التدبير الإداري وسؤال النتائج ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

ولعل النتائج هي ما هو تغيير قابل لقياس ووصف، باعتباره نتاج تنزيل أنشطة ما وفق مراحل ما. ولا شك أن التدبير بالنتائج أو المتمحور حول النتائج، سبيل إداري يروم ما يجب من فاعلية وكفاية أداء من خلال تحديد متوقع منها، بناء على أهداف واقعية قابلة للتحقق في حدود إمكان متوفر، ومن خلال مدخلات وأنشطة ومخرجات، ناهيك عما هو بيئة محيطة بمثابة مكون إضافي مؤثر يصعب القفز عليه.

وكان من دوافع اعتماد التدبير بالنتائج، ما سجل من قِبل باحثين وفاعلين ومسؤولين من هشاشة ذات طبيعة إنتاجية وضعف مداخيل وغيرها. فضلاً عما بات من حاجة متزايدة لخدمات أساسية تجمع بين نجاعة صحة وتعليم وسكن وبنيات تحتية وغيرها، إضافة لِما حصل من اتساع رأي ونقد وتتبع لجميع ما هو عام في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة وتقديم الحساب. وإلى جانب ما طبع فعل التدبير العمومي من تحولات وصعاب كانت بأثر في تعقيد الأمور، عمق ترابط المؤسسات ومن خلالها العلاقات بين الدول من سؤال النتائج، ناهيك عما سجل من غنى قانوني وسعة وعي مجتمع وتحولات سياسية وثقافية واقتصادية، وكذا ما أفرزته عولمة السوق والإنتاج والموارد… دفعت بمزيد من التركيز على ما هو فعل وممارسة وإنجاز.

هذا قبل ما سيعرف في الأوساط المعنية بالتعاون من أجل التنمية بإعلان باريس، الذي تقاسمته جملة مبادئ تم تبنيها وقد جمعت بين تعميم عمل تنزيل ثقافة التدبير بالنتائج، وبين تحمل مشترك للمسؤولية حولها، فضلا عما خلص إليه حول ربط أداء المساعدات الدولية بدرجة الانتقال للتدبير بالنتائج أو المتمحور حول النتائج، ما بات رهيناً بتقوية القدرات الذي أقرته مائدة مستديرة عقدت في هانوي 2007.

وكان المغرب خلال السنوات الأخيرة على إيقاع رهان تحديث إداري جاء في سياق إصلاحات دستورية وما فرضته مستجدات سياسية واقتصادية واجتماعية، لخلق تدبير مؤسس على الحكامة وتقاسم الأدوار والمسؤوليات والمهام بين الفاعلين العموميين، في أفق القطيعة مع كل مقاربة تقليدية تخص تدبير الشأن العام تفتقد ما ينبغي من رؤية واضحة.

ووعيا منه بأهمية تحديث منظومة تدبيره العمومي وعقلنته، انخرط المغرب في تفعيل إدارة تأخذ بعين الاعتبار النتائج أساساً، سعياً منه لتطوير وترشيد أساليب تدبير إداري ومالي مع انتقال من ثقافة تدبير تقليدية تقوم على وسائل إلى ثقافة أكثر استحضاراً لنتائج وتغيرات وإنجازات ملموسة، وكذا المساهمة في دعم أسس حكامة إدارية مؤسسة على تعاقد ومسؤولية وشفافية.

وقد اعتبر المغرب نموذجا للإصلاح في العالم العربي بحسب تقارير دولية، لكونه اختار بنفسه تبني رزنامة إصلاحات محدداً استفادته من إعانات خارجية كهدف له، فضلاً عما ورد حول كون ما حصل من إصلاحات لم تفرض عليه من أية جهة أجنبية.

وفي هذا الإطار، كان تقرير اليونسكو حول مشروع التتبع المستمر للتربية للجميع على هامش مؤتمر داكار في أبريل 2000 قد أشار إلى أن المغرب يعرف عجزا في مجال التربية الأساسية مع ضرورة تدخل مستعجل لمحاربة الفقر والأمية ودعم تعميم التمدرس، وهو ما كان على وعي به ويستعد لمواجهته بدليل رسالة ملكية حول التربية في 2 فبراير 1999.

وجاء إرساء لا مركزية ولا تمركز من خلال القانون 00-07 في 19 مايو 2000 المتعلق بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، كمؤسسات ذات شخصية معنوية واستقلالية مالية خاضعة لوصاية الدولة ومراقبة ماليتها المطبقة على المؤسسات العمومية بمقتضى تشريعات يجري بها العمل، فضلاً عما ارتبط بمرسوم 376.02.2 في 17 يوليوز 2002 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بالمؤسسات التعليمية، وبإحداث مجالس تدبير على مستوى كل مؤسسة وإناطة المسؤولية بالأساتذة والآباء.

من هنا أولا سؤال مقاربة المغرب الجديدة للميزانية التي استهدفت تعويض منطق الوسائل بمنطق النتائج، علماً أن الأول هو ما كان معتمداً سابقاً بينما الثاني فهو المنشود. ثم ثانياً سؤال مضمون الإصلاح الميزانياتي الذي جاء مصمماً بطريقة مترابطة وشاملة وفق ثلاثة أبواب كما يلي: إعادة هيكلة الميزانية واعتماد تصنيف جديد لها على أساس برامج (شمولية الاعتمادات وتحديد الأهداف والنتائج والمؤشرات) جندرتها (بحسب فترات وسير العمل والنتائج) فضلاً عن التعاقد، وضع إطار لنفقات متوسطة المدى، ثم إصلاح شامل لمراقبة نفقات عمومية من خلال تخفيف المراقبة القبلية على الالتزام بها، وذلك من أجل تكييفها تبعاً لنضج المراقبة الداخلية ودعم قدرات التدبير، وكذا تعزيز المساعدة الاستشارية للآمرين بالصرف من قِبل وزارة المالية وإنشاء مراقبة مصاحبة، وتوحيد وتسهيل إجراءات تنفيذ النفقات وإرساء تدبير مندمج لها وتنمية افتحاص الأداء.

ولعل من أسس هذا التدبير هناك أولاً مسؤولية ضمان مناخ عمل يكون فيه البحث عن نتائج وعن عمل مشترك محددا بوضوح. ثانياً، شفافية تقوم على تقاسم أفضل للمعلومة وتوثيق أحسن للقرارات، فضلاً عن شراكة تنبني على التعاون مع المتدخلين عبر ما ينبغي من توافق. مع أهمية الإشارة إلى تنزيل مفيد للتدبير بالنتائج، لِما هناك من أهمية للتبسيط لتسهيل عملية الأجرأة، ومن قيمة التعلم الميداني عبر الإنجاز وإعادته لتصحيح المشاريع والبرامج والمخططات، ضمن سيرورة ومسار اتقان متدرج في أفق تعميم التطبيق إذا سمح الأمر بذلك.

ونذكر من هذه الكفايات التدبير الاستراتيجي، التغيير، الجودة والإبداع في حل المشكلات، التدبير بالنتائج، استغلال التكنولوجيات والتواصل، التشارك وتنمية الطاقات البشرية والشراكات.

وبحسب برنامج الأمم المتحدة، فالتدبير بالنتائج مقاربة تحرص مؤسسة ما عبرها على تعبئة وسائلها ومواردها لتحقيق نتائج واضحة، وهو أيضا أسلوب تدبير يعتمد على نتيجة استراتيجية ترتبط بمجموعة نتائج وسطية وتوحد بين جميع النتائج، مع تركيز على مدى تحققها بأقل أخطاء ممكنة ضمن وقت محدد في عملية التنزيل والإنجاز، فضلاً عن كون هذا الأسلوب هو أيضا مقاربة تروم بلوغ شفافية أوسع وأهم وتحميل المسؤولية بواسطة تقديم الحساب على المردودية. هو أيضا تدبير يهدف لتحقيق نتائج قابلة للقياس والوصف، انطلاقاً من تعبئة موارد لتنفيذ أنشطة ما تنفيذاً فعلياً، فضلا عن مساءلته للمنجز من الأنشطة كنمط تدبير يولي أهمية خاصة للمؤشرات على اختلافها نوعاً وكماً.

وبقدر ما هناك من مبادئ أساسية تخص هذا الأسلوب، تجمع بين المسؤولية والشفافية والشراكة والبساطة والتعلم الميداني والتعميم والتطبيق، بقدر ما هناك من خصائص ومفاهيم ذات صلة تبدأ بشجرة ...

مشاهدة التدبير الإداري وسؤال النتائج

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ التدبير الإداري وسؤال النتائج قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، التدبير الإداري وسؤال النتائج.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار