لا يمكن استخدامها كثيرًا لإقناع الجماهير، الحقيقة أن الحكومة الحالية لا تفعل أي شيء لتسير على الاتجاه الصحيح».
«رحلة تركيا»! صراع رئيسي وقاليباف يخرج للعلن
منذ بدء مباحثات تشكيل إبراهيم رئيسي لحكومته، كانت هناك بوادر تشير إلى بداية الانقسامات والصراعات بين المعسكر الأصولي، المسيطر على السلطة بشكل كامل في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بعد أن تمكنوا في السنوات القليلة الماضية من السيطرة على القوى الثلاث للدولة (التشريعية، التنفيذية، القضائية).
تصويت بالثقة من أعضاء البرلمان الذي يسيطر عليه الأصوليون، لتمرير عدد من وزرائه المقترحين، ومن بينهم وزير التربية والتعليم.
مسألة الاستحواذ على المناصب المهمة في الحكومة. فالأصوليون ليسوا متجمعين في حزب واحد، وغير متوافقين في العديد من الأمور، لكن جميعهم ساندوا إبراهيم رئيسي للوصول إلى الرئاسة، وفي أثناء تشكيله الحكومة، أراد كل فصيل من الأصوليين نصيبه من الغنائم مقابل الدعم الذي قدمه.
محمد باقر قاليباف – مصدر الصورة: وسائل التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية
يرى المحلل السياسي المستقل والمقيم بطهران، والذي يفضل عدم الكشف عن هويته، أن الصراع بين الأصوليين بدأ منذ تشكيل إبراهيم رئيسي الحكومة الثالثة عشرة، فيقول لـ«ساسة بوست»، «أراد كل فصيل من الفصائل الأصولية، السيطرة على أكبر عدد من المناصب العليا والوزارات، مما أضعف موقف رئيسي، وجعله يختار وزراءه والمسئولين في حكومته من باب إرضاء أنصاره، لا على أساس الكفاءة والثقة».
لكن مسألة تشكيل الحكومة انتهت، وحصل كل فصيل على نصيبه من المناصب الحكومية، فلماذا لم يهدأ الصراع بين الأصوليين؟
انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية، صور لابنة محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، وزوجته، وهم عائدون إلى طهران من رحلة تسوق في تركيا، وكانوا يحملون العديد من الحقائب التي قيل إنها كانت تخص أغراض المولود الجديد الذي تنتظره ابنة قاليباف.
أثار نشر هذه الصور الكثير من ردود الأفعال الغاضبة بين الإيرانيين الذين يعانون من ارتفاع الأسعار والتضخم وانهيار القدرة الشرائية، في الوقت ذاته الذي تعود فيه ابنة رئيس البرلمان من رحلة تسوق خارجية بعشرات الحقائب!
تقارير تفيد بزيارته المملكة المتحدة من أجل الاستجمام.
إذن، لماذا أثارت صور ابنة قاليباف وزوجته كل هذه الضجة؟ ومن الذي يقف وراء تسريب هذه الصور، من أجل استغلال سخط المواطنين العاديين على الرفاهية التي يعيش فيها المسؤولين في ايران؟
يقول مصدر مقرب من رئيس البرلمان الايراني، لـ”ساسة بوست”، مفضلا عدم الكشف عن هويته: “هناك جهة أمنية متورطة فى قصة ما أسموه “فضيحة رحلة تركيا”. مضيفا: “بعض وسائل الإعلام نشرت عدد الحقائب الذي كان بحوزة اسرة قاليباف، فمن اين اتوا بهذه المعلومات التى لا يتم الكشف عنها الا للأجهزة الامنية ووزارة الاستخبارات؟”.
جدير بالذكر، أن السيد محمد باقر قاليباف، كان يشغل في السابق منصب رئيس بلدية طهران، بعد أن تقاعد من منصبه قائدًا للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، كما أنه ترشح لمنصب رئيس الجمهورية ثلاث مرات، كان آخرها عام 2017، وبعد ضغط من الجماعات الأصولية، انسحب لصالح ابراهيم رئيسي، الذي كان المنافس الأصولي لحسن روحاني، وقد هزمه الأخير بفارق كبير في الأصوات.
تداول اسمه في الكثير من ملفات الفساد المالي، في بلدية طهران، لكن لم يجري اتهامه بشكل رسمي ومباشر، بالرغم من التحقيق مع عدد من موظفيه في قضايا فساد أخرى.
الحكومة vs البرلمان: الكثير من التسريبات ومن صراع الأجهزة الأمنية!
تسريب صوتي للسيد مهدي طائب، يكشف عن الجهة التي تقف وراء تسريب صور عودة عائلة قاليباف من رحلة تركيا، والدوافع من وراء هذه الفضيحة.
مهدي طائب، واحد من أقوى رجال الدين الأمنيين في إيران، وأنه هو رئيس مقر “عمار”، أحد التنظيمات أوالجماعات السياسية الأصولية الدينية المتشددة، وأن شقيقه حسين طائب، رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري، ورئيس فيلق انصار المهدي، الذي مهمته الأساسية، حماية الشخصيات الهامة وكبار المسؤولين في الجمهورية الاسلامية الايرانية.
الحرس الثوري الإيراني
ميثم نيلي، صهر الرئيس ابراهيم رئيسي، والمدير المسئول عن موقع “رجا نيوز”، الإخباري الإكتروني الشهير.
في هذا الصدد، يقول المصدر المقرب من محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الايراني، لـ”ساسة بوست”: “ليس من المستغرب أن يكون صهر رئيسي خلف هذه القصة، فمنذ سنوات وموقع رجا نيوز يهاجم السيد قاليباف، وتحديدا من وقت ترشحه للانتخابات الرئاسية عام 2017”. ويرى المصدر ذاته، أن الرئيس الإيراني، ابراهيم رئيسي، وأنصاره، يعتقدون أن البرلمان برئاسة قاليباف يعمل ضد الحكومة!
قائلا “إن الارتفاع الأخير في أسعار المعكرونة وغيرها من السلع يعكس عدم انتباه الحكومة لقانون مجلس النواب والميزانية الوطنية المصادق عليها”، واشار الى ان “الناس مستاؤون للغاية”.
نأي عدد كبير من نواب البرلمان، بأنفسهم عن القرارات الأخيرة لحكومة ابراهيم رئيسي، فيقول إبراهيم عزيزي، نائب بالبرلمان الإيراني، وينتمي للتيار الأصولي، لـ”ساسة بوست”: “الناس غاضبون للغاية من الحكومة، جمعنا الكثير من التوقيعات فى البرلمان، لعزل عدد من وزراء حكومة رئيسي، لكن هيئة البرلمان لم توافق حتى الآن”.
في التسريب الصوتي المشار إليه سابقا، دافع مهدي طائب عن محمد باقر قاليباف ضد ما اسماه تورط وزارة المخابرات فى محاولات الاطاحة به، قائلا “ان السيد خامنئي لديه اراء ايجابية بشأن قاليباف، ويري انه قادر على تكوين حكومة ثورية جهادية، لكن هؤلاء يريدون الاطاحة به”. فمن “هؤلاء” الذين اشار اليهم مهدي طائب فى حديثه المسرب؟
“بايداري”، او جبهة “استقرار الثورة”، وهي حزب سياسي اصولي يميني متشدد، تكون فى فترة الولاية الاولى للرئيس السابق محمود احمدي نجاد (2004-2013)، وكانوا من أشد أنصاره، والان من اشد انصار الرئيس ابراهيم رئيسي.
ينتمي محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الحالي، الى ما يسمى بـ”المحافظين الجدد”، وهم تيار يبتعد عن الأصولية المتشددة، ويعتمد أكثر على الشباب المحافظ، ولم يلقى هذا التيار أو السيد قاليباف اى ترحيب او دعم من الأصوليين اليمنيين مثل جبهة “بايداري”، التي ترى أن قاليباف والمقربين منه أمثال السيد مهدي طائب، – برغم أن الأخير رئيسا لحزب أصولي متشدد لكنه ليس على وفاق مع جبهة بايداري – أنهم يسعون إلى الإطاحة بإبراهيم رئيسي، كي لا يتولى فترة رئاسية ثانية، وانتخاب قاليباف بدلا منه.
تقرير سابق.
يقول السياسي الاصلاحي ناصر قوامي، لـ”ساسة بوست”: “الأصوليين يجدون فى قاليباف خطرا على حليفهم (ابراهيم رئيسي)، كما انهم يخشون من دعم خامنئي له، لذلك يحاولون تشويه سمعته بشتي الطرق”، ويرى السيد قوامي أن خصوم قاليباف من الأصوليين، نجحوا فى هذا الامر حتى الان.
فيقول لـ”ساسة بوست”: “اثارة الضجة حول فساد قاليباف والثراء الذي تعيش فيه عائلته، وتورطه فى ...
مشاهدة صراع في الكواليس ما الذي يحدث بين الأصوليين في إيران
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صراع في الكواليس ما الذي يحدث بين الأصوليين في إيران قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ساسة بوست ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صراع في الكواليس.. ما الذي يحدث بين الأصوليين في إيران؟.
في الموقع ايضا :