دور النقابات العمالية في تحقيق الاستقلال الوطني ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (بيس هورايزونس) -

كتب: عيبان السامعي

تعد الحركة النقابية العمالية إحدى أهم روافد الحركة الوطنية اليمنية؛ نظراً للأدوار المتعددة التي لعبتها في صناعة التحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في تاريخ اليمن المعاصر، بل مثلت في مراحل تاريخية معينة طليعة النضال الوطني ووقوده الحارق في سبيل حرية اليمن ووحدته وتقدمه الاجتماعي، وهي أدوار تنسجم مع طبيعتها الحداثية وموقعها في نظام الانتاج الاجتماعي وحجمها الوازن في الخريطة الاجتماعية والديمغرافية للمجتمع اليمني. تسلطٌ هذه المادة الضوءَ على دور النقابات والاتحادات العمالية في مجرى النضال الوطني المناهض للاستعمار البريطاني في جنوب الوطن وصولاً إلى تحقيق الاستقلال الناجز، وتغطي الفترة الزمنية الممتدة (1935 – 1967).

إلماحة تاريخية:

يمثّل الموقع الجيوسياسي لمدينة عدن أهمية استراتيجية فريدة، فهي تقع عند نقطة تلاقي البحر الأحمر والبحر العربي. وميناء عدن يعد نقطة اتصال عالمي بين شرق الكرة الأرضية وغربها، وبين شمالها وجنوبها، مما جعلهما (أي المدينة والميناء) محط أطماع الدول الاستعمارية التي تنافست على السيطرة عليهما منذ مطلع القرن السابع عشر الميلادي، حتى تمكنت بريطانيا من احتلال عدن في 19 يناير 1839م.

لقد كانت الدوافع وراء احتلال بريطانيا لعدن ولمينائها تتمثل في الآتي: 1- رغبة بريطانيا في امتلاك محطة تموين لسفنها وجعلها حلقة وصل هامة مع مستعمراتها في جنوب شرقي آسيا وغيرها من المستعمرات في مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط.

2- خوف بريطانيا من أن يقع ميناء عدن في يد محمد علي باشا. 3- موقع ميناء عدن الهام وصلاحيته لأنْ يكون مخزناً عاماً للفحم طوال السنة ولأنْ يكون ملتقىً عاماً للسفن المارة عبر طريق البحر الأحمر. 4- إنّ موقع عدن الاستراتيجي قد أهلّها لأنْ تكون قاعدة عسكرية كبيرة تمكّنت بريطانيا بفضلها من الاستفادة من تجارة الخليج العربي والبحر الأحمر والساحل المصري المحاذي والغني بمنتجاته وحماية ذلك. 5- حاجة بريطانيا الاستعمارية الماسة لعدن كقاعدة لمواجهة قوى الامبراطوريات الاستعمارية المنافسة لها. لقد واجه اليمنيون الاحتلال البريطاني ببسالة منذ أول وهلة، لكن فارق التسليح والإمكانيات والأساليب المخادعة التي استخدمتها بريطانيا قد مكّنتها من فرض سيطرتها على الجنوب اليمني طيلة (128) عاماً خلال الفترة (19 يناير 1839 – 30 نوفمبر 1967م). انتهج الاحتلال البريطاني أساليب شتى في فرض سيطرته على عدن وعموم الجنوب اليمني وإدامتها؛ إذ لجأ إلى استمالة السلاطين والحكام الاقطاعيين المحليين وذلك بتقديم الاغراءات المالية والمساعدات، وعقد ما سُميّت حينها بـ “معاهدات الولاء والصداقة”، التي تجاوز عددها عشية الحرب العالمية الأولى (18) معاهدة. وقد نصّت هذه المعاهدات على تعهد الحكومة البريطانية بحماية أراضي السلاطين والأمراء المحليين، مقابل تعهدهم لبريطانيا بعدم إقامة أية صلات أو اتفاقيات مع أي دولة أجنبية بدون موافقة الحكومة البريطانية. وبذلك ضمنت بريطانيا تأمين سيطرتها على عدن وحمايتها من أي تهديدات خارجية، وأصبح السلاطين والأمراء المحليين تابعين أذلاء لها، يأتمرون بأمرها.

في العام 1937م تعززت أهمية “مستعمرة عدن” لدى التاج البريطاني، وجرى فصلها عن حكومة بومباي، وأصبحت تابعة مباشرةً لوزارة المستعمرات في لندن. على إثر ذلك استحدثت بريطانيا ما سُميّت بـ “معاهدات الاستشارة”، التي مثلت أسلوباً جديداً في تعزيز سياسة الحماية وتعميق نفوذها. فقد فرضت هذه المعاهدات على السلاطين والأمراء المحليين تعيين مستشارين بريطانيين يرسمون السياسات الداخلية والخارجية للسلطنات والإمارات، ومن أشهر أولئك المستشارين الضابط البريطاني “انجرامس” الذي لعب دوراً كبيراً في توسيع النفوذ البريطاني في المحميات الشرقية.

من المعلوم أن الاستعمار البريطاني عمل على تقسيم الجنوب اليمني إلى محميات شرقية هي: سلطنة القعيطي (في الشحر والمكلا) وسلطنة الكثيري (في سيئون)، وسلطنة الواحدي (في بئر علي) وسلطنة المهرة، وغيرها.

ومحميات غربية وهي: إمارة بيحان، وسلطنة العوالق العليا، وسلطنة العوالق السفلى، وسلطنة العوذلي، وسلطنة الفضلي، واتحاد دثينة، وسلطنة يافع العليا، وسلطنة يافع السفلى، وسلطنة لحج، ومشيخة العقربي، ومشيخة العلوي، ومشيخة الحواشبي، وإمارة الضالع، ومشيخة شعيب، ومشيخة مفلحي، ومشيخة ردفان. لقد حرص الاستعمار البريطاني على إبقاء هذه المحميات في حالة تخلف شديد وعدم استقرار، وعمل على تعميق التناحر القبلي والمناطقي تجسيداً للمبدأ الشهير “فرّق تسد”. في مقابل ذلك حظيت “مستعمرة عدن” باهتمام خاص نظراً لموقعها الاستراتيجي ومينائها الذي لبّى مصالح بريطانيا الاقتصادية والعسكرية والاستراتيجية، ومع ذلك لم يعمل الاستعمار على إيجاد قاعدة اقتصادية حقيقية في عدن، بل حرص على توظيف الميناء كمنطقة ترانزيت لاستقبال البضائع وتمويل السفن بالبترول والفحم.

لم يقف نهج الاستعمار البريطاني عند هذه الأساليب “الناعمة”، بل استخدم كذلك أساليب “خشنة” لإخضاع القبائل والمناطق التي لم يتمكّن من استمالتها، حيث استند إلى “سلاح الجو الملكي” (R.F.A) و”قوات محمية عدن” المسمّاة (اللّيوي LEVIES) وأجهزة المخابرات لإحكّام سيطرته وقمع أي مقاومات محلية. رغم هذه الأساليب الاستعمارية وتنوّعها، لم تلِن لليمنيين قناة ولم تهِن لهم عزيمة عن منازلة الاستعمار البريطاني، التي بدأت على هيئة مقاومات قبلية وانتفاضات عفوية، أخذت تتطور مع مرور الزمن حتى اكتسبت طابعاً وطنياً وتنظيماً حديثاً بظهور النقابات العمالية والأحزاب والتنظيمات السياسية الوطنية مطلع النصف الثاني من القرن العشرين.

العوامل السوسيولوجية لنشوء الحركة العمالية وتطورها:

بدأت الحركة العمالية الحديثة بالنمو وبشكل ملحوظ منتصف ثلاثينيات القرن العشرين في الشطر الجنوبي من الوطن، وبالتحديد في مدينة عدن.

وقد ساهمت عدة عوامل في هذا التشكُّل، أبرزها:

1- انتشار العلاقات الرأسمالية والعلاقات السلعية ــ النقدية بفعل تدفُّق السلع الأجنبية إلى عدن.

2- قيام المستعمر البريطاني بإنشاء شركات احتكارية، أبرزها: شركة البترول البريطانية “موبيل” (B.P)، وشركة “لوك توماس” وشركة “كوري براذرز”، وشركة “البس”، وشركة “شل”، وشركة “كالتكس”، وغيرها. بالإضافة إلى تطوير ميناء عدن لأغراض خاصة به، فمن خلاله سيطرت الشركات البريطانية الاحتكارية على التجارة الداخلية والخارجية، وكل هذا خلق فرص عمل استقطبت العديد من العمال سواء العدنيين أو العمال الوافدين من خارج عدن.

3- قيام المستعمر البريطاني بإنشاء مصفاة البترول في عدن عام 1952م لحاجته إلى وجود مورد بديل بعد قيام حكومة محمد مصدق بتأميم شركات البترول في إيران التي كانت تسيطر عليها بريطانيا في مارس 1951م.

4- نشوء مزارع إقطاعية كبيرة، مثل: مزارع القطن في أبين ولحج، التي أرسى أساسها الانجليز، وقد أعطت دفعة لتطور العلاقات البضاعية ــ النقدية في الزراعة.

5- تدهور الزراعة ومردودها، وتقلّص فرص العمل في الريف، وتنامي عدد السكان، كل ذلك دفع بالعديد من أبناء الريف لشدّ الرحال إلى مدينة عدن للبحث عن فرص عمل فيها. فقد مثلت عدن ــ آنئذٍ ــ أول مركز تجاري وصناعي على مستوى اليمن.

6- قيام الإدارة الاستعمارية بتأسيس مكتب العمل (Labor Office ) عام 1938م، وذلك بعد أن ازداد تجمّع العمال في مرافق وأماكن العمل المختلفة كالميناء والمملاح والبناء والتجارة وشركات التصدير والاستيراد الأجنبية وشحن وتفريغ البواخر؛ إذ كان على “إدارة مكتب العمل” القيام بدور الوسيط لتسهيل مهمة طلبات أصحاب الأعمال من الشركات والدوائر الحكومية والمقاولين وغيرهم.

7- نشوء التنظيمات والأحزاب السياسية والصحافة العدنية والأندية الثقافية، التي لعبت دوراً هاماً في نشوء وتطور النقابات العمالية، وأبرز تلك التنظيمات: رابطة أبناء الجنوب العربي والجبهة الوطنية المتحدة والاتحاد الشعبي الديمقراطي.

تطور نضالات الحركة العمالية في مواجهة الاستعمار وسياساته: يمكن التمييز بين ثلاث مراحل تطورية مرت بها الحركة العمالية في نضالها الوطني والاجتماعي ضد الاستعمار البريطاني وأعوانه، وذلك على النحو الآتي:

أولاً: مرحلة البدايات الأولى (1935 – 1950):

بدأت الحركة العمالية تتحسس طريقها من خلال أشكال أولية على نحو “جمعيات ونوادي عمالية”، اتخذ بعضها طابعاً مناطقياً، ومن أبرزها:

1- جمعية النجارين التي تأسست عام 1935م، وكانت أول جمعية عمالية، وضمّت العمال المشتغلين بأعمال النجارة ونشر الأخشاب. وقامت الجمعية بتقديم مساعدات لأعضائها في حال حدوث مرض أو إصابة عمل أو وفاة، ثم تحوّل اسمها إلى “جمعية النجارين العدنيين” عام 1947م بفعل تأثير عناصر من “الجمعية العدنية”.

2- جمعية الصلاوية، وهي ثاني جمعية عمالية، تأسست عام 1939م، وضمّت عمالاً يمنيين من أبناء منطقة الصلو، كانوا يعملون في المرفأ لنقل وتنزيل البضائع.

3- جمعية عمال الفحم، وتأسست 1940م، وضمّت عمالاً يمنيين يعملون في شحن وتفريغ بواخر الفحم في ميناء التواهي وحجيف.

4- جمعية المملاح، تأسست مطلع الأربعينات، وضمت في صفوفها العمال المشتغلين بالملح وشحنه للبواخر، وقد تحولت إلى “نقابة عمال الملح” عام 1950م.

5- جمعية “عمال شركة الانجلو ايرانيين” وتأسست عام 1943م، وضمت عمال يعملون في شركة بريطانية ــ ايرانية للزيت. كما شهد العام ذاته ــ أيضاً ــ تأسيس جمعية عمال شركة كوري براذرز، وجمعية عمال قهوجي “شركة فارسية”.

وإزاء تنامي عدد الجمعيات والنوادي العمالية، قامت الإدارة الاستعمارية بسنّ “قانون النقابات” عام 1942م كعملية استباقية من طرفها لتقييد حركة العمال، مثل الاشتراط بعدم الشروع بأي إضراب إلا بعد إشعار صاحب العمل والتعريف بالجمعية أو النقابة التي ستنفذ الإضراب والقائمين عليها.

ولكن ذلك لم يُثنِ العمال عن تنفيذ الإضرابات، فقد شهد عقد الأربعينات سلسلة من الاضرابات والانتفاضات العمالية التي كانت دوافعها ــ في الغالب ــ مطلبية كالمطالبة بتحسين ظروف العمل ورفع الأجور. وفي تطور لافت للنضال العمالي ضد السياسات البريطانية، خاض عمال ميناء عدن عام 1948م معركة شرسة ضد الاستعمار البريطاني احتجاجاً على تقسيم فلسطين ودور بريطانيا الداعم لقيام دولة إسرائيل. وقد واجهت السلطات الاستعمارية هذه الانتفاضة العمالية بعنف وحشي، وقامت بطرد الكثير من العمال إلى الشطر الشمالي “المملكة المتوكلية حينها” وإلى ما عُرف بـ”المحميات الشرقية والغربية”. وكان لهذا الحدث أثره الحاسم في تبلور وعي عند العمال بضرورة تنظيم أنفسهم في إطار نقابات عمالية منظمة وقوية.

ثانياً: مرحلة الارتقاء والنضوج (1951 – 1962):

في مستهل خمسينات القرن العشرين، بدأت الحركة العمالية اليمنية في التعبير عن نفسها بين ثلاثة تيارات سياسية، هي: تيار الرجعية، ومثلّته الجمعية العدنية، تأسس نهاية العام 1948م بقيادة: حسن علي بيومي، وأحمد محمد خليل، وعلي محمد لقمان، وأحمد محمد العلوي، وعبده حسين الأهدل، ومحمد علي الأسودي. وعبّر هذا التيار عن مصالح البرجوازية التجارية العدنية التي ارتبطت بالمستعمر. وعُرف بالنزعة الانفصالية الضيقة التي نادت بالحكم الذاتي لأبناء عدن. واتخذ مواقف عدائية تجاه العمال المهاجرين القادمين سواء من المناطق الجنوبية أم من الشطر الشمالي.

تيار تبنى الدعوة لوحدة الجنوب العربي، ومثلته رابطة أبناء الجنوب العربي، تأسس عام 1951م، بقيادة: محمد علي الجفري، وشيخان عبدالله الحبيشي، وعبدالله علي الجفري. وقد مثلت الرابطة أولى المنظمات السياسية في جنوب اليمن، ورفعت في بادئ الأمر شعارات وحدوية الجنوب وشعارات قومية وشعارات وطنية ضد الاستعمار.

وانخرط في صفوفها خليط من السياسيين من ذوي التوجهات السياسية والمنابت الطبقية المختلفة. فقد ضمت في صفوفها من أبناء الأسر السلاطينية والعائلات الغنية إلى جانب القوميين والماركسيين. وبسبب هذا الخليط غير المتجانس، شهدت الرابطة ...

مشاهدة دور النقابات العمالية في تحقيق الاستقلال الوطني

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دور النقابات العمالية في تحقيق الاستقلال الوطني قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بيس هورايزونس ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دور النقابات العمالية في تحقيق الاستقلال الوطني.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار