تواجه الحكومة تحدي تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب، حيث دعا الملك، محمد السادس، إلى أخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، سيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول لهذه المادة الحيوية. وترأس الملك عدة جلسات عمل لتتبع قضية الماء ذات الطابع الاستراتيجي، حيث يسهر شخصيا على مواكبة تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027. وتم تخصيص اعتمادات إضافية هامة لهذا البرنامج، بما يمكن من رفع ميزانيته الإجمالية إلى 143 مليار درهم. وخلال جلسة العمل الأخيرة، التي ترأسها الملك، تم وضع مخطط استعجالي يتضمن تسريع إنجاز سدود كبيرة ومتوسطة وصغيرة، وإنجاز آبار وأثقاب استكشافية لاستغلالها في دعم التزويد بالماء الصالح للشرب، إلى جانب إنجاز مشاريع تحلية مياه البحر لتزويد المدن الساحلية وضمان العدالة المجالية مع المناطق الداخلية.
تواجه الحكومة تحدي تنزيل البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب، حيث دعا الملك محمد السادس، إلى أخذ إشكالية الماء، في كل أبعادها، بالجدية اللازمة، سيما عبر القطع مع كل أشكال التبذير، والاستغلال العشوائي وغير المسؤول، لهذه المادة الحيوية.
وأكد الملك، في خطاب خلال ترؤسه لافتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة، أن «الحالة الراهنة للموارد المائية، تسائلنا جميعا، حكومة ومؤسسات ومواطنين وتقتضي منا التحلي بالصراحة والمسؤولية في التعامل معها، ومعالجة نقط الضعف، التي تعاني منها».
وبعدما أشار إلى أن مشكلة الجفاف وندرة المياه لا تقتصر على المغرب فقط، أبرز الملك أن المغرب أصبح يعيش في وضعية «إجهاد مائي هيكلي»، وأنه لا يمكن حل جميع المشاكل، بمجرد بناء التجهيزات المائية المبرمجة، رغم ضرورتها وأهميتها البالغة، وشدد الملك على أنه ينبغي ألا يكون مشكل الماء موضوع مزايدات سياسية، أو مطية لتأجيج التوترات الاجتماعية، معتبرا أنه «كلنا كمغاربة، مدعوون لمضاعفة الجهود، من أجل استعمال مسؤول وعقلاني للماء».
وفي هذا الصدد، حث الملك على «إحداث تغيير حقيقي في سلوكنا تجاه الماء»، مشيرا إلى أنه على الإدارات والمصالح العمومية، أن تكون قدوة في هذا المجال.
وقال «يجب العمل على التدبير الأمثل للطلب، بالتوازي مع ما يتم إنجازه في مجال تعبئة الموارد المائية، مضيفا أنه «على المدى المتوسط، يجب تعزيز سياستنا الإرادية في مجال الماء، وتدارك التأخر الذي يعرفه هذا القطاع».
وشدد الملك على أن «واجب المسؤولية يتطلب اليوم اعتماد اختيارات مستدامة ومتكاملة، والتحلي بروح التضامن والفعالية، في إطار المخطط الوطني الجديد للماء، الذي ندعو إلى التعجيل بتفعيله».
وفي هذا الإطار، ركز الملك على أربعة توجهات رئيسية، تتمثل أساسا، في ضرورة إطلاق برامج ومبادرات أكثر طموحا، و استثمار الابتكارات والتكنولوجيات الحديثة في مجال اقتصاد الماء، وإعادة استخدام المياه العادمة، وإعطاء عناية خاصة لترشيد استغلال المياه الجوفية، والحفاظ على الفرشات المائية، من خلال التصدي لظاهرة الضخ غير القانوني و الآبار العشوائية.
ويتعلق التوجه الملكي الثالث بالتأكيد على أن سياسة الماء ليست مجرد سياسة قطاعية، وإنما هي شأن مشترك يهم العديد من القطاعات. أما التوجه الرابع فيقتضي ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التكلفة الحقيقية للموارد المائية، في كل مرحلة من مراحل تعبئتها، وما يقتضي ذلك من شفافية وتوعية، بكل جوانب هذه التكلفة.
وذكر الملك، في خطابه، بأن إشكالية تدبير الموارد المائية تطرح نفسها بإلحاح، خاصة أن المغرب يمر بمرحلة جفاف صعبة، هي الأكثر حدة، منذ أكثر من ثلاثة عقود، مما دفع، منذ شهر فبراير الماضي، إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الاستباقية، في إطار مخطط مكافحة آثار الجفاف بهدف توفير ماء الشرب، وتقديم المساعدة للفلاحين، والحفاظ على الماشية.
وفي سياق متصل، أشار الملك إلى أنه تم عقد عدة جلسات عمل بشأن هذه المسألة، تكللت بإخراج البرنامج الوطني الأولوي للماء 2020 – 2027، مذكرا بأنه تم العمل على مـواصلة بناء السدود، وتسريع إنجاز المشاريع، التي يتضمنها هذا البرنامج في كل جهات ومناطق المملكة.
وترأس الملك جلسات عمل خصصت لتتبع البرنامج الوطني للتزود بالماء الصالح للشرب ومياه السقي 2020-2027، وتندرج هذه الجلسات في إطار العناية والرعاية السامية التي يوليهما الملك محمد السادس، لقضية الماء ذات الطابع الاستراتيجي.
وتماشيا مع التعليمات الملكية السامية الرامية إلى تسريع وتيرة هذا البرنامج وتحيين محتوياته، تم تخصيص اعتمادات إضافية هامة بما يمكن من رفع ميزانيته الإجمالية إلى 143 مليار درهم، ودعا الملك في توجيهاته إلى تسريع مشروع الربط بين الأحواض المائية لسبو وأبي رقراق وأم الربيع، حيث تم إنجاز الشطر الاستعجالي لهذا الربط على طول 67 كلم، و برمجة سدود جديدة، وتحيين تكاليف حوالي 20 سدا يتوقع إنجازها، والتي ستمكن من الرفع من قدرة التخزين ب 6.6 مليارات متر مكعب من المياه العذبة، وتسريع مشاريع تعبئة المياه غير التقليدية، من خلال برمجة محطات لتحلية مياه البحر، والرفع من حجم إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، بالإضافة إلى تعزيز التزود بالماء الصالح للشرب في العالم القروي، من خلال توسيع التغطية لتشمل المزيد من الدواوير وتعزيز الموارد اللوجستية والبشرية المعبأة.
وترأس الملك محمد السادس، أخيرا، بالقصر الملكي بالرباط، جلسة عمل خصصت لإشكالية الماء، وأفاد بلاغ للديوان الملكي بأن هذا الاجتماع يندرج في إطار التتبع المستمر والعناية السامية التي يوليها الملك، لهذه المسألة الاستراتيجية، ولاسيما في السياق الحالي الذي يعرف تسجيل عجز ملحوظ على مستوى التساقطات وضغط قوي جدا على الموارد المائية في مختلف جهات المملكة.
وفي مستهل جلسة العمل هاته، قدم وزير التجهيز والماء نزار بركة، عرضا حول الوضعية المائية، والتي عرفت خلال الفترة من شتنبر إلى منتصف يناير 2024، تسجيل عجز في التساقطات بلغت نسبته 70 بالمائة مقارنة مع المعدل، فيما بلغت نسبة ملء السدود 23.2 بالمائة مقابل 31.5 بالمائة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وقد مكنت الإجراءات المتخذة تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، لا سيما في إطار البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي 2020-2027، من تزويد العديد من الأقاليم والجهات بمياه الشرب بشكل كاف في السنوات الأخيرة. ويتعلق الأمر، على وجه الخصوص، بإنجاز الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق وتشغيل محطتي تحلية المياه بأكادير وآسفي/الجرف الأصفر.
وبعد ذلك قدم الوزير، بين يدي الملك، مخطط العمل الاستعجالي، الذي تم إعداده من طرف القطاعات المختصة لمواجهة الوضعية الحالية، وضمان توفير المياه الصالحة للشرب، لا سيما في المدن والمراكز والقرى التي تعرف عجزا أو من المحتمل أن تعرفه.
وسيتم تنزيل مخطط العمل الاستعجالي، الذي تم تقديمه أمام الملك، على مستوى مختلف الأنظمة المائية بالمملكة، ويشمل مجموعة من الإجراءات على المدى القصير، منها التعبئة المثلى للموارد على مستوى السدود والآبار ومحطات التحلية الموجودة وإقامة تجهيزات استعجالية لنقل الماء والتزويد به، وكذا اتخاذ إجراءات لتقييد استعمال مياه الري وتقليص صبيب التوزيع كلما اقتضت الوضعية ذلك.
وبالموازاة، وطبقا للتوجيهات الملكية السامية، سيتم تسريع وتيرة إنجاز الأوراش المبرمجة التي لها وقع على المدى المتوسط، وخصوصا السدود في طور التشييد ومشاريع الربط بين أحواض سبو وأبي رقراق وأم الربيع، والبرنامج الوطني لمحطات تحلية مياه البحر، وبرنامج إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة، وبرنامج اقتصاد الماء على مستوى شبكة نقل وتوزيع الماء الصالح للشرب ومياه الري.
تقرير رسمي: منحى الإجهاد المائي بالمغرب يكتسي بعداً حرجاً للغاية
سجل تقرير الاستقرار المالي، في نسخته العاشرة، أن المغرب، «على غرار بلدان عديدة في القارة الإفريقية، صار هشاً جداً وسريع التأثر في السنوات الأخيرة أمام زيادة تناقص المياه». ولفت التقرير الرسمي، الصادر عن ثلاث مؤسسات مالية وطنية، إلى أن منحى الإجهاد المائي بالمغرب يكتسي بعداً حرجاً للغاية، بشكل لا يقل أهمية عن مسار التنمية الذي اتبعته المملكة في العقود الأخيرة، والمعتمد إلى حد كبير على الصناعة والزراعة؛ وهما قطاعان يستهلكان المياه، عموما، بشكل كبير.
واستنادا إلى بيانات منظمة الأغذية والزراعة الأممية والبنك الدولي، أورد التقرير أن «أنشطة الفلاحة وحدها تمتص أكثر من 80 في المائة من استهلاك المياه على المستوى الوطني»، وهذه الحالة تتفاقم، حسب التقرير، «بسبب عدم انتظام هطول الأمطار، وتفاوت توزيع الموارد المائية على الأراضي الوطنية، والاستغلال المفرط للمياه الجوفية، وتذبذب احتياطيات مخزون مياه السدود؛ فضلا عن نسبة التمدن القوية ونمو ديمغرافي مازال دينامياً».
ورغم كون التقرير يتطرق، بالأساس، إلى التطورات الاقتصادية الشاملة على الصعيدين الدولي والوطني، والمخاطر المرتبطة بها، وكذا آثارها المحتملة أو الثابتة على استقرار النظام المالي بالمغرب، إلا أن «رهانات وتحديات تغيرات المناخ» الراهنة وتقييم «مخاطرها المالية الشمولية» لم تغِب عن مضامين التقرير السنوي العاشر الصادر حديثاً عن بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.
الفصل الثالث من التقرير سالف الذكر أفرَد فقرة خاصة للموضوع تحت عنوان «الإجهاد المائي.. المخاطر والتفكير في التدابير الاحترازية الكُلّية». ورصدت الوثيقة ذاتها أن «للجفاف وندرة المياه تأثيرا دالّاً على التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المغرب»، معددة أبرز آثارها في «انكماش في الناتج المحلي الإجمالي الفلاحي»، وموردة أنه، «نظرا للتدهور الهيكلي في الموارد المائية قد يجد الاقتصاد المغربي صعوبة أكبر مما كان عليه في الماضي في الانتعاش بعد موجات الجفاف واستيعاب الخسائر في الإنتاج الزراعي».
«تدهور سوق العمل بالقرى» نتيجة أخرى كارثية يرصدها المصدر ذاته، مؤكدا أن «الظروف المعيشية (الدخل والغذاء) في المناطق الريفية المغربية ترتبط ارتباطا وثيقا بديناميات النشاط الزراعي»، ومحذرا من أنه، «في ظل هذه الظروف يُتوقع أن تؤدي حالات الجفاف المتكررة والإجهاد الهيكلي للمياه إلى اختلالات كبيرة جدا في المجالات القروية بالمغرب في العقود القادمة».
النتيجة الثالثة الناجمة عن تحولات المناخ وضرورة التحرك للاحتراز منها هي «انخفاض الصادرات الفلاحية»؛ وهو ما نبه إليه التقرير الرسمي، ملاحظاً أن «زيادة الضغط على إمدادات المياه يمكن أن يعرض للخطر سير التجارة المستقبلية في المنتجات الزراعية للمغرب».
واستشهد في هذا الصدد بنتائج المحاكاة التي أجراها البنك الدولي، والتي أكدت أن «انخفاض إمدادات المياه بنسبة 25 في المائة المرتبط بتأثيرات تغير المناخ يمكن أن يتسبب في انخفاض صافي الصادرات بنحو 24.7 في المائة من الصادرات الزراعية و3.5 في المائة من إجمالي صادرات السلع». وخلص التقرير إلى أن «المعايير والتقييمات الدولية للتدابير الاحترازية الكلية بخصوص تغيرات المناخ تكشف أن الإشراف والاحتراز الكلي على المخاطر المالية المتعلقة بالمناخ مازال في مهده وبداياته».
مخطط عمل استعجالي لمواجهة أزمة الماء
استعرض نزار بركة، وزير التجهيز والماء، يوم الأربعاء الماضي بمجلس النواب، الخطوط العريضة لمخطط العمل الاستعجالي على مستوى مختلف الأنظمة المائية، الذي تم تقديمه بين يدي الملك محمد السادس، خلال جلسة العمل التي ترأسها الملك يوم 16 يناير الجاري، والتي خصصت ...
مشاهدة الملك يولي عناية خاصة لأزمة الماء nbsp
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الملك يولي عناية خاصة لأزمة الماء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاخبارعلى مدار الساعه ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الملك يولي عناية خاصة لأزمة الماء .
في الموقع ايضا :