تونس / عادل الثابتي / الأناضول
ـ الإضراب يستمر يوما واحدا بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية بالبلاد)ـ 159 مؤسسة عمومية تشارك في الإضراب، منها الموانئ البحرية والمطاراتـ الخطوة تأتي للمطالبة برفع أجور موظفي القطاع العام، وتعزيز قدرتهم الشرائيةتتلاحق الأحداث والمستجدات بالمشهد السياسي في تونس مؤخرا، بشكلٍ بدأت تطغى انعكاساته على مفاصل الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وبحسب خبراء، تتجه تونس نحو تصعيد اجتماعي، بعد أن تعطلت المفاوضات بين الحكومة والاتحاد العام للشغل (أكبر منظمة نقابية بالبلاد)، وإشراف هذا الأخير على إضراب بالقطاع العام، الخميس.
ويبلغ عدد المدعوين للمشاركة بالإضراب، الذي يستمر يوما واحدا، نحو 500 ألف موظف بالقطاع العام، يعملون في 159 مؤسسة عمومية، منها الموانئ البحرية والمطارات.
ويطالب الاتحاد، الحكومة التونسية برفع أجور الموظفين في القطاع العام، وتعزيز قدرتهم الشرائية، وغيرها من المطالب الاجتماعية.
المحلل السياسي كمال بن يونس رأى في تصريحات للأناضول، أن "تونس على أبواب انتفاضة اجتماعية كبيرة قد تكون شاملة ومتعددة".
وأضاف "النقابيون يتجولون في الجهات للتعبئة لتحركات وإضرابات جهوية متوقعة، شبيهة بالإضرابات التي وقعت في أواخر عهد (الرئيس الراحل زين العابدين) بن علي".
وتعاني تونس أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ الاستقلال في خمسينيات القرن الماضي، جراء عدم الاستقرار السياسي منذ ثورة 2011 التي أطاحت بابن علي، وتداعيات جائحة كورونا، وسط مطالب بالإصلاح الاقتصادي.
وينفي الاتحاد أن يكون الإضراب سياسيا، في ظل أزمة سياسية تعيشها البلاد، منذ 25 يوليو/ تموز 2021، حين بدأ الرئيس قيس سعيد فرض إجراءات استثنائية، منها إقالة الحكومة وحل البرلمان ومجلس القضاء، وغيرها.
** مطالب اتحاد الشغل
منذ نهاية مايو/ أيار الماضي، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل، إضراباً عاماً في 16 يونيو/ حزيران (اليوم الخميس) لكافة موظفي المنشآت والمؤسسات العمومية.
وقال اتحاد الشغل إن "الإضراب سيتمّ من أجل 6 مطالب، منها سحب المنشور 20 الصادر عن رئاسة الحكومة يوم 09 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، والقاضي بعدم التفاوض مع النقابات في أي مؤسسة إلا بالحصول على ترخيص من رئاسة الحكومة، وتطبيق جميع الاتفاقيات الموقعة بين الاتحاد ومؤسسات الدولة".
ومساء الاثنين، انعقدت جلسة بين ممثلين للنقابة العمّالية وأعضاء من الحكومة، للحؤول دون تنفيذ الإضراب العامّ يوم الخميس لم تسفر عن أي تقدّم، وأعلن الاتحاد أن "الإضراب لا يزال قائماً، وأن الحكومة لم تقدّم أي شيء للنقابيين،" فيما لم يصدر موقف رسمي عن الأخيرة.
والسبت، قال الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، في خطابٍ أمام مئات النقابيين في العاصمة تونس، "لن نستسلم أمام تحقيق مطالبنا وحقوقنا، وبلدنا ملك الشعب وليس ملكاً لأي كان".
وأضاف أن "الاتحاد هو الخيمة التي يلجأ إليها كلّ مظلوم"، محذّراً من أنه "بعد يوم 16 (يونيو يوم الإضراب العام) سيأتي اليوم المْغَلِّق (اليوم الأصعب)".
بدوره لم يستبعد أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية عبد الجليل البدوي، في تصريحات للأناضول، حصول أزمة اجتماعية قوية.
وقال: "يمكن أن تحصل انتفاضة اجتماعية، لأن تحميل تبعات الأزمة لفئة معينة دون الفئات الأخرى التي تواصل كسب الامتيازات وكسب نصيب متصاعد من الثروة، سيقود إلى تصعيد".
وحذّر من أن "الناس مهدّدون بالفقر وبالتفقير ولن يبقوا مكتوفي الأيدي سواء كانت النقابة موجودة أو غير موجودة".
