كانت روح أستاذنا أبوبكر السقاف تباركنا ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (بيس هورايزونس) -
د. قاسم المحبشي

سعدت كثير بزيارته لاسيما وأنه بالنسبة لي أكثر من صديق حقيقي والأصدقاء الحقيقون مثل الأحجار الكريمة نادرون في هذا الزمان الافتراضي، وتزداد قيمتهم وأهميتهم في بلاد الغربة والاغتراب. ولطالما وقد بحثت عن أي أحد يقرب لأستاذي الفيلسوف أبو بكر عبدالرحمن السقاف منذ زمن طويل ولم أجده فيما مضى للأسف الشديد رغم كثرة من اعرفهم من الذين يحملون لقب العائلة السقافية الكريمة ولكنهم لا يعرفون من الاستاذ إلا اسمه! وحده الدكتور حسين بن جعفر السقاف الذي وجدت لديه من القرب الروحي والفكري للدكتور أبو بكر السقاف ما يشبع ويروي! كان الوحيد من السقافيين في الفضاء الافتراضي الذي يبدي اهتمام فعلي فيما كل ما اكتبه وأنشره عن الراحل العظيم أبو بكر السقاف.

أمس في المدينة البحرية الواقعة على بحر المانش أراني أحد الأبراج العالية التي صممها بنفسه.. رغم تخصصه في الهندسة إلا إنه خير من حدثني عن الأدب والفلسفي. استمعت اليه وهو يروي تجربة حياته في أوروبا . ربما كان افضل من لخص الفرق بين الانشغالات الفلسفية بين الشرق والغرب. قال لي : هنا لا يتفلسفون بل يعيشون الفلسفة ذاتها. تلك الفكرة لفتت انتباهي وجعلتني اطلب منه حسين توضيحا لها. كان مثقف يعرف عن ماذا يتحدث! إذ أضاف: هنا في الدول الأوربية المتقدمة لن تجد من يتحدث عن الحرية والقيم الأخلاقية كلاما نظريا مثل الصدق، والكذب والنفاق، والحسد، والغش، بر الوالدين وحقوق المرأة والأطفال .الخ هم أصلا يعيشونها بوصفها مسلمات بديهية ومن طبائع الأمور فاذا تكلمت عن الفرق بين الصدق والكذب لن يفهم أحد لأنهم لا يعرف الكذب أصلا.

وقس على ذلك بينما لازال المفكرون العرب منشغلون بقضايا ومفاهيم تجاوزتها الحياة والحضارة منذ زمن طويل. تبادلنا اطراف الحديث في كثير من الأموار والهموم الخاصة والعامة وسالته في الأثناء عن سر تميز مدينة الوهط الحانية بهذا النبوغ المبكر إذ هي واحة صغيرة تقع في منتصف الطريق بين عدن الساحلية وحوطة لحج العبدلية على ضفاف وادي تبن، في تلك الواحة الزاخرة بالعلم والتعليم والفن والثقافة التقليدية والد وترعرع فيها الفيلسوف أبوبكر السقاف مع اقرانه من الذين لمعت أسماءهم أمثال الروائية والمفكرة أبكار السقاف في مصر وأحمد محمد زين علوي السقاف.وزير المعارف والنشر في دولة الكويت ومؤسس مجلة العربي الثقافية، ومن الوهط نبغ الأديب الراحل عمر الجاوي رئيس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين والدكتور محمد جعفر زين السقاف، أول رئيس لجامعة عدن. والدكتور احمد السقاف أول وزير دولة في المملكة الاردنية الهاشمية.ومن الوهط أفضل الأطباء اليمن وأشهرهم في الباطني الدكتور عبدالعزيز علي حسين السقاف وفي الجهاز الهضمي والكبد الدكتور عمر محمد علوي السقاف وأشهر دكتور في أمراض الصدر، الدكتور عبدالله بن عبدالله السقاف وأشهر دكاترة العيون في صنعاء سمير حسن جعفر السقاف الشيبه والدكتور حميد سالم بكير السقاف في عدن والدكتور فيصل محسن على زين بكير السقاف دكتور عيون مشهور في مستشفى عدن والقائمة طويلة وقد حدثني الباش مهندس حسين السقاف بان والده كان من مؤسسي جهاز الرقابة والمحاسبة في دولة جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية التي كانت زمان قبل الوحدة الاندماجية. حينما سألته عن سر تفوق الوهط التي تعني الأرض المنخفضة. كشف لي عن واقعة مهمة جدا تتصل بعلاقة الوهط بالاستعمار البريطاني في عدن لأول مرة اسمعها. إذ قال لي: إن مدينة الوهط برجالها الاشاوس قدفعت ثمن موقفها المعارض للوجود البريطاني في عدن إذ كانت المدينة الوحيدة التي قاتلت الإنجليز ببسالة من ثلاثينيات القرن الماضي حتى عام 1948 حيث قررت الادارة البريطانية نفي كل ابناء الوهط الذكور الذين بلغوا سن القتال إلى ما وراء البحار ؛ عشرات العائلات الوهطية تم تهجيرها إلى عدد من البلدان التابعة ومنها: مصر والكويت والأردن وأثيوبيا والسودان والهند وغيرها.

