وأوضحت “ريمالد” أنها سبق أن أصدرت للكاتب نفسه مؤلفا تحت عنوان: «التوفيق بين الهوية المغربية وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا»، نفد خلال أشهر معدودة، وأثار أصداء بشأنه، لكونه تطرق من جهة أولى أساسا إلى الجدل المثار أحيانا بين المرجعيتين الإسلامية والكونية، عندما تنظمان المضمون نفسه، لكن بجزاءات مختلفة؛ وتساؤلات من جهة أخرى عن كيفية معالجة الموضوعات الخلافية التي تتداخل فيها المرجعيات، وتتشابك فيها المفاهيم، وهي ذات ارتباط بالحريات وبالحقوق بصفة عامة، وعن الجهة أو الجهات المخولة لتوحيد الرأي بشأن مفاهيم هذه الحريات والحقوق، وذلك في خضم تعارض المرجعيتين الإسلامية والحقوقية كما هي متعارف عليها عالميا.
وأضاف محمد سعيد بناني أنه “بعد نفاد الطبعة الأولى أصدرت المجلة الطبعة ثانية مزيدة ومنقحة”، لافتا إلى أن “هذه النية صادفت الحديث في العديد من المناسبات عن «تمغربيت»، وصدور كتابات حولها، حيث انسابت الكلمة إلى أحاديث المغاربة اليومية، بمختلف شرائحهم ومشاربهم، وذلك في كل مرة يعتزون بما حققوه من إنجازات، فيفتخرون بها بشعور يمتزج بإحساس الانتماء إلى مغرب يعشقونه، ولينمو التعبير عن «تمغربيت» كوعاء يستجمع موضوعات في مختلف المجالات، أو كبوتقة تقوم بمزج الآراء والتصورات في قالب يضفي على الفكر المغربي نكهة الافتخار، الاعتزاز، التآزر، التضامن، التسامح، قبول الآخر، وغير ذلك من الأوصاف الإيجابية، التي تَبرز للملأ، وتقود الإنسان أحيانا، من حيث يدري أو لا يدري، إلى اختبار قدراته الشخصية في مواجهة الموضوعات المدرجة في بوتقة قد لا تستوعب بسهولة ويسر كل الموضوعات ذات المفاهيم المتعارضة”.
وأشار المؤلف ذاته إلى أن “المجلة في طبعتها المنقحة أكدت أن فئة ترى أن الحل يكمن في الرجوع إلى الشريعة الإسلامية من منطلق مقاصدها واجتهادات فقهاء الشريعة فقط، فيما ترى فئة أخرى أن الحل يكمن في حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا، من منطلق الغائية في الفكر الغربي فقط؛ وأن كل فئة مكثت تقتصر على المذهب الذي تنتمي إليه، أو المدرسة التي تنتمي إليها، ليبرز التعارض ظاهريا أو حقيقيا، بين مبدأين دستوريين يعالجان المسألة الواحدة، أو بينهما وبين مقتضيات قانونية وضعية، ولكن على نحو مختلف”، لافتا الانتباه إلى أن “هوية مجتمع معين ليست أمرا ثابتا وسرمديا كما عبر عن ذلك بعض الباحثين، بل يرتبط بالمؤثرات الخارجية وبالتداول العلمي للأفكار والثقافات”.
“وعلاوة على كتابات أخرى، واستنتاجات استنبطتها من الواقع المعيش، خلصت إلى محاولة التركيز على كلمة تمغربيت كمنارة بإمكانها أن تجسد الاستمرارية بالنسبة للمؤلف السابق (التوفيق بين الهوية المغربية وحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا؟)، وكَمَنجم مغربي، يمكن استغلال مكامنه وخيراته، في المجالين الديني والكوني، وذلك كانطلاقة لتضافر الجهود لدى النخبة المغربية من أجل العمل في سياق تحديين اثنين: الأول وطني، تجتهد فيه هذه النخبة أكثر ما يمكن، قصد الميل إلى الالتقاء في خطوط تتقارب في ما بينها في سياق جدل هادئ اتسم به المغاربة، واتضح ذلك جليا من خلال الأعضاء المساهمين في الأعمال التحضيرية لمدونة الأسرة، باعتبارها تعتمد المرجعية الدينية؛ والتحدي الآخر العمل من طرف هذه النخبة على إقناع مفكري الدول الأخرى، الذين ينطلقون من الفكر الأحادي لحقوق الإنسان فقط، أو على الأقل إحراجهم، من خلال قوة ناعمة تعتمد الفكر ولا علاقة لها بقوة السلاح أو الاقتصاد”، يسجل الباحث في القضايا المجتمعية، قبل أن يزيد: “فعندما توجهت السلطات السياسية بالسويد إلى السماح لمتطرف بحرق المصحف الكريم في أول يوم من أيام عيد الأضحى، بادعاء وتبرير أن الأمر يندرج تحت حرية الرأي والتعبير، فإننا وجدنا تأييد التنديد بالإحراق من طرف العديد من المفكرين الأجانب، وهذا ما يساعدنا على اقتحام استعمالات القوة الناعمة بمفاهيم متطورة في قضايا خلافية أخرى”.
ويرى المؤلف أن “دستور 2011 تضمن عدة قوانين تنظيمية لم تبرز إلى الوجود”، مبرزا أن “ما يهمنا في بحثنا هو عدم صدور القانون التنظيمي النابع عن الفصل 133 من الدستور بشأن تحديد شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل، المتعلق بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور؛ لنعبر عن الخشية في السقوط مرة أخرى في «فخ الإصلاح الوهمي»”.
وشدد المؤلف على أن “إذا كان عدم صدور القانون التنظيمي المتعلق بتحديد شروط وإجراءات تطبيق الفصل 133 من الدستور، المتعلق بالنظر في كل دفع يتعلق بعدم دستورية قانون يمس بالحقوق وبالحريات التي يضمنها الدستور، لم يصدر، وبقي إلى حد الآن موقوف التنفيذ إلى أجل غير مسمى، ما يفوت على المتقاضين حق الولوج إلى القضاء الدستوري طلبا لحماية حقوقهم وحرياتهم المضمونة بمقتضى الدستور؛ فإن ذلك لا ينبغي أن يحرم المؤسسات الأخرى والأشخاص من إبداء وجهات نظرهم في القضايا الخلافية، رغم كونهم لا يتوفرون على الكلمة الفصل في النهاية، لكون قرارات المحكمة الدستورية، طبقا للفصل 134 من الدستور، وحدها التي لا تقبل أي طريق من طرق الطعن، وتلزم كل السلطات العامة وجميع الجهات الإدارية والقضائية”.
“وإذا كنا في الجمع بين مرجعيتين، دينية وحقوقية، في تصدير الدستور، وهما قد يتعارضان في قضايا ذات ارتباط بالحريات وبالحقوق، فإننا نتساءل حول ما إذا كان المشرع الدستوري يروم، من خلال جمعهما في تصدير واحد، تقويم التعارضات وضبطها، أم إصلاح جوهر الخلافات”، يسجل الكاتب ذاته، قبل أن يضيف: “ذلك أننا لا نعثر على المبررات التي أدت إلى جمعهما في تصدير واحد، وإن كنا نعلم السياقات التي برزت قبل صدور مدونة الأسرة وبعدها، وتنامي مظاهر حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا منذ دستور 1992، الذي نص على هذا المبدأ لأول مرة”.
ويحاول المؤلف تبرير خلاصاته بالتأكيد على أنه “من البديهي أنه كلما كانت الموضوعات دقيقة وصعبة كلما كانت مجابهتها تقتضي الشجاعة والجرأة، بل المجازفة، إذ يقتضي الأمر آنذاك ترجيح الإبداع والابتكار، الذي يروم المرونة على طريقة «تمغربيت»، كشعار لإبراز أشعة الصحوة المثمرة بالنسبة للمستقبل، وبالتالي التخلي عن بعض الوضعيات غير السليمة”.
وأورد الكاتب ضمن مجلة ريمالد: “حان الوقت لرسم حصيلة أولية لآثار كلمة «تمغربيت» بشأن الموضوع الذي أعتمده، وهو التوفيق بين مبدأي الهوية المغربية حيث يتبوأ الدين الإسلامي مكانة الصدارة، وبين حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. ولا أخفي أن فرز الموضوعات ضمن هذين المبدأين والتوفيق بينها أمر صعب المراس، فالتوفيق بين ثنائية المراجع من منطلق المبدأين يقتضي دعم النقاش الهادئ، الذي نرغب دائما ألا يقود إلى الفشل، بل يساهم في تقوية الحريات والحقوق من خلال التوفيق بين الهويتين، الدينية والحقوقية”.
وخلصت المجلة إلى أن “الكتاب تطرق إلى ثلاثة أبواب رئيسية: الأول ينصب على كلمة تمغربيت، وما تثيره من جدل، وموجهاتها نحو التوفيق بين المرجعيتين الدينية والحقوقية، مع محاولة الإحاطة بالعناصر المساهمة في التوفيق بينها؛ والثاني يتطرق إلى تمغربيت كلغة تواصل وفكر، من...
مشاهدة بناني يقارب تمغربيت بمجلة ريمالد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بناني يقارب تمغربيت بمجلة ريمالد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بناني يقارب "تمغربيت" بمجلة "ريمالد".
في الموقع ايضا :