وتجدر الإشارة إلى أن الفنان سبق أن نشر كتابا عن الزواج في سويسرا: تحقيقات مصورة جمعها الفنان في بيرن بعد سنوات طويلة من العمل؛ ويحتفي عمله الأخير بذاكرة وشاعرية المكان… التقيناه على هامش المعرض المنظم في مدينة مراكش فكان هذا الحديث:
أقيم في بلد يعرف جيدا أهمية الثقافة ودورها. ومما لا شك فيه فإن فن التصوير يستدعي معرفة مسبقة بجميع الفنون الأخرى. إن عالم الصورة هو أفضل طريقة لمعرفة البلدان وثقافتها. أعيش الآن داخل ثقافتين، وبذلك أصبحت هويتي وليدة هذا التمازج الثقافي. وأحاول دائما أن أحافظ على ذلك التوازن الذي يمنحني شعورا بالرضا ويقودني بعيدا عن متاهات الذات الآخر، أقصد الاحتكاك الإنساني. ورغم أني أقيم وأعمل في بيرن يظل المغرب دائما بلدي الأصلي. أحس دائما بأني لا محال سوف أعود يوما وأقضي ما تبقى من العمر في فاس. أتنقل بين ثقافتين مختلفتين وأستقي منهما عوالمي.
هل لنا أن نعرف كيف ومتى بدأت علاقتك بفن التصوير؟
اقتنيت حينئذ آلة تصوير قديمة من صنع روسي، وهكذا شرعت أصور لألبي رغبة داخلية محضة. وقد بدأت بالتقاط مشاهد الطبيعة، ثم أصبحت مع مرور الوقت أصــور الناس. وجاء وقت كان لا بد أن أربي ملكة التصوير فدرست قواعد هذا الفن. عملت على تربية عيني وطريقة النظر عبر المشاهدة، وقد تأثرت حينها بالغ الأثر بأعمال مصورين فوتوغرافيين أمريكيين وفرنسيين، أذكر على سبيل المثال لا الحصر أعمال وليام كلاين وهنري كارتيي بروسون، وروبير فرانك وأوجين سميت وإينسيل أدامس، ومان راي… وغيرهم. تنتمي أعمالي في جانب منها إلى فن التجريد، وفي هذا الإطار أنجزت تحقيقات مصورة عن الحياة اليومية في سويسرا.
يثيرنا عند مشاهدة أعمالك ذلك الطابع اللوني وكأن الصورة لوحة فنية، أنت ترسم بواسطة العين؟
أهتم كثيرا بالتشكيل وأذهب بصفة مستمرة لأرى المعارض، أرسم من خلال العلبة السوداء ما لم تستطع يدي تحقيقه. ألتقط صورة حائط متسخ فتكون النتيجة عملا سهرت العين على تشكيله. يعد المغرب بحق معرضا كبيرا ومجالا للمشاهدة لا متناهيا. لما أحل بالبلد أرى الأمكنة صورا، يكفي أن يركز المرء نظره فيقطف بعض الصور، المغرب بلد الألوان والضوء.
يتعلق الأمر هنا تحديدا بمسألة الحنين، فقد انقرضت معالم كثيرة. أجد عندما أطوف داخل الأسواق والأزقة حياة عائلية رائعة، التقط صورا لأشياء سوف يغيرها الوقت لا محالة. وإن كان الأجانب قد سجلوا صورة ذلك الوقت فإنني أحاول أنا ومجموعة من الأصدقاء أن نقدم صورة المغرب من منظور الذات.
ذكريات فاس: متواليات من الصور تسرد وقائع حياة، «سيرة ذاتية» هدفها صون الذاكرة، لمَ هذا الاختيار؟ وما هي دواعي الذاكرة؟
فعل الذاكرة هو حفر في الجذور وانحدار نحو النبع وبذلك تسير الأمم قدما. يستثمر الآخرون مبالغ كبيرة من المال في سبيل الثقافة، كل ذلك بغية صون الذاكرة.
ظهر خلال العقد الأخير في المغرب جيل جديد من المصورين الفوتوغرافيين. كيف تنظرون لما ينجز الآن في مجال فن التصوير الفوتوغرافي بالمغرب؟ وما هي الحالة الصحية للصورة الفنية؟
كان المغرب منذ وقت مبكر مثار اهتمام المصورين الفوتوغرافيين الأجانب، بيد أنه لم يكن للصورة بعيون مغربية أي وجود، ونتج عن ذلك فراغ كبير على مستوى الذاكرة. وقد ظهر بالفعل منذ وقت قريب جيل من المصورين الفوتوغرافيين يقيم أغلبهم في الخارج، قدم العديد منهم في بلاد الهجرة صورة المغرب على أحسن وجه. ونشير في هذا الصدد إلى أن مصورة فوتوغرافية مغربية قد أنجزت تحقيقا مصورا عن أطفال الشارع في كل من طنجة والدار البيضاء، كان له صدى عالميا كبيرا. اكتشفت غداة لقاءاتي بمصوري الداخل أنهم يعيشون في غاية التعاسة، لا أحد يفهمهم وليس لهم وضع اعتباري. ثمة نقص في قاعات العرض ومعاهد التصوير الفوتوغرافي منعدمة. أعرض الآن في المغرب رغبة مني في المشاركة في الحياة الثقافية لبلدي، ويرى المشاهد صورا بعين مغربية. يجب تلقين فن التصوير داخل المدارس. وأعتقد أن السنوات المقبلة سوف تعرف حركة فوتوغرافية مهمة، لاسيما أن ثمة الآن شبابا يملكون قدرة كبيرة على الإبداع؛ ويستدعي تحقق ذلك عملا طويل الأمد ودعما من لدن المسؤولين عن الشأن الثقافي. لا يعود الفن عن البلد بأرباح مادية غير أنه يعمل على صون وحفظ ذاكرة المغرب.
لم نتحدث حتى الآن عن علاقتك بالصورة، هلا كشفت لنا أسرار عشقك لآلة التصوير؟ كيف هي صلتك بفن التصوير؟
أعتقد أن عمل التصوير هو شبيه تماما بعمل النباذة: يصبح النبيذ طيبا مع مرور الوقت. عندما أفرغ من إنجاز الصور أضعها داخل أدراج مكتبي، وبعد مرور الوقت أخرجها من مخبئها فأكتشف صورا أخرى. إنها لعبة
عمل المصور الفوتوغرافي هو شبيه بعمل الصياد. ماذا يكون الصيد هذا النهار؟ لا أعرف. أمشي أحيانا في بيرن على قدمي خلال ساعات طويلة فلا أجد سوى مشهد بصري واحد، تتحقق الصورة بعد ولادة عسيرة ومؤلمة.
يلاحظ متتبع مساراتك الفنية أن صورك تحتمي أحيانا بالفن المعماري، أنت تلتقط صورا في مدن تصنف عادة بكونها مدن الفنون.
فاس: مسقط الرأس لا ألوان تميزها لذلك يقوم المصور بإضافة اللون. من الصعب تصوير فاس.
الصويرة: مدينة الفنون والبحر، عجيبة وفاتنة، تتبدل أضواء المدينة في كل لحظة، تتبدل على وتيرة حياة الناس.
الجنوب: تجسد اللامتناهي وحياة البساطة، ولحسن الحظ فقد عشت في الجنوب خلال أوقات متعددة من السنة: الربيع والخريف، الصيف والشتاء. جمال لا يمكن التعبير عنه، كم بكيت وأنا في الجنوب: ثمة نقص في الماء والمشهد عظيم… أقيم في بيرن حيث الماء جار في كل الأمكنة، أجلس أحيانا على ضفة نهر كبير ويبدأ فعل الخيال: «لو ...
مشاهدة منشوب التلفزة تعدم مظاهر حياة في المغرب والسياحة تنتهك جمال الأمكنة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ منشوب التلفزة تعدم مظاهر حياة في المغرب والسياحة تنتهك جمال الأمكنة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، منشوب: التلفزة تعدم مظاهر حياة في المغرب .. والسياحة تنتهك جمال الأمكنة.
في الموقع ايضا :