طبعا هناك تفاصيل حساسة في هذه الواقعة التي يتم تجاهلها عمدا في تاريخ الجنوب اليمني؛ تفاصيل حساسة فضلنا عدم نشرها. لأغراض هذا المقال ربما كان هذا التهجير لأبناء الوهط الكرام قد منحهم فرصة الاحتكاك بحضارات وثقافات مختلفة وجعلهم أكثر نضجا وسعة أفق من غيرهم وأقل عنصرية وهذا ما لمسته عند الدكتور حسين جعفر السقاف كما كان عند الأستاذ أبو بكر السقاف الذي تجاوز كل الأطر الهووية التقليدية الضيقة إذ نعلم إن مشكلة وعي الذات وفهم الآخرين ليست من البساطة بحيث تنكشف للناس بذاتها ولذاتها دون عنأ أو جهد يذكر، بل هي عملية شديدة التعقيد وعسيرة الفهم، إذ قد يعيش الناس عشرات أو مئات السنين في بعض الحالات دون أن يتمكنوا من إختراق الحجب والأقنعة التي تحول دون وعيهم لذاتهم وللآخرين، فالذات إذا ما تركت لذاتها دون خبرة التفاعل والإحتكاك المباشر بالآخرين تظل عمياء ساذجة وفطرية غير واعية لذاتها وغير مدركة لهويتها التي تميزها عن هوياتهم المختلفة إذ بأضدادها تتمايز الأشياء! والطريق الوحيد لتحقيق كشف المحجوب عن الذات والآخر لا يتم إلا بالإحتكاك والتفاعل المتبادل بين الفاعلين الاجتماعيين في أثناء الممارسة الحياتية وتغذيتها الراجعة في سياق تفاعلي مقارن، فرصد الآخرين وتأويلهم هو الوسيلة الممكنة في فهم الذات؛ فالآخر هو دائماً مرآة الذات ومبعث هويتها. وهذا ما يفسر قدرة أبو بكر السقاف على تجاوز مرجعيته التقليدية الدينية الهاشمية لصالح الهوية الإنسانية العمومية التي لا ترى أي فروق بيولوجية أثينية بين الناس وكل الصفات والتسميات والهويات هي مصطنعة لأغراض تنافسية سياسية وأيديولوجية ضيقة.

كان يوماً حافلا فلسفيا وهندسيا حافلا بالثقافة المتنوعة يصعب عرضها في هذه العجالة واذا كان لا بد من خاتمة لهذا الإطلالة فيمكنني إن اختتمها بتلك الوصية الحاذقة التي أوصاني ايها صديقي العزيز دكتور حسين جعفر السقاف بشأن أهمية تعلم اللغة الاجنبية إذ قال: عليك أن تفهم هذه القاعدة المنهجية في التفريق بين اللغة العربية واللغة الهولندية إلا وهئ إن الجملة العربية أسمية بينما الجملة الهولندية فعلية تبدأ بالفاعل ويكون الفعل دائما هو الثاني إذ يستحيل قول جملة بالهولندية بدون فعل وفاعل بينما في اللغة العربية يمكنك قول أو كتابة جملة طويلة جدا من الأسماء والصفات وبدون فاعلين وأفعال وضرب لي مجموعة من الأمثلة لم اعد أتذكرها الآن.والخلاصة: أمس ونحن نتكلم عن الدكتور أبوبكر السقاف على شاطئ بحر الشمال تأكدت من حقيقة العبارة التي كتبتها حينما رثيته وموداها: لا يموت المرء إلا حينما يكف الناس الاحياء عن تذكره وتأمل سيرته أما وثمة قلوب وأفئدة ما برحت تتذكره بمحبة واعتزاز فهذا لعمري هو خير مواساة عن الموت والغياب.

مشاهدة كانت روح أستاذنا أبوبكر السقاف تباركنا

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ كانت روح أستاذنا أبوبكر السقاف تباركنا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بيس هورايزونس ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كانت روح أستاذنا أبوبكر السقاف تباركنا.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار