لحظة فارقة في حياتك! يأتيك هذا اليوم، يوم ميلادك، ولكنه ليس كسائر الأيام، فهو ذلك اليوم الذي فتحت فيه عينيك لترى العالم وأنت تبكي ولا تعلم شيئاً! ولكن ميلادك في عقدك الثالث له هذا الوقع العصيِّ على التفسير، والمخيف إلى حد ما، أما أنا فاخترتُ ألّا آبه لهذا الشعور بالمرة، وأن أبتعد عن لحظة الحزن هذه التي يخبرها المعظم حين تمضي أعمارهم، ولكنني رجعت بزمني، ورجعت إلى تفاصيل حياتي قبل هذا الموعد، بكيت يا سادة، وشرعت في كتابة هذه الخواطر. رجعتُ إلى طفولتي وإلى براءتي، رجعتُ إلى بكائي إن لم يشترِ لي والدي لعبةً كنت قد لمحتها في متجر ما أثناء تسوُّقه مع والدتي، رجعتُ إلى حبي لتملّك الأشياء ورميها بعد ذلك، رجعتُ إلى العصير الذي كنتُ أعشقه، وإن قامت والدتي بسكب الماء لي، فاشهد يا أخي بكاءً ما بعده بكاء، وحالةً من الحزن والتراجيديا البريئة؛ لأن الماء لم يكن ملوناً، فأنا أريد العصير، أما هذا الماء فلن يشبع رغباتي، التزمت الصمت قليلاً، وعصرت الذاكرة أكثر فأكثر؛ لأصل إلى والدي وطبق الأرز، فلم أكن من الثلة التي تعشق الأكل كثيراً في صغرها، وإكمال طبق الطعام حتى آخره لم يكن في قاموسي، فرجعت لوالدي ولحنانه الفيَّاض، فلم يكن ديكتاتوراً يجبرني على إكمال الطبق باستخدام الترهيب والصراخ، وإنما كان يشكل الأرز على شكل دائرة، ويأخذ من هذه الدائرة ملعقة تلو الأخرى، وفي أثناء هذا كان يداعبني ويقول لي: (يلّا يلّا هينا خلصنا وصغرت الدويرة). رجعتُ إلى أمي مرةً أخرى، وإلى فترة رضاعتي منها والتي تعدَّت السنتين، ورجعت إلى تعلُّقي الشديد بها، حتى إنها كانت تقول لي: «ضليت تنام في غرفتي لمرحلة متأخرة جداً لشدة هذا التعلق»، قفزت في ذاكرتي إلى أبي أثناء هذا الصمت والتأمل، وكيف كان يأخذنا عند بداية كل فصل دراسي،
مشاهدة يوم أن أكملت الثلاثين من عمري
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ يوم أن أكملت الثلاثين من عمري قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىعربي بوست ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.