أحيا الشراكسة حول العالم في 21 أيار/ مايو يوم الحداد الشركسي، أو يوم الحزن الشركسي، والذي يُسمّى بلغتهم الأم (شوغه ماف).
إعلان وقف القتال جاء بعد آخر الهزائم التي مُني بها الشراكسة، وتحديداً "الويبخ"، وذلك في عاصمتهم وآخر معاقلهم مدينة "سوتشي" على البحر الأسود.
"كرسنايا بولانا" هي منطقة في محيط "سوتشي"، ومعناها "التلة الحمراء"، ولقد أطلق عليها هذا الاسم لما شهدته من مجازر بحقّ الشراكسة ولكثرة ما شربته من دماء!
أو من حيث نبذ جموع المهاجرين الشراكسة في قرى مهملة ومناطق نائية وتركهم لتفتك بهم الأوبئة والجوع..
لحسن حظ الشراكسة فإنّ غالبية شتاتهم خارج الولايات التركية قد جاء في الولايات والمناطق العربية ليكسبوا إلى جانب "أخوّة الإسلام" ميزة أخرى لا تقل أهمية هي اللغة العربية، ليس فقط لأنّها لغة القرآن ولغة الدين، بل لأنّ العربية كلسان وثقافة تعتبر كلّ من أتقنها وتحدّث بها إبناً لها وجزءاً من تكوينها الحضاري.
وتتالت أفواج المهاجرين الشراكسة في بضع سنين، ليقطنوا فيما يعرف اليوم بمناطق المهاجرين/ راس العين، وناعور، ووادي السير، وصويلح، والرصيفة، والزرقاء، وجرش.. والتي كانت جميعها في تلك الأيام مجاري أنهار وسيول مهجورة وغير مزروعة أو مستصلحة، يبتعد أهالي المناطق المجاورة عن السكن فيها تلافيّاً لمجاورة الماء وما يحمله من بعوض وأمراض، خاصة الملاريا التي أخذت نصيبها هي الأخرى من أرواح الشراكسة!
طبعاً الحديث هنا عن الشراكسة بعد الحرب الأخيرة مع روسيا القيصرية، وبعد الهجرة الأخيرة.. أمّا علاقة الشراكسة عموماً بالمنطقة وبالعالم العربي والإسلامي فتعود إلى قبل ذلك بكثير.
وقد ساهم المماليك الشراكسة إلى جانب إخوانهم العرب والمسلمين في ردّ خطر المغول ودحرهم في معركة "عين جالوت" بقيادة السلطان "قُطُز". وكذلك حسم "الحروب الصليبية" نهائيّاً، وتحرير عكا، والقضاء على آخر المعاقل الصليبية على الساحل الشامي في صور.. وذلك على يدّ السلطان ذو الأصول الشركسية الأشرف خليل بن قلاوون.
منها ما يتعلّق بمثالب الاختلاف والانقسام والتشرذم ومحاربة العدو متفرّقين..
ومنها ما يتعلّق بدور الخونة والعملاء الذين يبيعون أوطانهم وشعوبهم، أو دور عِليَة القوم من أصحاب السلطة والثروة (بالشركسية تحمادات جمع تحماده) الساعين إلى حماية جاههم ومصالحهم هم وذرّياتهم وسلالاتهم قبل حماية وطنهم وأبناء جلدتهم..
ومنها ما يتعلّق بالدول والقوى الكبرى التي تحاول إظهار نفسها بمظهر الحريص على أرواح البشر والشعوب، وتتنطّح للعب دور الوسيط، وهي التي لديها مخططاتها ومشاريعها المضمرة التي لا تقلّ خباثةً ووحشيةً عن مخططات بقية الفرقاء، مثل بريطانيا التي لعبت دور الوسيط بين روسيا القيصرية والدولة العثمانية فيما يتعلّق بتهجير الشراكسة.
ولكن العبرة الأهم هي أنّ الشراكسة، وبعد مرور (160) سنة على تهجيرهم من القفقاس، أي أكثر من ضعفي المدّة التي مرّت على "نكبة فلسطين".. ما يزالون يذكرون وطنهم الأم، وما يزالون يحتفظون بـ "حنين التراب" كما أسماه "غازي شمسو" في كتابه، وما تزال جبالهم وأنهارهم وصخورهم وغاباتهم مغروسة في قلوبهم، وما تزال جراح أجدادهم غضةً نازفة في صدورهم، وما يزال عويل وصرخات وآهات الأطفال والشيوخ والثكالى تتردّد في أسماعهم، وما يزالون يحتفظون بأسمائهم وأنسابهم ولغتهم وعاداتهم وتقاليدهم.. وما يزالون متمسكين حدّ الرمق بحقّهم التاريخي والقانوني والأخلاقي بوطنهم الأم القفقاس، حقّاً لا يبلى مع الزمن ولا يسقط بالتقادم!
وإذا كانت الشخصية الشركسية تمتاز بأنّها ذات عزيمة وشكيمة، فإنّ الشخصية الفلسطينية في "جباليا" وفي "الشجاعيّة" وفي "الزيتون" وفي "بيت لاهيا" وفي "بيت حانون" وفي "القرارة" وفي "خان يونس" وفي "رفح" وفي "جنين" وفي "طولكرم" وفي "نور شمس" وفي سائر قطاع غزّة والضفة الغربية وعموم فلسطين.. قد أثبتت أنّها أقوى عزيمةً وشكيمةً، بل قد تكون النموذج المقاوم الأقوى عبر التاريخ..
المُحتلّ هو المُحتلّ عبر الزمان والمكان، والاحتلال هو الاحتلال، ولكن بقيت هناك كلمة إنصاف لا بدّ أن تُقال.
هل هي جادّة أم غير جادّة؟ وهل تنجح أم لا تنجح؟ تلك مسألة أخرى..
في روايتها بعنوان "الخروج من سوسروقة"، تورد الروائية الشركسية الأردنية "زهرة عمر أبشاتسه" اقتباسات من "ملاحم النارتيين"، ومن هذه الاقتباسات:
"عندما يصل بطلنا سوسروقة
إلى مجلس النارتيين
ترعد السماء
وتهتزّ الأرض
فيجفل النارتيون
ويتراكضون ذعراً
ويقولون بصوت واحد:
- مَن الفارس القادم إلينا
الذي جعل السماء ترعد والأرض تهتز؟
وتصعد دماؤهم
غضباً إلى عيونهم
ولكن عندما يرون الفارس
يقابلونه باحترام
وكعادة النارتيين القديمة
"نارت سوسروقة" هو بطل الشراكسة الخارق، وأمّه "ستناي" هي سيدة الشراكسة وأمّهم الكبيرة، و"النارتيون" هم الشعب الأسطوري الذي يُنسب إليه الشراكسة.
وفي غزّة تحققت أسطورة النارتيين كما تحققت أساطير جميع شعوب وأمم العالم؛ ها هو "سوسروقة"، الذي يجعل السماء ترعد والأرض تهتز، قد تجسّد في هيئة "مقاوم" ملثّم تطلّ عيناه بذكاء من وراء كوفيّته، ينتعل "شحاطةً"، ويهزّ بصوته الممتلئ ثقةً وإيماناً كلّ العروش والجيوش والكروش وهو يصيح: "وما رميتَ إذ رميتَ ولكنّ الله رمى"!
كلمات دلالية :
تابعو الأردن 24 علىمشاهدة عاجل من كرسنايا بولانا إلى جباليا الحق لا يموت
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عاجل من كرسنايا بولانا إلى جباليا الحق لا يموت قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عاجل - من "كرسنايا بولانا" إلى "جباليا": الحقّ لا يموت!.
في الموقع ايضا :