ولفت البدوي إلى أنه "حتى إذا أرادت النقابة التهدئة فستكون تحركات عشوائية وفجائية وتلقائية".
** تصاعد الأزمة الاقتصادية
ابن يونس يذهب في الاتجاه ذاته، وقال: "موضوعياً، حسب المؤشرات الحقيقية للدراسات المستقلة، نسب زيادة الأسعار تجاوزت 20 بالمئة في المواد الأساسية، وهذه الزيادات متواصلة بالمواد الغذائية ومواد البناء".
وأكد أن "هذه الزيادات ستتواصل لعوامل كثيرة، منها انزلاق العملة التونسية، ومضاعفات كورونا وحرب أوكرانيا على المنطقة كاملةً بما في ذلك تونس".
وأشار إلى أن ذلك يتزامن مع "قطيعة بين السلطة وكل معارضيها السياسيين الذين يتحكمون بالمشهد، بما في ذلك الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يلعب تاريخياً دوراً سياسياً واجتماعياً".
** ضغوط داخلية وخارجية باتجاه إجراءات "لا شعبية"
وتحدث بن يونس عن الضغوطات الداخلية والخارجية التي تلعب دوراً بمآلات الوضع في تونس، حيث قال "في الوقت نفسه، هناك الضغوطات من رجال الأعمال وجزء من صنّاع القرار في الداخل، والمؤسسات المالية الدولية في الخارج، للقيام بإجراءات لا شعبية".
من بين هذه الإجراءات بحسب بن يونس، "اقتران الإصلاحات بإلغاء صندوق الدعم أو التخفيض فيه، وغلق المؤسسات المفلسة والتفويت فيها".
وقال إن هذه الضغوطات "تلتقي فيها الأطراف الشعبوية بالأطراف النقابية (أرباب العمل) والأطراف الأوروبية والأمريكية خاصة بعد ما يعتبرونه تضخماً بالأجور في العشرية الماضية، دون تحسّن الإنتاج والإنتاجية ومناخ الاستثمار".
ولفت بن يونس إلى أن "الصناديق العالمية والداخلية والبنوك الدولية، تشترط أيضاً تخفيض كتلة الأجور، وهو مسار بدأ قبل 2010، وكان من المفروض التخفيض في عدد العمّال بمجموع 200 ألف موظف".
** التوتر قادم لا محالة
وفق بن يونس، "العنصر الجديد هو أن النقابات انتقلت تحت تأثير قواعدها وكوادرها إلى المعارضة، وحتى البيروقراطية النقابية التحقت بالمعارضين".
وأضاف "كذلك جزء من النقابيين ومن القيادات النقابية التي دعمت مسار 25 يوليو واعتبرته حركة تصحيح، انتقلت إلى الصف الآخر الذي يسعى إلى إسقاط منظومة 25 يوليو مع شلل المحاكم (إضراب القضاة في أسبوعه الثاني)".
ولفت إلى أن "القطيعة بين السلطة والمعارضة والقضاء والنخب، أدّت إلى اقتران الأزمة الاجتماعية بالأزمة السياسية، ما يزيد الأزمة الاجتماعية حدّة".
الجدير بالذكر أن اتحاد الشغل ساند إجراءات الرئيس سعيّد يوم 25 يوليو واعتبرها "بالاتجاه الصحيح".
** اتحاد الشغل "مُكره" على التصعيد
واعتبر البدوي أن "برمجة التصعيد الاجتماعي كانت نتيجة برمجة تصعيد اقتصاديّ من الحكومة باتجاه التخلّي عن المكاسب الاجتماعية، في إطار الاتفاق المعلن محتواه والذي لم يوقّع إلى حد الآن مع صندوق النقد الدولي".
ونفى "أن يكون التصعيد الاجتماعيّ مبرمجاً من الاتحاد، بل هو نتيجة برمجة اقتصادية في إطار العلاقات مع صندوق النقد الدولي نتيجة الأزمة المالية التي كانت نتيجة اختيارات اقتصادية مدة 10 سنوات".
وأضاف أن "الإجراءات تهدف إلى تحميل طبقة الشغّيلة تبعات الاختيارات الفاشلة التي وقعت منذ عقود وتعمّقت خلال العشرية الأخيرة".
وفي خطاب السبت، اعتبر أمين عام الاتحاد العام للشغل "أن تعليمات ومخططات صندوق النقد الدولي أينما حلّت حلّ الدمار والتفويت في القطاع العام".
وشدد على أن "المساس بالمؤسسات العمومية وبيعها والتفويت فيها، أكثر من خط أحمر بالنسبة للاتحاد".
** الحوار الوطني يحل المشكلة
وعن إمكانية أن ينجح الرئيس سعيد في نزع فتيل التوتر الاجتماعي، قال بن يونس "دون شخصنة، أعتقد أن مشاكل تونس قد تحلّ في وقتٍ وجيز لو ينظّم حوار بعيداً عن الكاميرا، وتقع مصالحة وتعود الثقة بين كل الأطراف".
ورأى أن "توفير ما تحتاجه تونس حوالي 50 بالمئة من ميزانيتها، حوالي 20 ـ 25 مليار دينار (نحو 6 ـ 8 مليارات دولار)، هو رهين عودة الثقة والحوار الوطني والعودة إلى المسار الديمقراطي والبرلماني".
وشدّد بن يونس قائلاً "ليس من مصلحة الرئيس تنظيم استفتاء صوري وحول مشاغل لا تهم التونسيين الآن، وهو الذي كان ينتقد مسار 2011 الذي طرح جدل الدستور وطرح إشكاليات الهوية عوض مشاغل الناس الحياتية".
وتابع: "إذا طرحت هذه الملفات في إطار حوار حقيقي، تأتي الأموال من الداخل والخارج، فاليوم ودائع البنوك تتقلّص والسوق الموازية ازدهرت، حوالي ربع رأس المال ونصف الشعب في السوق الموازي، فعندما تعود الثقة يعود الاستثمار، الآن صفر نوايا استثمار".
واعتبر بن يونس أن "هذه الورقة (الحوار الحقيقي) عند الرئيس قبل فوات الأوان وقبل أن يسقط البيت على من فيه، هذا إذا لم تتخذ القوى الصلبة السياسية والمالية الداخلية والخارجية قرارها بالتغيير".
إلا أن البدوي، يختلف كلياً مع بن يونس، حيث قال إن "الرئيس اختار التوجّه إلى صندوق النقد الدولي لحل الأزمة المالية العمومية، ولم يقم بإجراءات استثنائية لتعبئة موارد مالية من فئات عدة بالمجتمع التي استفادت من الوضع".
** كلام الرئيس عن مكافحة الفساد.. خطاب فقط!
وانتقد البدوي سياسة سعيّد بالقول إن "الرئيس يتحدث عن مواجهة اللوبيات، وهو كلام كثير ليس له مردود ماليّ على الخزينة العمومية".
وشدّد على أن "الفساد لا بد من محاسبته، وهذا يمرّ إما عن طريق الجباية والتعديل الجبائي وأن يعوّض الفاسدون الشيء الذي سرقوه وحرموا الدولة منه أو تصادر أملاكهم، وهذا المهم، وليس بالضرورة سجنهم".
وأضاف البدوي "هؤلاء (الفاسدون) لم يقوموا بواجبهم مدة سنوات، وميزانية الدولة في أزمة حادّة والبلاد على أبواب الإفلاس، حان الوقت ليمتثلوا للقانون، هو (الرئيس) لم يقم بأي شيء في هذا الاتجاه".
وتابع "بالعكس نبحث عن حلحلة الأزمة المالية عن طريق التداين من السوق المالية الداخلية عن طريق البنوك أو نترقب اتفاقاً مع صندوق النقد الدولي للذهاب إلى السوق المالية العالمية".
وتعاني تونس أزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ استقلالها في خمسينيات القرن الماضي، تفاقمت بفعل أزمة سياسية بدأت في 25 يوليو الماضي، عندما اتخذ سعيد جملةً من "الإجراءات الاستثنائية" بدأها بتعليق عمل البرلمان وصولاً إلى حلّه في 30 مارس/ آذار الماضي.
ومنذ العام الماضي، تسعى الحكومة للحصول على حزمة إنقاذ بـ 4 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، لتمويل برنامجها الإصلاحي.
ويرفض الاتحاد العام للشغل ما نشر من مقترحات إصلاحية بين تونس وصندوق النقد الدولي، في وقتٍ تبحث البلاد عن ضبط الإنفاق، وخاصةً الأجور، وتعزيز الإيرادات المالية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.مشاهدة حوالي نصف مليون تونسي مدعوون للإضراب العام
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حوالي نصف مليون تونسي مدعوون للإضراب العام قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على وكالة الاناضول ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حوالي نصف مليون تونسي مدعوون للإضراب العام .
في الموقع ايضا :