نعى عبد اللطيف الميراوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، “فقيد الأمة عميد الأدب المغربي”، متحدثا “بمشاعر الأسى” عن الجراري “المفكر والعلَم” الذي “بصم بمؤلفاته ومنجزاته مسارا أكاديميا متميزا، فاق حدود بلاده”.
الأكاديمي سعيد بنسعيد العلوي، العميد السابق لكلية الآداب والعلوم الإنسانية، ذكر أن الفقيد “تجتمع فيه معان ثلاثة، هي: الوطنية الصادقة، وهو وطني ابن وطني، والثانية أنه كان يحمل المغرب شعبا وثقافة في قلبه، وخدمهما، والثالثة هي أنه كان ذا أخلاق عالية نادرة المثال (…) وهو في طليعة أساتذة الجامعة المغربية الذين أشرفوا على الأطاريح والرسائل الجامعية لدرجة الإرهاق الشديد. ونجد بحمد الله أن كوكبة هائلة من الأساتذة من تلامذته، مباشرة أو بطريق غير مباشر”، ثم قال: “من باب الوفاء لروحه، أن تعاد الحياة لمركز دراسات الأندلس وحوار الحضارات، لإشعاع الثقافة الذي كانت قد أسندت إليه قيادته”.
ليلى منير، عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالنيابة، تحدثت عن “أستاذ الأجيال”، الذي “غادرنا بعد طول عطاء مخلفا سيرة وافية، وأثرا طيبا، وخلفا وفيّا، وكمّا من العلم والفكر والأدب مؤطر بروح الوطنية والأخلاق الطيبة”.
وفي شهادة حول عباس الجراري الذي كان أول رئيس لشعبة اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، قالت زهور كرام، رئيسة شعبة اللغة العربية وآدابها: “أستاذنا الكبير، ذو شخصية موسوعية، تشبه المغرب في تناغم فسيفسائه وفي القدرة البلاغية على هذا التعدد البليغ”.
عالم قدوة
نعى الأكاديمي أحمد شحلان الفقيد عباسا الجراري بصيغة المخاطب، قائلا: “كنت تتحدث بأناة، وبالجميل من القول، والمفيد مما ينفع طلبة لك أحبوك وأخلصوا لك، وفي مثل هذه الكلية والجامعة مرارا ومرارا تتحدث بالمفيد لجموع من الناس استهواهم القول الوازن المتأني الرزين المفيد فأحبوك وأخلصوا لك. وفي أكاديمية المملكة المغربية، ومثيلاتها في القاهرة ودمشق وبغداد وعمان والخرطوم، مرارا ومرارا كنت تتحدث بأناة وبالجميل من القول وبالمفيد مما ينفع الناس، فكنت زينة في صدارة هاتيك الهياكل العرفانية”.
وفي مدرج الشريف الإدريسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، تحدث شحلان بأسى لأن الجراري كان “دائما زينة من زينه وعلما من أعلامه”؛ لكن “اليوم حضرتُ ولكن لم تحضر أنت، وليس من طبعك ألا تحضر. يا مهيب من خطب على منبر، مذكرا بجميل حضارتنا، ورائق تاريخنا، حيث كان العلم والمعرفة يتنافسان على منابر المساجد، وما كانت المساجد في حضارتنا إلا جامعات شامخات مثلتَ فيها أنت الجامعة والأستاذ والعالم والمجتهد أحسن تمثيل وكنت النقي التقي المسؤول”.
وواصل شحلان مناجاته الجهرية للفقيد الجراري: “كنتَ قدوة ومثالا في تواضعك وعلمك فميّزك الله لمحبة الناس حتى قبل أن يعرفوك، وهذا شعور مني، حيث جئتَ إلى مدرج فاس لتختبرنا في الفرنسية، ومن عادة الطالب أن يكون في مثل هذه اللحظات واهن القوة مرتعش الأنفاس. جلستَ أمامك فقابَلتني ببسمة ولطف أنسياني ما يرتبك به من كان في وضعي في تلك اللحظة، ولما أنهيت ما أنا فيه، أنت الذي ودعتني بنفس البسمة والهدوء والاستبصار”.
نعت الأكاديمية نجاة المريني عباسا الجراري “رائدا كبيرا، وأستاذا ناجحا، وباحثا قديرا، ومفكرا كفؤا، ومثقفا لامعا، وعالِما رصينا، وخطيبا مفوها، وموسوعيا متألقا”، عرف بـ”التزامه بمواعيد الدروس، وبانضباطه”، بعدما “سكنت أعماقه الكلية”، التي أكن لها “وفاء يملأ كيانه ومشاعره”.
وتابعت المريني: “هو ممن يذكرهم الجميع بالخير، ويشهدون له بأفضاله ومكارمه (…) ودائما تستغفلنا مصيبة الموت في لحظة الأمل، وهذا فقد أليم لمن كانت حياته دفقا من العطاء (…) ومسارا مشرقا بجليل الأعمال وبديع الإصدارات وبهي المؤلفات، يبهرك بما يمجه قلمه من حين إلى آخر حول موضوعات أرهقه التفكير فيها زمنا، وداوم على البحث فيها بأناة وتبصر، يحلل ويناقش ويبسط آراءه وتصوراته حول ما يشغله ويؤرق فكره في الدراسات المغربية، والفكر الإسلامي، وثقافة الصحراء، والمواضيع الاجتماعية والاقتصادية”.
ثم أردفت قائلة: “عباس الجراري نسيج وحده خلقا وعلما، بشاشة وانشراحا، ابتهاجا وحبورا، تأليفا وتصنيفا، حضورا وتألقا، مُجالس مجانس، كلما جالسته إلا وأتحفني بالجديد من الكتابات والدراسات، مستشهدا بمحفوظه من الأشعار كلما استدعى النقاش ذلك، فقد كان ذا ذاكرة حافظة قوية تستجيب متى ما دعاها، وكنت أنبهر بتلك الذاكرة القوية المستوعبة؛ فهو حاضر البديهة، فصيح اللسان، بليغ الحجة والبيان، له قدرة فائقة على الارتجال يبزّ بها غيره من الأساتذة والزملاء، وهو القدوة، ممن أكرمهم الله بالذاكرة القوية، يستدعي تلقائيا ما لم يطوه النسيان في ذاكرته، وهذه نقطة من فيض عطائه”.
العالم بـ”قارة الأدب المغربي”
الأكاديمي إبراهيم المزدالي ترك، من جهته، “للمكان فرصة التكلم عن ذاكرته: مدرج الشريف الإدريسي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في الرباط”، مضيفا أنه لن يقول إلا أن “عباسا الجراري كان شامخا في العلم والأدب والسياسة والمعاملة”.
وتحدث الأكاديمي قاسم الحسيني عن الفقيد الجراري عائدا للمريض، ومشجعا للمحسن، وزاد: “كان محبوبا في حياته، ولما كلفه الملك الحسن الثاني بالصلاة بالناس يوم الجمعة لم تكن تجد مكانا في المسجد؛ لأنه يختار مواضيع الساعة، يطرق أبواب قلوب الناس، وكان هكذا في الأوساط المغربية المثقفة وغير المثقفة، بما كان يمتلكه من علم وفكر وخلق رفيع”.
وحول النادي الجراري الذي بلغ عمره التسعين، واستمرت حياته بين العالم والعلم الوطني عبد الله الجراري وابنه عميد الأدب المغربي عباس الجراري، قال الروكي: “استمراره في النادي الجراري انتفع به خير كثير، ولو لم يكن من مآثره إلا هذا النادي لكان كافيا في تخليد اسمه وسيرته في تاريخ المغرب الحديث”.
وقدم المتحدث مثالا عن “القدوة التي أثرت في كثيرين ممن نهلوا من حياض النادي الجراري، فتجاوزوها إلى سلوك التضحية”، مستحضرا الأكاديمي الراحل علال الغازي؛ “فقد لقيني يوما بباب الكلية (الرباط) مهموما، فسألني عما بي، فقلت له إن لي مداخلة لم أعدها حول العبدري، فقال إن له ملفا عن حياته وهو مستعد لإلقاء المحاضرة، في الجمعية التي تقع على بعد 80 كيلومترا عن الصويرة، وسافر في الغد، واستقبل هناك، وأقسم ألا يرجع بالسيارة الخاصة التي خصّصت له، وتمسك بالحافلة التي جاء بها، وأصر على ذلك، فرحمهما الله”.
ثم أردف قائلا: “لاحظ الطلبة أستاذا مغربيا متميزا، بالمقارنة بصفوة من العلماء المغاربة والمشارقة، وقَبِل تسجيل بحثي معه في شعر المقاومة الأمازيغي؛ لكن بعد ذلك قيل لي في الإدارة إن بحثك غير مقبول، واتصلت به وجاء من الرباط إلى فاس في ذلك الوقت. وفي العاشرة صباحا كان أمام الإدارة في الوقت الذي أخبرني فيه، ودخل إلى العميد وقال له إنه المسؤول عن البحث علميا (وإذا منعتموه منعتموني)”، وقد كان آنذاك “الوحيد الذي يدافع عن الشعر الأمازيغي والبحث والتخصص فيه”.
من جهته، تحدث الناقد محمد الداهي عن الجراري ذي “المشروع العلمي”، والأستاذ “نبيل الخصال، وجليل الفضال، وكبير التواضع، ورائق المزاج، بفائق أنات وتثبت، وذيوع صوت في ربوع العالم العربي بفضل رائع مؤلفاته وجزيل إسهاماته العلمية وعمقها ودعوته الدائمة للتعايش والتآزر والحوار، والحرص الشديد على المبَرة وحفظ متطلبات الأخوة والمروءة”.
كما تطرق إلى “جهده الكبير في اكتشاف قارة الأدب المغربي المجهولة سيرا على نهج الراحل عبد الله كنون، بالحرص على إبراز النبوغ المغربي في شتى المجالات”، خاتما كلمته بذكر أن الفقيد الجراري “يكفيه فخرا واعتزازا ما جناه المغرب من ثمار جهوده؛ بتثبيت الهوية المغربية، والدفاع عن الثوابت والقيم الوطنية، وتكوين جيل من الباحثين المتخصصين في الأدب المغربي، وإغناء المكتبة العربية بالمؤلفات والمصادر الرصينة والمتون العربية المحققة، وتوسيع نطاق الأدب ليشمل الثقافة الشعبية بمختلف أنواعها وقضاياها وأنماطها، وإدراج فن الملحون ضمن قائمة التراث اللامادي للإنسانية بـ”اليونسكو””.
مشاهدة أكاديميون يبرزون عطاء عباس الجراري في الشعر الأمازيغي والأدب المغربي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أكاديميون يبرزون عطاء عباس الجراري في الشعر الأمازيغي والأدب المغربي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أكاديميون يبرزون عطاء عباس الجراري في الشعر الأمازيغي والأدب المغربي.
في الموقع ايضا :
- تفاصيل الجولة الخامسة من الحوارات اللاهوتية الثنائية بين الكنيستين القبطية الأرثوذكسية والروسية الأرثوذكسية
- مؤسسة الإسكان الايرانية: تمّ إعادة تأهيل وإصلاح 37 ألف منزل دمرت أو تضررت خلال الحرب الأميركية “الإسرائيلية” والعمل مستمر حتى 2027 عاجل
- وول ستريت جورنال عن مسؤول: مبادرة ترامب لا تتضمن حاليًا قيام سفن حربية أميركية بمرافقة السفن العابرة لمضيق هرمز عاجل