وأورد بوقنطار، في مقال توصلت به هسبريس بعنوان “الأحزاب السياسية المغربية وتحديات الحكامة الجيدة”، أن “من الصعب رصد حصيلة متكاملة وموضوعية لما تم إنجازه، ولمدى درجة تفاعل الأحزاب مع هذه الإصلاحات؛ وذلك بفعل وجود حقل حزبي يتسم بوجود أكثر من ثلاثين هيئة سياسية تتراوح في إمكانياتها وتموقعها داخل الحقل السياسي”، لافتا إلى أن “بعض المؤشرات الأولية تنم عن استمرار وجود اختلالات ما زالت تعيق هذا الطموح”.
لكن، إذا كان من الصعب رصد حصيلة متكاملة وموضوعية لما تم إنجازه، ولمدى درجة تفاعل الأحزاب مع هذه الإصلاحات؛ وذلك بفعل وجود حقل حزبي يتسم بوجود أكثر من ثلاثين هيئة سياسية تتراوح في إمكانياتها وتموقعها داخل الحقل السياسي، فإن بعض المؤشرات الأولية تنم عن استمرار وجود اختلالات ما زالت تعيق هذا الطموح؛ وهي التي رصدها التقرير الذي أصدره المجلس الأعلى للحسابات حول تدقيق حسابات الأحزاب السياسية برسم سنة 2022، والذي يندرج ضمن اختصاصه المخول له سواء بموجب الدستور الفصل 147، أو بموجب القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، كما تم تغييره، أو مدونة المحاكم المالية.
أولا: في مواجهة التخليق
قد يكون من نافل القول التذكير بأن الدستور المغربي الحالي أولى عناية خاصة لإشكالية التخليق، كما تنص على ذلك بعض الفصول؛ من بينها الفصل الأول الذي يعتبر في فقرته الثانية أن النظام الدستوري للمملكة يقوم على “أساس فصل السلط، وتوازنها وتعاونها، والديمقراطية المواطنة والتشاركية، وعلى مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة”. كما أن الفصل 7 المتعلق بالأحزاب السياسية يوجب أن يكون تنظيم الأحزاب السياسية وتسييرها مطابقا للمبادئ الديمقراطية.
الأحزاب السياسية معنية بهذا الورش من خلال تدبيرها الداخلي الذي ينبغي أن يتسم بالديمقراطية والشفافية وبإيجاد آليات موضوعية ومجردة لردع الفساد داخلها، لا سيما بالنسبة للنخب المنبثقة عنها، والتي تساهم في تسيير الشأن العام، اعتبارا لكون الوظيفة الأساس للأحزاب السياسية تكمن دستوريا في ”تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم السياسي، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية وفي تدبير الشأن العام”.
ومن ثم، فإن مسؤولية الأحزاب تكمن اليوم في الخروج من ثقافة التواطؤ والبحث عن المبررات الواهية إلى ثقافة ترتكز على مبدإ ربط السلوكات الحزبية بالمحاسبة. ولن يتم ذلك دون تفعيل أجهزة تخليق الحياة الحزبية، كما تنص على ذلك أغلب الانظمة الأساسية الحزبية. هذه الأجهزة التي ينبغي أن تكون مكونة من أعضاء يتسمون بمستوى من الاستقلالية والتجرد والموضوعية في معالجة الحالات المحالة عليها. فبهذه الممارسة تصبح الأحزاب فعلا فضاءات لاستقطاب المناضلين، والقيام بالأدوار المنوطة بها دستوريا؛ ومن أبرزها المساهمة في النقاش العمومي عبر مشاريع فكرية، ومقترحات قابلة للتطبيق فما يتعلق بالمشكلات التي يواجهها المجتمع؛ الشيء الذي تنبهت إليه الدولة من خلال تمكين الأحزاب من موارد إضافية لهذا المشروع.
ثانيا: في ضرورة إطلاق سراح التفكير والتحليل والابتكار
لمحاولة مساعدة الأحزاب على تجاوز النقص في هذا المجال، أجاز القانون التنظيمي للأحزاب السياسية “لكل حزب سياسي أن يؤسس شركة للتواصل والأنشطة الرقمية شريطة أن يكون رأسمالها مملوكا كليا له من أجل استثمارها في أنشطته والحصول على عائدات مالية من خدماتها”. كما أقر “دعما سنويا إضافيا لفائدة الأحزاب السياسية يخصص لتغطية المصاريف المترتبة عن المهام والدراسات والأبحاث التي تنجز لفائدتها من طرف الكفاءات المؤهلة بهدف تطوير التفكير والتحليل والابتكار في المجالات المرتبطة بالعمل الحزبي والسياسي”.
من جهة أخرى، فيما يتعلق باستعمال الدعم الإضافي، يشير التقرير المذكور إلى أن 7 أحزاب استفادت من دعم وصل إلى 20,10 ملايين درهم التزمت 5 منها بإنجاز 44 مهمة أو دراسة أو بحثا بمبلغ إجمالي قدره 15,64 دراسة؛ لكن يلاحظ تواضع نسبة الاستعمال الإجمالي، حيث لم تتجاوز 38 في المائة. وهناك حزبان، وهما التقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية، أرجعا ذلك الدعم لعدم استعماله؛ في حين أن باقي الأحزاب التي استفادت، وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، شابت استعمالها، حسب التقرير المذكور، شوائب عديدة؛ من بينها:
ـ غياب عقود تفصل الشروط الخاصة والثمن الأحادي لكل دراسة؛
في الواقع، تكمن أهمية تقرير المجلس الأعلى للحسابات في كونه وضع الأصبع على الاختلالات التي شابت بدرجات مختلفة استعمال الأحزاب المستفيدة لهذا الدعم الإضافي، وفي الوقت نفسه اقتراح توصيات لتحسين وتجويد عمل الأحزاب في هذا المجال هو أمر إيجابي، من المؤمل أن يدفع الأحزاب إلى تصحيح ما يمكن تصحيحه إذا كانت فعلا تتوفر على الإرادة اللازمة للانخراط في ورش الحكامة الجيدة.
فيما يتعلق بشروط الإنتاج، ما هو مهم سياسيا هو الحرص على ضمان شرط الشفافية والابتعاد عن تضارب المصالح، بمعنى أن مكتب الدراسات المكلف من طرف الحزب ينبغي ألا يكون مطية لإثراء بعض المقربين أو المسؤولين الحزبيين، كما ينبغي ألا يكون واجهة لتحويل المصاريف المعتمدة لاستعمالها في غير محلها، أي لغايات أخرى. ويتطلب هذا الأمر، علاوة على أجهزة الرقابة اللاحقة، أي المجلس الأعلى للحسابات، أن تكون هناك رقابة داخلية؛ من خلال تمكين الأجهزة التقريرية واللجان التابعة لها من اختيار المواضيع المطروحة، والمساهمة في انتقاء المكتب المكلف بإنجازها. وليس هناك ضير في أن يتم انتقاء مكتب أقرب إلى توجهات الحزب، وليس إلى توجهات المسؤولين الحزبيين طالما أن انتاج الأفكار بطبعه لا يخلو من شحنة إيديولوجية تميز مقاربة عن أخرى.
أما الغاية الثانية، وهي تطرح الجدوى من هذا الإنتاج، وهي متنوعة؛ فقد يكون الهدف منها تطعيم الفريق البرلماني بالمعطيات اللازمة للقيام بأدواره سواء كان في المعارضة أو الأغلبية، والتي تتمثل في التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية. وقد تكون واسعة أكثر تهم منظور الحزب وتصوراته وإجاباته على القضايا المجتمعية. في هذه الحالة، من الضروري أن تكون محل نقاش داخل الأجهزة التقريرية، سواء منها الوطنية أو المحلية. فالجدوى الأساسية منها هو تمكين أعضاء الحزب من الأدوات والمعارف الضرورية المتعلقة بفهم الرهانات والتحديات، سواء منها الداخلية أو الخارجية التي تواجهها البلاد، وتصور حزبهم لكيفية التعامل معها.. وفي السياق نفسه، فهي أداة، من بين أدوات أخرى تساعد على تأهيل الحزب ورفع قدراته، من خلال نخبه على تدبير الشأن العام والمشاركة في ممارسة السلطة، فضلا عن إغناء النقاش العمومي.. كل ذلك لتعزيز انخراط المواطن والمواطنة في الحياة الوطنية، وتمكينهما من التمييز بين الأحزاب، ليس فقط على أساس معايير شخصية، وإنما ارتكازا على معايير فكرية وبرنامجية. بصيغة أخرى، فإن الدراسات والأبحاث المعنية ينبغي أن تشكل أرضية للنقاش والحوار بين مختلف المكونات الحزبية لإذكاء الدينامية اللازمة لموقعة الحزب في ...
مشاهدة بوقنطار يقي م تلاؤم الأحزاب السياسية المغربية مع تحديات الحكامة الجيدة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بوقنطار يقي م تلاؤم الأحزاب السياسية المغربية مع تحديات الحكامة الجيدة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بوقنطار يقيّم تلاؤم الأحزاب السياسية المغربية مع تحديات الحكامة الجيدة.
في الموقع ايضا :