فما قولك بسيرةٍ واحدة، لرجلٍ تعرِف به مكة وتاريخها، وإعلاميّ يدلّك على سحر إعلام السعودية وريادته، وتاجِر استثنائي به تفهم سِّر تفوّق القطاع الخاص السعودي ورجاله.
الأسرة والبدايات: جذور وأوتاد وشجرة ظليلة وحنين لا يبيد
انصقلت عصامية عبدالله والد صالح، حين اضطرته ظروف والده الصحية، إلى أن ينقطع عن زملائه في المدرسة؛ ليبدأ حياته مساعدًا لمطوّف، ثم بائعًا في دكانة للأقمشة، في أوقات الصباح، وفي المساء يجتمع إلى رفاقه، ليتعلّم ما فاته من الدروس، واستمر في ذلك إلى أن قرأ إعلانًا لوظيفةٍ حكومية، تأهّل لها، وترقّى فيها بفضل دِقّته وحرصه، حتى أصبح مرافقًا للأمير فيصل بن عبدالعزيز، يتنقّل معه من مقر النيابة العامة إلى الطائف صيفًا، ويعود معه في الشتاء، قبل أن يستقر إلى جانبه بالرياض عام 1954؛ متنعِّمًا بالثقة والحظوة، وباذلًا مهجة روحه لأجل الوطن.
وإن جادَ قبلك قومٌ مضوا فإنّك في الكرم الأوّل
أضِف إلى المسؤوليات التي تعلّق بها صالح قبل أن تتعلّق به، أنّ والده عبدالله، لم يترك الطّوافة (خدمة الحجيج) مُذ بدأها، فبالإضافة إلى عمله في ديوان مجلس الوزراء، كان يفرّغ نفسه وأولاده في موسم الحج، ولا يصبح لهم عمل سوى خدمة الحجاج، فتشرّبت هذه المهنة مهجة صالح كامل وتشرّبها، فأنهى حياته وهو يحلم بأن يرى معهدًا للمطوّفين، فالطوافة عنده جامعةٌ لكل ضروب التجارة، وكان يشعر أنّ توفيقه في تجارته؛ يعود إلى مهاراتٍ اكتسبها من تلك المهنة.
تعلّم كامل، بالمدرسة الفيصلية، اللغة العربية، والقرآن والتجويد والخطابة، فكان وهو في السنة الخامسة، يقرأ كتب المنفلوطي، ومجلاّت القاهرة المستوردة؛ بفضل عمّه عبدالسلام وجدته.
وفي المدرسة النموذجية بجدة، ترَأس جمعية الكشافة؛ التي منحت شخصيته قُوّة، على قوّتها، وعزّزت فيه المهارات القيادية، فانفتح على المجتمع؛ لا بوصفه عضوًا نشطًا فحسب، وإنما بشخصيته المبادرة، وفي عمق المبادرة يأتي الاستثمار.
وكان الرجل على قلقٍ كأنّ الريح تحته، ولكنه هو من يوجهها يمينًا أو شمالًا!
سافر صالح كامل، في حدود عام 1959، إلى مصر لإكمال دراسة الجامعة؛ في كلية التجارة بجامعة القاهرة. وقضى فيها السنة الأولى؛ تعرّف خلالها على أسس الاقتصاد والمحاسبة، دارسًا على يدي أمهر الأساتذة؛ الذين سيبقى على اتصال بهم طوال عمره.
كثيرًا ما نقول إن الدفعات الأولى بجامعة الملك سعود، التي افتتحت في عام 1957، هي النواة الأولى للتكنوقراط المحترفين الذين سيبقى أثرهم في السعودية لأجيال، لذا فقد كانت محط اهتمام القيادة السياسية والثقافية في البلاد، وكانت هي المسرح الثقافي الحقيقي لكل مجتمع الرياض. وما إن عاد الطالب الثّري؛ صاحب السيارة الفارهة، حتى اختير سكرتيرًا لرابطة الطلاب في كلية التجارة؛ التي يرأسها المنقور مدير الجامعة نفسه. ولهذا سرعان ما توثّقت علاقات صالح بالأساتذة والوزراء الذين كانوا يزورون الجامعة ويشاركون في نشاطها؛ وعلى رأسهم عبدالرحمن أبا الخيل (1926-2021)، أحمد زكي يماني (1930-2021)، حسن مشاري (1930-2016)، وهشام ناظر (1932-2015).
وكم ألقى صالح كامل كلمات الشكر نيابةً عن زملائه؛ على مسامع الضيوف، الذين كان يتقدمهم الأمير فهد بن عبدالعزيز (وزير المعارف آنذاك).
كادت المذكرات أن تدخل صالحًا السجن، لأن نشاط المطبوعات مشبوه في ذلك الزمان المليء بالتّيارات؛ التي تستغل المطابع في توزيع منشوراتها، ولكنّ صالح كامل، حسم المخاوف يوم اقتحم مقرّ «عمر شمس»، مدير جهاز الاستخبارات بلطفه، وطلب منه أن يُعيّن لديه اثنان من الطبّاعين؛ ليوفّر له جودةً أعلى، من جهة، ويضمن السلامة لنفسه!
تبدو هذه الوظيفة وكأنّها صُمِّمَت لإثراء (معرفة) رجل الأعمال الصغير بالتفاصيل التي لا يمكن (معرفتها) إلا بالتّجربة، والممارسة، ليكبر ويستوعب كيف تُصْنع الأشياء. فقضى فيها عشر سنوات من عمره، زادت من معرفته بأمور الحياة، ومن رصيده في العلاقات والصداقات، إلى أن استقال ليتفرّغ لوليدته المدللة؛ «دله».
مناقصة البريد الطوّاف وبداية «دله»
ودرس بقلمه ونظارته وجداول الضرب والقسمة، جدوى دله من أَلِفِها إلى يائها، ولإتمامها لم يترك قرية إلا ووصلها بقدميه، يقيس صرف البنزين، وإهلاك السيارات، والمسافات التي يقطعها! ولعله زار كل قرى السعودية لهذا الغرض.
أقام صالح الشراكات العالمية، وطوّر من مؤسساته وامتهن التدريب، وأطلق المشاريع تلو الأخرى، وكان الرجل يقوم على تفاصيل كل مشروعٍ تُنجزه شركته، حتى حاز شغفه بالعمل إعجاب المسؤولين والناس.
الصيرفة المالية والتأمين.. الاستثمار في البركة
فبدفعٍ من والدته والشيخ محمد متولي الشعراوي، بدأ صالح يدرس مبدأ المضاربة، برفقة بهجة خليل، مدير بنك القاهرة. وفي عام 1972 بدأ يُطبّق عقدًا ماليًّا جديدًا، بمعاونة الشعراوي. كانت النتيجة أن قامت مجموعة البركة، منذ عام 1973، بالعمل بطريقة المضاربة. ثم شارك الأمير محمد الفيصل، في إنشاء بنوك فيصل، والشيخ سعيد لوتاه في مشاريعه المشابهة، قبل أن يستقل كامل بإنشاء بنوك البركة القائمة إلى الآن.
كان صالح كامل، يبدأ صناعة الأعمال الكبرى، ثم يرسلها ليكملها زملاؤه وتلاميذه، وهكذا ينسج ضفائر وغدائر الجميلة «دله»، التي غدت اليوم تباهي العالم بعمار أبنائها وبناتها!
قطب الرحى في صناعة الإعلام
لم يكن اهتمام صالح كامل بالإعلام جديدًا، فقد استثمر في المجلات طالبًا، وعرف درب المسرح والكشافة، وارتبط بالصحافة بقلمه المرهف، وكتب افتتاحيات باسم رابطة طلاب كلية التجارة بجامعة الملك سعود، وفي زياراته للقاهرة؛ أنشأ شركات الإنتاج الإعلامي، حتى إنه اشترى أرشيفًا ضخمًا من التلفزيون القومي المصري، وأنقذه من التّلف؛ وفي بداية...
مشاهدة صالح كامل حكاية الشغف والرؤية والبركة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صالح كامل حكاية الشغف والرؤية والبركة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صالح كامل.. حكاية الشغف والرؤية والبركة.
في الموقع ايضا :