لزعر.. مقاوم مغربي اجتمع عنده رؤساء الجزائر ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (الاخبارعلى مدار الساعه) -

هذا الرجل أحدث ثورة ضد محيطه أولا وتحرر من قيود كثيرة، قبل أن يصير محمد بن حليمة الذي عرفه الجزائريون والمغاربة.

هذا الرجل غادر الوظيفة التي حصل عليها سنة 1923، وكان بإمكانه أن يتقاعد إطارا في إدارة السكك الحديدية، لكنه قرر سنة 1931 أن يغادر الوظيفة ويفتح دكانا صغيرا في وجدة.

هذا الدكان مارس فيه العمل السياسي والإنساني، وربما كانت التجارة هي النشاط الوحيد الذي لم يمارس في ذلك المتجر.

يونس جنوحي:

الشاهد المغربي الأخير على كواليس قيادة الثورة الجزائرية

في سنة 1907، وُلد محمد بن أحمد بن حليمة، وهذا اسمه كاملا، لكي يكون شاهدا على جزء مهم من تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية في خمسينيات القرن الماضي.

ورغم أنه توفي سنة 1991، إلا أنه كان آخر الشهود الذين ظل بقاؤهم على قيد الحياة مزعجا للجزائريين الذين تنكروا للتاريخ المشترك مع المغرب.

في هذا الملف سوف نتناول تفاصيل من حياة هذا الرجل الذي أبان عن تمرد كبير على واقع المغاربة في عشرينيات القرن الماضي. فقد التحق بعد حصوله على الشهادة الابتدائية سنة 1923 بالوظيفة، التي كانت حلما بعيد المنال لأغلب المغاربة، وغادرها سنة 1931 رافضا التعامل مع الفرنسيين، مفضلا أن يفتح دكانا يستقل به أولا عن فرنسا، ثم يفكر في النضال لاستقلال البلاد.

وفعلا، بدأ مبكرا أنشطته السياسة مع الحركة القومية. إذ إنه أدى القسم سنة 1937 للالتحاق بهذا التنظيم السياسي الذي كان من أوائل الهياكل السياسية في تاريخ المغرب، أمام السياسي والأديب المغربي إبراهيم الوزاني، الشخصية الوطنية الذي كلفه الانتماء إلى الحركة القومية، حياته.

لكن شكلا آخر من أشكال النضال السياسي مارسه محمد بن حليمة بكثير من الشغف، يتعلق الأمر بتسيير المدارس الحرة المناهضة للمناهج الدراسية الفرنسية. إذ إنه كان من أوائل من سهروا على فتح المدارس الحرة التي تكرس أفكار الحركة الوطنية وتنزلها على أرض الواقع، في مواجهة المد الاستعماري الفرنسي في المغرب وليس فقط في المنطقة الشرقية.

كان محمد بن حليمة من مؤسسي «المدرسة الوجدية»، وهي واحدة من أوائل المدارس الوطنية التي تأسست في الجهة الشرقية، وسرعان ما أشرف على تجارب أخرى كان لها فضل كبير في تأطير شباب مدينة وجدة.

هذه الأنشطة كان يستفيد منها أيضا شبان جزائريون، بحكم أن بعض الجزائريين كانوا يعيشون في وجدة، في إطار عمليات النزوح، بسبب الاستعمار الفرنسي للجزائر، ووحدوا صفوفهم في وجدة، استغلالا لانخفاض التأثير الفرنسي في الحياة العامة مقارنة مع الأوضاع المحتقنة جدا في الجزائر.

هذا الحضور الجزائري في وجدة، جعل محمد بن حليمة في قلب القضية الجزائرية، خصوصا وأن دكانه الذي فتحه بعد مغادرة الوظيفة أصبح مقرا لاجتماعات قيادات الثورة الجزائرية.

إدارة جمعيتي البيان الجزائري وعلماء الجزائر من «دكان» بوجدة

عندما كان بعض العقلاء في الجزائر، أيام هواري بومدين الذي حكم الجزائر منذ بداية الستينيات – بحكم أنه كان يتحكم في القرار حتى قبل أن يصبح رئيسا بعد الانقلاب على أحمد بن بلة- إلى حدود وفاته نهاية السبعينيات، يتحدثون عن دور المغاربة في تمويل الثورة الجزائرية، فقد كانوا يتعرضون لمضايقات واضحة من المخابرات الجزائرية، وأغلبهم اضطروا إلى مغادرة الجزائر والاستقرار في فرنسا.

هؤلاء، كانوا شهودا على مرحلة مهمة من تاريخ الجزائر. وهذه المرحلة، جرت كل كواليسها في مدينة وجدة وليس في الجزائر.

