خرجت الرياضية الإسبانية بياتريز فلاميني من كهف بعد قضاء 500 يوم دون اتصال بالبشر، وهو ما قد يمثل رقما قياسيا عالميا.. فما الهدف من تجربتها؟ 
خرجت متسلقة الجبال الإسبانية والمتخصصة في استكشاف الكهوف، بياتريس فلاميني (50عاما) إلى النور أمس الجمعة (14أبريل 2023 )، بعدما أمضت طواعية 500 يوم تحت الأرض داخل كهف بعمق 70 مترا في مقاطعة غرناطة جنوبي إسبانيا، بعد أن دخلت إلى الكهف في 20 نوفمبـر من سنة 2021.
وقضت في كهف بمقاطعة غرناطة على عمق 70 متراً 500 يوم من العزلة، دون أيّ اتّصال بالعالم الخارجي، وهو ضعف الأرقام القياسيّة السّابقة في إسبانيا وهي 103 أيّام منذ خمسة عقود.
وكذلك الإيطالية كريستينا لانزوني التي أمضت 269 يوماً في مختبر تحت الأرض عام 2007 وفق ما أوردت قناة "RTVE".
من هي بياتريس فلاميني؟
لاعبة تمارس  الرياضات الخطرة وتهوى رياضة تسلق الجبال، كان عمرها حوالي 48 سنة عندما دخلت إلى الكهف، فأتى عليها عيد ميلادها مرتين وهي بمفردها تحت الأرض في الكهف، فاحتفلت بمفردها.
وبدأت مغامرتها المميزة والفريدة في يوم السبت الذي وافق يوم 20 من شهر نوفمبر من عام 2021، وذلك قبل حدوث الأزمات الاقتصادية الكبيرة في العالم وأزمة ارتفاع تكلفة المعيشة، وقبل إلغاء الإلزام بوضع الكمامة في إسبانيا من أجل الوقاية من فيروس كورونا المستجد، وقبل وفاة ملكة بريطانيا ” الملكة إليزابيث “.
وخرجت السيدة إلى النور بعد قضاء مدة طويلة تحت الأرض، وذلك في يوم الجمعة الموافق ١٤ من شهر أبريل الماضي لهذا العام ٢٠٢٣، وذلك منذ حوالي أسبوعين تقريبا، وكانت تحمل أدواتها وهي تبتسم ابتسامة واسعة.
وأحاط بها أفراد من الطاقم الداعم لها، والذين كانوا يرتدون الكمامات ليعانقوها.
مع تواجد مجموعة من الخبراء في مجال علم النفس، كما حضر علماء ومتخصصون في دراسة الكهوف مع حضور باحثين ومدربين بدنيين أيضا، كانوا يراقبون كل حركة تقوم بها السيدة فلاميني، حتى يتابعوا مستوى سلامتها النفسية والجسدية، بعد خروجها من الكهف، لكنهم لم يتواصلوا معها بشكل مباشر.
كيف كانت تقضي فلاميني وقتها تحت الأرض؟
وكانت فلاميني تقضي وقتها في الكهف، في الرسم و في ممارسة الرياضة وحياكة القبعات ” المصنوعة من الصوف ” والتلوين.
ويقول الفريق الداعم و التابع لها، أنها كانت قد تحمل معها كاميراتين للتصوير وألف لتر من المياه و60 كتابا.
تصريحات بياتريس
وفي تصريحات لها بعد خروجها بمدة قليلة، قالت فلاميني:
“تجربتي في المكوث في الكهف كانت ممتازة ورائعة ولا يضاهيها أي شيء آخر”.
“بل إنه عندما دخل الفريق الداعم حتى يقوموا بإخراجي من الكهف كنت نائمة حينها، و ظننت أن أمرا ما قد حدث، وقلت لهم: أبهذه السرعة؟! أنا لم أنته بعد من قراءة كتابي”.
ولم يحدث أبدا خلال فترة مكوثي في الكهف أن فكرت في الخروج من الكهف أو حتى الضغط على زر الطوارئ، و لم أود الخروج من الكهف أبدا “.
“و لم أكن أتحدث مع نفسي في هذه الفترة بصوت عال، نعم كانت هناك نقاشات عديدة ولكن في داخلي، واستطعت الانسجام مع نفسي كثيرا”.
وقالت عن تجربتها ”
” عليك أن تعي مشاعرك جيدا، فأمر طبيعي جدا أن تشعر بالخوف، لكن لا تسمح حينها للذعر أن يتسلل إليك، وإلا فسوف تصاب بالشلل”.
وتابعت:
“الكهوف تعتبر من الأماكن الآمنة لكنها ليست بيئة مناسبة ليمكث الإنسان فيها فترة طويلة، كما أنها ليست بيئة مناسبة للعقل البشري، لأنك عندما تكون في الكهف لا ترى النور ولا تدري كم من الوقت قد مضى، كما أنه لا يوجد لديك أي محفزات عصبية”.
“ولا يتعلق الأمر بمجرد مرور الوقت على نحو أبطأ أو على نحو أسرع، لأنه بكل بساطة الوقت لا يمر أصلا، فالساعة دائما تكون في الرابعة صباحا”.
أضافت تحت ضغط المراسلين عليها لمعرفة المزيد من التفاصيل: " أنا أفقد توازني، لذلك أنا مقيدة. إن سمتحم لي بالاستحمام - لم ألمس الماء منذ عام ونصف - سأراكم قريباً. هل يناسبكم هذا؟"
وقالت لاحقاً للمراسلين إنها فقدت إحساسها بالوقت بعد شهرين تقريباً.
"كانت هناك لحظة اضطررت فيها للتوقف عن عدّ الأيام". وتابعت قائلة إنها اعتقدت أنها مكثت في الكهف "ما بين 160 و170 يوماً".
وتحدثت عن أصعب اللحظات عندما غزت موجة من الذباب الكهف.
الهدف من هذه التجربة؟
وكالة الأنباء الإسبانية، فإن علماء وباحثين في جامعتي ألميريا وغرناطة وفي مركز متخصص في علوم النوم في مدريد، قد استفادوا من تجربة السيدة فلاميني كثيرا.
فدرس الباحثون والعلماء ما هو تأثير العزلة الاجتماعية والابتعاد المؤقت و الكلي على إدراك الناس للوقت، وما هي التغييرات النفسية والعصبية والإدراكية التي من المحتمل أن تحدث للإنسان عندما يكون تحت الأرض ويكون منعزلا، وما تأثير هذه التجربة على النوم وعلى إيقاع الساعة البيولوجية.
والجدير بالذكر أن موقع موسوعة غينيس للأرقام القياسية، قد ذكر أن أطول فترة كان قد قضاها الإنسان وهو تحت الأرض، كانت 69 يوما، وكان قد قضاها 33 عامل في منجم من بوليفيا وتشيلي على عمق بنحو 688 مترا تحت الأرض، بسبب حدوث انهيار في منجم سان خوسيه للذهب والنحاس في تشيلي في سنة 2010.
ووفقا لوكالة رويترز فإنه لم يتسن حتى الآن التواصل مع متحدث باسم موسوعة غينيس، لمعرفة ما إذا كان هناك رقم قياسي منفصل و خاص بمن يقضي الوقت في كهف تحت الأرض، وما إذا كانت السيدة الإسبانية “فلاميني” قد حطمت هذا الرقم.
مواضيع ذات صلة:
موعد إصدار تصاريح الحج 2023 بالسعودية.. «طريقة ورابط الحجز عبر تطبيق نسك والشروط»
موعد ورابط حجز تذاكر معرض شاطئ الكرنفالات 2023 بالخبر.. و30 أسرة منتجة مشاركة!
رنا عادل
في الموقع ايضا :