مع اقتراب شهر رمضان المبارك يعاني المصريون من ارتفاع جنوني وغير مسبوق في أسعار السلع والمنتجات.
ولم يعد رب الأسرة قادرا على شراء الاحتياجات الأساسية اليومية لأبنائه، ما يهدد بتجويع ملايين المصريين خاصة أن من يعيشون تحت خط الفقر منهم يتجاوز عددهم الـ 70 مليونا وفق بيانات البنك الدولي، وهو ما يكشف عن نجاح نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي على تنفيذ مخططه لتجويع المواطنين، حتى لا يثوروا عليه وتكرار سيناريو ثورة 25 يناير 2011 والتي نجحت في الإطاحة بالمخلوع حسني مبارك.
كان مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب قد عقد اجتماعا مع المحافظين، بهدف ضبط أسعار السلع والسيطرة على الأسواق قبيل شهر رمضان، وتطرق الاجتماع إلى استعدادات حكومة الانقلاب لشهر رمضان المُعظم وجهود متابعة الأسواق، لضمان توافر السلع الضرورية للمواطنين خلال الشهر الكريم.
وطالب رئيس وزراء الانقلاب بضرورة العمل على توافر السلع في الأسواق، وضبط الأسعار، زاعما أن حكومة الانقلاب تولي اهتماما بالغا بهذا الملف حاليا، في ضوء التأثيرات الاقتصادية الراهنة .
وأشار إلى أن هناك لجنة مُشكلة من عدد من الوزراء ومسئولي الجهات المعنية لإدارة هذا الملف، وفق تعبيره .
مفهوم خاطئ
من جانبه قال الدكتور رشاد عبده، أستاذ الاقتصاد والاستثمار والتمويل الدولي بالجامعات المصرية: إن “مجلس وزراء الانقلاب قرر مرتين في وقت سابق إلزام التجار بالأسعار، المرة الأولى من حوالي عام ونصف العام والمرة الثانية منذ 6 أشهر، وأعلن أن من لايلتزم سيتعرض لعقوبات قاسية، لكن في في ظل انفلات الأسعار لا تقوم تموين الانقلاب بالدور المطلوب”.
وأكد عبده في تصريحات صحفية أن مفهوم الاقتصاد الحر في مصر له مفهوم خاطئ، لأنه لا يوجد شيء يسمى اقتصاد حر، ولكن يوجد ما يسمى حرية اقتصادية، موضحا أن ما يطبق في مصر هو السير على مبدأ عرض السعر الذي يريده التاجر، وعليك كمستهلك أن تمتنع عن الشراء إذا لم يناسبك، وهذا خلق حالة من عدم وجود عقاب على التجار لمجرد أن التاجر من وجهة نظره يرى أن ذلك هو السعر المناسب، من مبدأ أن لديه الحق والحرية في عرض السعر الذي يريده ومن مبدأ أن المستهلك له الحرية أن يقرر الشراء منه أو لا .
وأوضح أن المشكلة الأكبر في غلاء الأسعار وتفاوتها من محل لآخر، ومن منطقة لأخرى، هو اتفاق التجار فيما بينهم على فرض أسعار عالية جدا أعلى من طاقة المواطن، وأعلى من التكلفة بهامش ربح يصل إلى 50%، وفي بعض الأحيان يصل إلى 100% وعلى فترات قريبة جدا، ورغم ذلك يترك أمرهم بلا رقابة.
وأضاف عبده، الدول الأوروبية نادرا ما يحدث لديها ارتفاع كبير ومبالغ فيه خلال عام هذا مستحيل، وقد تظل الأسعار ثابتة لمدة تصل إلى 3 سنوات، لأنه توجد منافسة كاملة، بمعنى أن عددا كبيرا جدا يقوم بعرض السلعة وفي المقابل عدد كبير يقوم بطلب السلعة، أي يوجد توافق وتناسب بين العرض والطلب بشكل كبير، في حين أن كل فرد في السوق يعلم كل صغيرة وكبيرة عن السوق، حتى يستطيع في ظل هذه المنافسة كسب المواطن وثقته، موضحا أنه في حالة قيام تاجر بزيادة الأسعار حتى ولو بقدر بسيط عن الآخرين سيزهد المستهلكون في الشراء منه، وهنا يضطر للبيع بالسعر الموجود في السوق أو يخرج من السوق.
احتكار مطلق
وتابع: في مصر يحدث العكس، حيث يوجد ما يسمى بسوق احتكار القلة، لأن عددا قليلا هو من يتحكم في السلعة سواء استيراد أو إنتاج، وبالتالي هذا العدد القليل من التجار في السوق المصرية عادة ما يتفقون فيما بينهم على أن سعر السلعة لا ينخفض عن سعر معين، وبذلك يتحول السوق إلى احتكار مطلق وبدون رقابة، ويباع المنتج بنفس السعر في كل مكان وإذا لم يرض المستهلك فعليه أن يمتنع عن الشراء.
وأوضح عبده أن المستهلك لن يظل في دوامة السير لجميع المحلات بحثا عن السعر الأرخص لكي يقرر الشراء، لكنه يقنع نفسه في النهاية بالشراء من محل سكنه وبالتالي يتم استغلاله، مطالبا دولة العسكر بالتركيز على السؤال في حالة عدم التزام التجار ماذا سيحدث ؟.
وشدد على ضرورة تطبيق ما يحدث في الدول الأخرى، حيث تجلس الحكومات مع التجار واتحاد الغرف التجارية، ليناقشوا ويعرفوا الأسعار التي تم الاستيراد بها، ومعرفة تكلفتها وهامش الربح، وبناء على ذلك يتم تحديد سعر مناسب للسلع، وفي حالة عدم التزامهم أسعار البيع التي تم تحديدها، هنا الدولة تملك القرار من خلال سحب الترخيص من التاجر غير الملتزم، مؤكدا أنه في مصر لم يتم على مر التاريخ سحب ترخيص من أحد التجار، لأنه يقوم بغش وسرقة الجماهير ورفع الأسعار ومن هنا يتجرأ التجار في التمادي لإفلاتهم من العقاب، وفي المقابل أن من يلتزم منهم يندم فيما بعد؛ لأنه يرى أن غيره حقق مكاسب هو لم يحققها ولم يحاسبه أحد فيضطر إلى السير على نفس النهج.
نقطة الرقابة
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة: إن “الأسعار ارتفعت وانفلتت دون رقابة من الخارج أو من الداخل، وهو ما ينعكس سلبا على معيشة المصريين”.
وأوضح «بدرة» في تصريحات صحفية أن الأسعار تتعلق بشقين شق خارجي وآخر داخلي، مشيرا إلى أن الشق الخارجي يتمثل في سلاسل الإمداد الخارجية التي تأثرت في العالم كله جراء الأزمات المختلفة وألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي داخل مصر، ثم تفشت الأزمة في الداخل بعد ذلك.
وأضاف، أن ارتفاع أسعار البترول والغاز والمواد الخام التي تدخل في الصناعة أدى لارتفاع سعر كل المنتجات، وكذلك الخدمات متوقعا المزيد من الأسعار خلال الأيام المقبلة .
وشدد «بدرة»، على ضرورة إعادة النظر إلى نقطة الرقابة، وهي ليست على التجار فقط، بل تبدأ من المصنع وعمليات الشحن والسوق المجهول، موضحا أن هناك زيادة في الأسعار بنسب 40% عن السعر الرسمي، في حين أعلنت حكومة الانقلاب عن الاتجاه للرقابة على 7 سلع استراتيجية فقط أو ضبط الأسعار خلال شهر رمضان فقط.
وأكد أن حل مشكلة ارتفاع الأسعار يتطلب زيادة المعروض في الأسواق والمنافذ التموينية التابعة لدولة العسكر، محذرا من أن الأزمات العالمية التي وقعت العام الماضي أدت إلى هروب 20 مليار دولار استثمارات أجنبية من مصر.
وأشار «بدرة» إلى أن مصر تواجه تحديات كبيرة في زمن العسكر، ولا بد من مواجهة التضخم المستمر، متوقعا أنه بدءا من العام 2025، سيكون هناك انخفاض لمعدل التضخم إلى أقل من 10%، ولذلك تشير التقديرات العالمية إلى أن التضخم يحتاج وقتا حتى ينخفض.
مشاهدة مع اقتراب رمضان هل تستطيع حكومة الانقلاب ضبط أسعار السلع في الشهر الكريم
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مع اقتراب رمضان هل تستطيع حكومة الانقلاب ضبط أسعار السلع في الشهر الكريم قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بوابة الحرية والعدالة ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مع اقتراب رمضان ..هل تستطيع حكومة الانقلاب ضبط أسعار السلع في الشهر الكريم ؟.
في الموقع ايضا :