سيرة محمد بن حليمة، الملقب بـ«لزعر»، والتي سوف نتطرق إلى تفاصيلها في هذا الملف، كفيلة بكشف معطيات مهمة جدا في هذا الباب.

فهذا الرجل الذي كان يملك متجرا في مدينة وجدة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، لم يكن موضوع شبهات لدى المخابرات الفرنسية، لكنه في الحقيقة كان مقرا سريا لعقد لقاءات مهمة صنعت تاريخ الجزائر، واستقلالها أيضا.

ورغم أن هذا المقاوم المغربي لا يعرفه اليوم حتى أغلب المغاربة فما بالك بالجزائريين، إلا أنه كان عضوا فاعلا في قلب الأحداث، وتوارى إلى الخلف بعيدا عن الأضواء – كعادته- منذ استقلال الجزائر، إلى أن توفي رحمه الله سنة 1991.

وبحسب الشهادة التي أفردها الحاج معنينو عنه، في سيرته التي أشار فيها إلى أدوار بعض الشخصيات الوطنية، من بينها محمد بن حليمة، فإن هذا الأخير اضطلع بأدوار حساسة للغاية في العلاقة بين المغرب واستقلال الجزائر. يقول الحاج أحمد معنينو، أحد قدماء الحركة الوطنية المغربية، في مذكراته: «كان محمد بن حليمة من أعضاء لجنة مدرسة العروبة لدعمها ماديا وأدبيا، وعندما قامت حركة الفداء كان المترجم من العناصر السباقة لتشكيل خلية فدائية تعمل على تدريب حمل السلاح والجهاد من أجل تحرير الوطن، بالإضافة إلى عمله السياسي في مكتب حزب الشورى والاستقلال، وكان متجره عبارة عن مقر لرجال الحركة الوطنية ومنتدى للوطنيين الأحرار والأبرار، لا فرق بين هذا الحزب وذاك، ونقطة التقاء بين سائر الوطنيين، ولم يكن هذا بالأمر الهين أو السهل أمام الاستعمار وأعوانه وعملائه، إلا أن نظام الاتصال كان محكما ودقيقا.

كما كان متجره همزة وصل بين حزب الشورى والاستقلال وجمعية البيان الجزائري التي كان يتزعمها فرحات عباس، وجمعية العلماء المسلمين الجزائرية. ولما فاز المغرب باستقلاله رفض الوظائف والكراسي ليواصل تجارته غير متنازل عن مبادئه، وقيم الحرية والنزاهة والمسؤولية والعدل والحق التي ناضل من أجلها».

+++++++++++++++++++++++++++++++

مدرسة سيدي زيان الوجدية.. هنا درس أغلب ثوار الجزائر

في هذه المدرسة بالضبط، درس المقاوم المغربي محمد بن حليمة الذي يعرفه الوجديون، وقدماء المقاومة المغاربة بلقب «لزعر».

هذا الأخير، حصل على الشهادة الابتدائية في مدرسة سيدي زيان سنة 1923. وكان الحصول على هذه الشهادة وقتها حدثا كبيرا يُقام له ويُقعد، ليس في وجدة وحدها وإنما في عموم مناطق المغرب.

كانت الدراسة في مدرسة سيدي زيان أمرا يجلب على الأسر في المنطقة الشرقية احتراما كبيرا، بمجرد ما يلج أبناؤها أبواب هذه المؤسسة.

هناك شخصيات جزائرية درست في مدرسة سيدي زيان، وأبرزها هو عبد العزيز بوتفليقة الذي صار في ما بعدُ رئيسا للجزائر، بحكم أن والده من أصول جزائرية، رغم استقرار الأسرة لسنوات طويلة في وجدة وتعلقها بها إلى أن صار ابنها وزيرا للخارجية في الجزائر بعد استقلالها سنة 1963.

