لماذا قررت فرنسا دعم تحرك المحكمة الجنائية ضد نتنياهو؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (يمن شباب) -

لم يكتفِ ماكرون بتقديم الدعم، بل طار إلى تل أبيب ليكون قريبا من حلفائه، ودعا من هناك إلى تشكيل تحالف دولي لاجتثاث حماس، لكن عقب مرور أسابيع من "طوفان الأقصى" فشل الاحتلال في استعادة أسراه أو إحداث أي انتصارات عسكرية ذات قيمة في المعركة، في الوقت الذي قتل فيه آلاف المدنيين الفلسطينين بدم بارد. غيّر ماكرون تعاطيه مع الحدث، ووجه في لقاء له مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) انتقادات لحرب الاحتلال وحملته البرية على غزة علانية بقوله "يجب على إسرائيل أن تتوقف عن قتل الأطفال والنساء وكبار السن في غزة، لا يوجد مبرر للقصف". وبعدما كان ماكرون يدعو العالم إلى الوقوف في صف إسرائيل تغيرت لهجته وبات يدعو القادة الأوروبيين والولايات المتحدة إلى دعم موقفه من أجل الضغط على إسرائيل لوقف إطلاق النار. تكشف بعض أسرار هذا التحول مذكرة كان من المفترض أن تكون سرية، لكنها سُربت لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، لقد كتب 12 سفيرا فرنسيا في الشرق الأوسط ومنطقة المغرب العربي مذكرة جماعية وقعوا عليها وأرسلوها إلى قصر الإليزيه ووزارة الخارجية الفرنسية، وهي سابقة في تاريخ الدبلوماسية الفرنسية. تضمنت المذكرة اعتراضات صريحة وتحذيرات من تداعيات المواقف التي اتخذها ماكرون لدعم إسرائيل، وباتت فرنسا على إثرها متهمة بالتواطؤ في أعمال الإبادة التي قام بها الاحتلال في غزة، لقد تصاعد الغضب إلى حد تهديد أحد السفراء الفرنسيين العاملين في المنطقة بالقتل، ولذا اتخذ السفراء موقفا دبلوماسيا داخليا، في محاولة لتغيير موقف الحكومة الفرنسية والعودة بها مرة أخرى إلى التوازن. ليست تلك الرسالة وحدها على ما يبدو هي ما دفع ماكرون إلى مراجعة سياسته، فالعملية التي شنتها حماس والغزو البري الإسرائيلي كانا كفيلين بإشعال التوترات العميقة في الداخل الفرنسي. إن فرنسا موطن لنحو نصف مليون يهودي، وفي الوقت نفسه يمثل المسلمون ما لا يقل عن 6 ملايين نسمة من سكانها البالغ عددهم 70 مليون شخص، ومعظمهم من المغرب العربي، مما يجعلهم أكبر مجتمع مسلم في أوروبا. كانت تلك اعتبارات من المفترض أن يضعها ماكرون في الحسبان قبل أن يعلن دعمه غير المشروط لإسرائيل، وقبل أن تتخذ شرطة باريس موقفا قاسيا ضد الاحتجاجات المناصرة للقضية الفلسطينية. سرعان ما أصبحت فرنسا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تدعو رسميا وعلنا إلى وقف إطلاق النار في غزة وإلى هدنة مستدامة بين حماس والاحتلال لإنهاء الحرب. لم تكن الدوافع الفرنسية نتيجة صحوة متأخرة بقدر ما كانت مرتبطة بأسباب براغماتية مرتبطة بطموح فرنسا لإعادة تأثيرها المفقود على الساحة العالمية، وإعادة موضعة نفسها في الشرق الأوسط كي تحظى بمصداقية كافية تتيح لها أن تكون وسيطا حقيقيا ذا صوت مسموع. يأتي كل ذلك في إطار سياسة "الاستقلال الإستراتيجي" عن واشنطن التي تتبناها باريس تحت قيادة ماكرون، في محاولة منه لاستدعاء الإرث القديم لديغول، بعد أن اتجهت باريس إلى الاصطفاف أكثر مع واشنطن منذ رئاسة ساركوزي. حسابات معقدة

يمكن قراءة التحولات المفاجئة في تصريحات ماكرون أيضا في خضم الصراعات الداخلية في فرنسا بين التيارات السياسية المختلفة، فقد انقسم المشهد السياسي في البلاد إلى 3 تيارات أساسية: اليمين المتطرف بقياداته المختلفة، واليسار الراديكالي بقيادة حزب "فرنسا الأبية"، ثم هنالك ما يعرف بـ"التيار الماكروني" الذي لا يعبر فقط عن داعمي الرئيس الفرنسي الحالي، لكنه تيار سياسي واسع لا ينتمي إلى التيارات السياسات الكلاسيكية ويشق خطا مختلفا له. في البداية، اختار ماكرون وتياره اتخاذ موقف حاد من هجوم المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، وذلك من خلال إظهار انحياز واضح لتل أبيب، وذلك لتجنب مزايدات اليمين المتطرف الذي يحاول في السنوات الأخيرة التخلص من عار الوصمة النازية، والتعبير عن دعم كامل لليهود ممثلين في إسرائيل، لتجاوز بعض التصريحات والمواقف القديمة التي وضعت هذا التيار في خانة "معادية للسامية". لذلك، دعمت الحكومة الفرنسية إسرائيل، محاولة في الوقت نفسه الاستئثار بهذا الدعم عبر التذكير بالمواقف القديمة لليمين المتطرف، وهو ما جاء في تغريدة لرئيسة الحكومة الفرنسية إليزابيث بورن قالت فيها إن حضور حزب مارين لوبان في "المسيرة ضد معاداة السامية" التي نظمت في 12 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي "لا يخدع أحدا". وفي التغريدة ذاتها قالت بورن إن غياب حزب "فرنسا الأبية" يتحدث عن نفسه، وهنا تظهر قطعة أخرى من الأحجية السياسية الفرنسية، فمنذ بداية الأحداث اتخذ حزب "فرنسا الأبية" موقفا داعما لغزة، مسلطا الضوء على الجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين. كما وصف بعض أعضاء الحزب ما يحدث في القطاع بالإبادة العرقية، في الوقت الذي كانت البرامج الحوارية الفرنسية تمجد دولة الاحتلال ليل نهار، وتشن هجوما قويا على كل شخص يتجرأ على انتقاد تل أبيب، بل ونتنياهو. كانت إستراتيجية الحكومة الفرنسية دائما هي اعتبار اليسار الراديكالي وجها آخر لليمين المتطرف عبر اتهامه بمعاداة السامية وتأجيج الرأي العام ضد إسرائيل، وهو ما يعد محرما في فرنسا، ناهيك عن وصفه حركة "حماس" بأنها "حركة مقاومة"، وهو ما يعد خروجا كبيرا على النغمة السياسية السائدة في باريس. لكن مع استمرار الحرب الإسرائيلية القاسية ومواصلة حزب جون لوك ميلانشون دعمه لغزة مسجلا حضورا دائما في المظاهرات الداعمة لفلسطين حتى في فترة المنع الرسمي وجد ماكرون نفسه مطالبا بإيجاد موقف متوازن لتأكيد سياسته المختلفة عن سياسات "التيارات المتطرفة" -من وجهة نظره- على الجانبين. بدأ هذا التغير تدريجيا، في البداية كان التساهل نسبيا مع تنظيم تجمعات ومظاهرات داعمة لفلسطين، لينتهي الأمر بانتقاد رغبة إسرائيل في القضاء على حماس بحجة أن هذا الهدف غير واقعي ويمكن أن يطيل أمد الحرب لسنوات، والمطالبة بوقف دائم لإطلاق النار. لا يمكننا قراءة هذا التغير في الموقف الفرنسي الرسمي بوصفه رؤية إستراتيجية بقدر ما يمكن رؤيته على أنه رد فعل ناجم عن الضبابية الكبيرة التي يعيش فيها الإليزيه في ما يخص عددا كبيرا من القضايا، ومنها الملفات الخاصة بالشرق ...

مشاهدة لماذا قررت فرنسا دعم تحرك المحكمة الجنائية ضد نتنياهو

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لماذا قررت فرنسا دعم تحرك المحكمة الجنائية ضد نتنياهو قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن شباب ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لماذا قررت فرنسا دعم تحرك المحكمة الجنائية ضد نتنياهو؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار