"الضبط القضائي"ووفقا للقانون الذي تم إقراره بعد أسبوع من عرض الحكومة له على البرلمان، فإن القوات المسلحة تتولى معاونة أجهزة الشرطة والتنسيق الكامل معها لتأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية مثل شبكات الكهرباء، وخطوط أنابيب الغاز، وحقول النفط، والسكك الحديدية، والطرق، والموانئ، والكباري.
ما يعني وفق مراقبين، أن القانون الذي جرى إقراره بجلسة واحدة للبرلمان ودون اعتراضات عليه، وفق مواقع محلية، منح أفراد الجيش الحق في تفتيش المحال والمخازن والسيارات ومصادرة ما بها.
"محاكمات عسكرية"وفي جانب آخر، أقر البرلمان، في ذات الجلسة بعض التعديلات على "قانون القضاء العسكري"، في تغيير نص على خضوع الجرائم التي تقع على المنشآت والمرافق العامة والحيوية وجميع أنواع الخدمات التي تسري عليها أحكام القانون، لاختصاص القضاء العسكري.
الأمر الذي رأى فيه مراقبون انتقاصا من أدوار القضاء المدني والتغول على صلاحياته وسلطاته وتوسيعا لأدوار القضاء العسكري، ووضع المدنيين تحت التصرف العسكري بالقبض والاعتقال، وتحت طائلة الأحكام العسكرية صعبة المراجعة.
كما رأى حقوقيون في قانون "حماية المنشآت الحيوية" وبنوده وتعديلات "قانون القضاء العسكري"، تغولا جديدا على الحريات، خاصة مع منح الجيش صلاحيات قد تدفع قواته للتعامل الخشن مع المدنيين خلال القبض عليهم وأثناء إحالتهم للمحاكمة العسكرية ذات الاختصاصات والنصوص والأحكام غير المناسبة لمحاكمة المدنيين.
وقال السياسي المصري، مجدي حمدان، إن "إقحام الجيش من خلال قانون (حماية المنشأت)، ومنح أفراد الجيش الضبطية القضائية وتفتيش المحلات والمخازن، هو صناعة لصدام بين الجيش والشعب ودخول البلاد في حالة احتراب أهلي".
ووصف ضابط أمن الدولة السابق، هشام صبري، القانون والتعديل بأنها "أحدث قوانين القرصنة المصرية"، معتبرا أنها "قرصنة على ممتلكات المصريين"، مؤكدا أنها "مؤشر على حالة الذعر عند السيسي، وأعوانه".
أحدث قوانين القرصنة المصرية (القرصنة على ممتلكات المصريين طبعا). القانون صدر من ساعات، لكنه مؤشر على حالة الذعر عند السيسي وأعوانه."قانون تأمين وحماية المنشآت والمرافق العامة والحيوية في الدولة"#المذعور_رئيسا pic.twitter.com/39yYGVyNJy — Hesham Sabry هشام صبري (@heshamsabry01) January 29, 2024 "إلى الطريق المحزن"وفي رؤيته، قال السياسي المصري الدكتور عمرو عادل: "من المهم أولا: تحديد الأوزان النسبية للقوة والسلطة في مصر، ومن المهم إدراك أن القانون وربما الدستور في مصر يعبر فقط عن هشة التوازنات، فهو ليس قيما مطلقة يحترمها الجميع".وتابع: "وتبقى المؤسسات الأمنية في صراع قوة مع المؤسسة العسكرية؛ ولكن بعد انقلاب 3 يوليو الأخير، استسلمت المؤسسات الأمنية للمؤسسة العسكرية وزاد توغل العساكر في سيطرتهم على هذه المؤسسات".
وأكد أنه "مع غياب قواعد دستورية واضحة تحدد مهام وحدود كل مؤسسة تصبح القوة هي الحكم، ويصبح من الطبيعي هيمنة القوة الأكبر على كافة الأمور".
وختم عادل، بالقول إن "رواية (1984) للبريطاني جورج أورويل، ستصبح حقيقة إذا مددنا الخط على استقامته في مصر؛ فالتفرد بالسلطة والفاشية المطلقة بمصر تغري السلطة بالمزيد من السيطرة، وربما الطريق المتاح المحزن لمصر وشعبها الآن هو الدخول بفوضى عارمة، ربما لن ينجو منها أحد".
عضو حزب "الوسط" المصري المعارض، أضاف: "وثانيا، فإن محاكمة المدنيين بالمحاكم العسكرية ووفقا لقوانينها مرفوضة تماما ومهما كان السبب، فالمدني لا يصح محاكمته عسكريا، ويحاكم فقط أمام قاضيه الطبيعي".
وأشار ثالثا إلى أن ذلك التعديل "ينزع من صلاحيات ومهام القضاء المدني ويمنحها للقضاء العسكري"، معتبرا أنها "سبة في وجه القضاء المصري الذي اعتادها، وظل صامتا لأكثر من 30 سنة على تلك السبة منذ أن قام حسني مبارك (الرئيس الأسبق) بتحويل قضايا السياسيين إلى المحاكم العسكرية".
وأكد مصطفى، أن "المشكلة الحقيقية والأزلية أن القضاء يُصدر آلاف الأحكام والسلطة التنفيذية لا تنفذها، وملايين المصريين لديهم أحكاما تُنصفهم ولكن الجهة التنفيذية تضرب بأحكام القضاء عرض الحائط، وهذه سبة ثانية في وجه القضاء يصمت عليها".وفي تعليقه حول دور التعديل القانوني في ضبط الأسواق قال السياسي المصري: "الأهم من قرار المحكمة المدنية أو العسكرية بحجة ضبط الأسواق، أن تكون هناك سياسة اقتصادية وسياسة تشريعية واضحة للدولة".
وأضاف: "بدلا من تقنين كيفية القبض على المصريين أو إرهابهم أو مصادرة بضائعهم أو سرقتهم تحت بند المصادرة أن تراجع الحكومة -لا أعني الوزراء لأنهم مجرد موظفين كمجلس النواب- سياساتها الاقتصادية، وكيف جرت البلاد لهذا المستنقع؟، وكيف أدت لانهيار الجنيه والعملة".
وتابع: "يجد رجل الأعمال قوانينا تصادر الأموال، وأخرى تتغيير بشكل دائم، مع احتكار المؤسسة العسكرية لكافة الأنشطة الاقتصادية، فهنا لا أحد سيستثمر ولن تستقر الأسواق، ولو وضعنا فوق عمل كل تاجر 10 ضباط ومجندين لن يفعلوا شيئا، لأن الوضع الاقتصادي سيئ، والبضائع تتغير قيمتها كل لحظة مع تغير قيمة العملة كل لحظة".
"أدوات غاشمة للردع"وعلى الجانب الآخر، قال الباحث والخبير الاقتصادي المصري الدكتور أحمد البهائي، لـ"عربي21"، إن "كل من يتابع يوميات الاقتصاد المصري يعلم جيدا مدى حجم المأساة التي يمر بها الاقتصاد الوطني".
وأكد أنه "ومع ذلك علينا أن نعترف بأنه لم يعد هناك متسع من الوقت لإعادة تصحيح المسار الاقتصادي، بما تملكه السلطات المعنية وخاصة السلطة النقدية والمالية من أدوات اقتصادية معهودة، بل يجب قبل ذلك أولا الضرب بيد من حديد".
اظهار
وأوضح أنه "يقوم على تنفيذها جهات معينة تمتلك صلاحيات كالضبطية القضائية، مشاركة مع الضبط القضائي لوزارة العدل، تبدأ بـ3 أسواق، أولها: سوق السلع والخدمات، وثانيها: سوق العملات، وأخيرا سوق الذهب".
وتابع: "ومن هنا نقول إن الوضع الاقتصادي جد حرج للغاية، ويتطلب تدخلا سريعا، ولم يعد هناك رفاهية الاختيار، ومنها الذي يمنح ضباط من قوات المسلحة معينين قضائيا صلاحية الضبط القضائي، بعد فشل الشرطة، ووزارة التموين، في ضبط الرقابي للأسواق".
"لمواجهة وضع جلل"واعتبر متابعون أن القانون خطوة نحو "عسكرة المجتمع بالكامل"، مؤكدين أن "محاكمة المدني أمام المحاكم العسكرية تهديد مباشر للشعب"، فيما رأى البعض أنها "قوانين ضد قوة غليان الشارع نتيجة سوء الأوضاع الاقتصادية، وإطلاق ليد القوات المسلحة للتعامل مع المظاهرات من بدايتها، وليس كملاذ أخير".
وألمحوا إلى أن الأوضاع الاقتصادية قد تقود إلى "ثورة لن تبقي ولن تذر"، فيما رآه آخرون أنه يأتي تحسبا لاتخاذ الحكومة "قرارات عنيفة اقتصاديا"، في إشارة إلى احتمال "تخفيض قيمة الجنيه".
ويرى البعض أن الأمر لن يخلو من استفادة الحكومة عبر تقنين "سرقة المخازن والسلع بالقانون، ملمحين إلى عمليات توقيف الشرطة و"الشركة الوطنية للطرق" التابعة للجيش لسيارات المواد الغذائية من سكر ...
مشاهدة تعديل تشريعي مثير للجدل بمصر منح الجيش صلاحيات شرطية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تعديل تشريعي مثير للجدل بمصر منح الجيش صلاحيات شرطية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على عربي21 ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تعديل تشريعي مثير للجدل بمصر.. منح الجيش صلاحيات شرطية.
في الموقع ايضا :