ولم يكن بوتفليقة وحده من بقي مدينا بالمستوى الأكاديمي الذي مكنه من بلوغ أعلى المناصب في الجزائر، قبل أن يُصبح رئيسا لها، لمدرسة سيدي زيان، بل كان هذا شأن أعضاء آخرين من قيادة الثورة الجزائرية، كلهم نشؤوا في مناخ مدرسة سيدي زيان ومحيطها، وعالم الولي الصالح سيدي عبد الوهاب، وهو بالمناسبة رأس الأسرة الوجدية التي ينتمي إليها المقاوم «لزعر»، إذ إنه حفيد مباشر للولي الصالح، وهي الأسرة الوجدية العريقة التي تحظى بمكانة كبيرة بين الوجديين. هذه المدرسة التي تعد الأقدم على الإطلاق في المغرب، شيدت سنة 1907 مع بداية الوجود الفرنسي في البلاد. وتبقى بنايتها أقدم حتى من معاهدة الحماية. وبعكس المدارس الأخرى التي كانت محسوبة على الفرنسيين، فإن سيدي بوزيان كانت قبلة حتى لأبناء الوطنيين وبعض المقاومين، رغم أنها كانت صناعة فرنسية خالصة. بل حتى أن بعض المدرسين الذين اشتغلوا فيها ودرسوا بها جيل عبد العزيز بوتفليقة، أي ما بين سنتي 1943 و1948، كانوا بدورهم ينتمون إلى المقاومة، ومنهم أيضا من تعرضوا للاعتقال.

كانت مدرسة سيدي بوزيان تسمى في البداية المدرسة الفرنسية العربية، نسبة إلى برامجها التدريسية التي كانت مزيجا من العربية والفرنسية، ومنها كانت فرنسا تحاول بناء جيل جديد من المغاربة الشرقيين المنفتحين أكثر على الثقافة الاستعمارية الفرنسية. وهو ما كوّن جدلا كبيرا في أوساط متعلمي المنطقة. سُميت بعد ذلك «المدرسة الإسلامية الحضرية»، لتحرر أكثر من التهمة الأولى التي لحقت كل ما له صلة بالوجود الفرنسي في البلاد.

هناك حقيقة تاريخية منسية تتلخص في أن جل الموظفين الجزائريين وبعض الشخصيات الأخرى المرموقة في الجزائر، تأثروا بالمناخ الذي كان ساريا في وجدة. فرغم أنها كانت قريبة جدا جغرافيا من الجزائر، إلا أنها كانت أكثر تحررا من باقي المناطق التي كان يسري عليها النظام الاستعماري الفرنسي، وهو ما جعل أسرا كثيرة في الجزائر، سيما منها المحافظة، تقرر نقل أبنائها إلى المغرب حتى تضمن لهم حياة أقل ارتباطا بالاستعمار الفرنسي.

مدرسة سيدي زيان كانت أول مدرسة نظامية في المغرب وبداية لتأسيس التعليم الرسمي العمومي في البلاد.

ذكريات قاتمة من زمن سكة الحديد و«مصلحة الجبايات»

حاولنا النبش في سيرة محمد بن حليمة، الذي يدين له الجزائريون بالكثير، عندما يتعلق الأمر بتوفير أرضية للعمل السري أثناء تأسيس قيادة الثورة الجزائرية وجيش تحريرها. الحديث إلى ذ. محمد الگوشتي، المقيم حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية، حيث يستقر أبناؤه وأحفاده، وبين تولوز الفرنسية التي انتقل إليها منذ سنة 1970 للدراسة، يسلط بعض الضوء على محطات من حياة محمد بن حليمة. يقول: «بداية تعرفي على هذا الرجل، كانت في منزل جدي لوالدتي الحاج امحمد بن الطاهر. ففي سنة 1958، كنت أقضي العطلة الصيفية وأنا وقتها طفل في المدرسة الابتدائية في منزل الجد، وكان صديقا كبيرا للمقاوم «لزعر». وكنت أتذكر كيف كانا يجتمعان في قلب الدار إلى ساعات متأخرة، وهما يناقشان أوضاع الثورة الجزائرية، وكثيرا ما كنت ألمح بعض الغرباء -عرفتُ في ما بعد أنهم من قيادة الثورة الجزائرية- يعقدون معهما لقاءات مطولة.

عرفتُ لاحقا أن محمد بن حليمة كان موظفا مع جدي في مصلحة جباية الرسوم على ولوج الأسواق، وهي مصلحة إدارية في وجدة، مهمتها تحصيل ضريبة عن دخول الأسواق قبل بيع السلع، وكانت تنظمها الإدارة الفرنسية في أغلب مدن المغرب وقراه. وكان جدي موظفا مع محمد بن حليمة خلال منتصف عشرينيات القرن الماضي في المصلحة نفسها، لكن «لزعر» لم يشتغل طويلا مع جدي، فقد غادر مصلحة تحصيل الضرائب في الأسواق، إلى العمل في إدارة السكك الحديدية. لكني عندما تعرفتُ ...

مشاهدة لزعر مقاوم مغربي اجتمع عنده رؤساء الجزائر

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لزعر مقاوم مغربي اجتمع عنده رؤساء الجزائر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاخبارعلى مدار الساعه ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لزعر.. مقاوم مغربي اجتمع عنده رؤساء الجزائر.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار