ورطة الصدر في مأزق العملية السياسية ... سمير عادل ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (صحيفة السوسنة) -

مقال عربي - 15/06/2022 18:26

اي بعبارة أخرى، إنَّ استقالة نواب التيار الصدري تأتي كتعبير صارخ عن عمق أزمة العملية السياسية، وفي وجهها الآخر يعبر عن أزمة السلطة السياسية، وتعكس دون أية مواربة اشتداد الصراع على السلطة السياسية، الذي يعد بمثابة صراع بين مشروعين ورؤيتين للطبقة البرجوازية الحاكمة في العراق وبأبعادها الإقليمية والدولية وانعكاسات تداعيات التحولات العالمية التي عنوانها الرئيسي اليوم هو الحرب الروسية على أوكرانيا، فالمشروع الأول مرتبط بالطبقة الحاكمة في إيران والتي تقف في الخندق الروسي والصيني والمشروع الآخر ذلك الذي يحاول إعادة العراق إلى ما يسمى بـ (محيطه العربي) وهو مدعوم من قبل دول الخليج ومصر والأردن ومن خلفهم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وإن كلاهما أرغم على الانتظار حتى تلقي الحرب الأوكرانية أوزارها ويسدل ستارها، لأنَّ نتائجها النهائية من حيث الغلبة ستغير كل التوازنات الإقليمية والدولية في المعادلة السياسية في المنطقة.

أما ما يذهب إليه المراقبون بأن الصدر يحاول الضغط عبر استقالة نوابه لحل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، فهذا يعيني مثل صب الماء في برميل مثقوب، فالصدر يدرك أنَّه حتى لو فاز بكل مقاعد البرلمان فلن يكن بإمكانه تشكيل حكومة أغلبية، لان الانتخابات أثبتت للمرة المليون أنها لا يمكن أن تكون خياراً لحسم مسالة السلطة السياسية في اي بلد مقسم إلى مناطق نفوذ مليشيات، وفي بلد لا يوجد فيه عنوان لأية دولة بالمعنى القانوني والهوياتي والسياسي، وإنَّ الانتخابات أكبر كذبة غلفت بعنوان (الديمقراطية) وتم الترويج لها في سوق ليس فيه موادها الاحتياطية أو قطع غيارها، لذلك فإنَّ الصدر يدرك جيدا أنَّ حل البرلمان أو الذهاب إلى انتخابات جديدة لن تفضي إلا إلى السيناريو الحالي، لأنَّ من يمتلك السلاح هو من يساهم بشكل أو بآخر برسم سيناريو تشكيل الحكومة، وأكثر من ذلك أنَّ من يعتقد أنَّ تشكيل حكومة أغلبية من خلال العملية السياسية القائمة اليوم والتي بنيت على أساس المحاصصة السياسية، فهو بكل بساطة قرر البقاء في صف من لا يريد التعلم ليبقى بالنهاية في مقدمة جوقة السذج الذي يصفون انفسهم بالليبراليين، لأنَّ كل شيء في العملية السياسية بدءا من قانون الانتخابات ومروراً بالمفوضية العليا للانتخابات وانتهاء باختيار الرئاسات الثلاثة وغطائها القانوني المحكمة الاتحادية أرسيت على أساس المحاصصة، وعندما ارد تحالف (إنقاذ الوطن) الثلاثي من الصدر-الحلبوسي-البارزاني المضي بتشكيل حكومة أغلبية، وقفت لهم المحكمة الاتحادية بالمرصاد لتنقذ حصة ما يطلق عليه بـ (المكون الأكبر الشيعي)، مثلما فعلت من قبل في انتخابات ٢٠١٠ وألحقت الهزيمة السياسية بتيار أياد علاوي الذي لم يقم له قائم منذ ذلك الوقت.

ولذلك نرى أنَّ الطبقة البرجوازية في العراق في ورطة من أمرها ولا يستطيع أي طرف منها نسف العملية السياسية، وحتى الصدر نفسه يحاول إصلاح العملية السياسية وليس القفز عليها، فهو كان يعمل على مدى ما يقارب من اربع دورات برلمانية بمثابة سيارة إسعاف كما يصفونه في إنقاذ العملية السياسية، ومنذ انتفاضة شباط ٢٠١١ كان التيار الصدري يهرع إلى تنظيف ساحة الحكومة بدءا من حكومة المالكي، عندما دعا مقتدى الصدر إلى إعطاء فرصة 100 يوم لحكومة المالكي للقيام بالإصلاحات من أجل الالتفاف على الانتفاضة وإجهاضها، والجدير بالذكر أن بهاء الأعرجي الذي كان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء حينها وكان من قيادي التيار الصدري قبل أن يطرد بعد أن أمست رائحة فساده تزكم الأنوف، اتهم المتظاهرين مدعياً أنَّ البعث و القاعدة يقف خلف الدعوة للتظاهر ضد الفساد والبطالة وإلغاء مادة ٤ إرهاب والكشف عن المغيبين ..الخ التي كانت من بين مطالب تلك التظاهرات، وفي  تظاهرات تموز ٢٠١٥ نزل التيار الصدري بكل إمكاناته في سوح التظاهرات لإنقاذ حكومة العبادي بعد أن تم رفع شعار (باسم الدين باكونا الحرامية) (من دخل بيها أبو العمامة صار البوك للهامة) وانتشر اي الشعار كالنار في الهشيم في جميع مدن العراق، وفي تظاهرات المنطقة الجنوبية في  تموز ٢٠١٨ لم تستقبل الجماهير مقتدى الصدر في البصرة، وفي انتفاضة أكتوبر استخدم ميلشياته القبعات الزرق في قمع المتظاهرين بالتنسيق مع القوات الامنية لحكومة الكاظمي.

 وأخيرا من يستطيع انتشال الوضع السياسي في العراق من هذه الأزمة هم العاطلون عن العمل وعمال العقود والأجور والنساء التواقات للانعتاق والحرية والأقسام الاجتماعية الأخرى التي حرمت من حق التعليم والصحة والسكن اللائق، فهؤلاء كانوا العمود الفقري في انتفاضة أكتوبر، وذلك عبر تنظيم احتجاجاتهم وتوحيدها وتنظيمها عبر انتفاضة أخرى ولكن هذه المرة بآفاق مستقلة وتذهب هي لتشكيل حكومة ثورية مؤقتة منبثقة منها وتحقق برنامجها في الحرية والرفاه والمساواة.

مشاهدة ورطة الصدر في مأزق العملية السياسية سمير عادل

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ورطة الصدر في مأزق العملية السياسية سمير عادل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة السوسنة ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ورطة الصدر في مأزق العملية السياسية ... سمير عادل.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار