فيما يرى الشاعر أحمد عسيري أن الفقر يتملّك الأديب منذ لحقته هذه الحرفة، في مشهد فجائعي ضاغط إلا ما ندر، ويؤكد أن السرّ في ذلك كون الأديب يظن أنه حامل مفاتيح الخلاص، ومعاجم التغيير، ومتعاليات التأثير، وتحولات الوعي والذائقة، فإذا به يكتشف أن قصوره طلاء، وتنظيراته متاهة، واشتغالاته تخوم وسراب، فلم يعد له من مصير، إلا الاحتماء بنحيب أبجديته، وإيقاع قصائده، وخصوبة طروحاته، ودهشة سردياته.
فيما قال الروائي علي المقري: «إن أكثر الكتّاب في العالم لم يعودوا يعانون من الفقر، إما بسبب مداخلهم المالية من حقوق نشر كتبهم، أو من خلال الضمانات الاجتماعية والصحية التي يتلقونها في هذه البلدان»، لافتاً إلى أن هذا الكلام ينطبق على معظم الكتّاب، إلا أن هناك أيضاً من صاروا أغنياء جداً بسبب حجم مبيعات كتبهم، خصوصاً أولئك الذين يكتبون روايات مغامرات مثل (هاري بوتر) أو روايات بوليسية وغيرها من الكتب التي تلقى رواجاً بفضل الدعاية أو غير ذلك. وأوضح المقري أنه إذا عدنا لتاريخ الأدب سنعرف أن بعض الكتّاب كانوا يعملون على إنجاز أكثر قدر من الكتابة من أجل تسديد ديونهم مثل (دوستوفيسكي،) فيما تخلى البعض عن مكانته المالية ضمن عائلته وفضّل الحياة العادية مثل (تولستوي). وأضاف: «لهذا أظن أن الشكوى من فقر الأدباء لا تحدث إلّا في العالم العربي وفي بعض البلدان التي ما زالت الثقافة فيها لا تجد الاهتمام والمكانة الجيدة لدى القراء والمؤسسات المعنية، إضافة لأن بعض الكتّاب فضّلوا الانسلاخ أو التمرّد على المؤسسات المهيمنة في عالم النشر والثقافة أو السياسة وفضّلوا العيش خارج هذا العالم المليء بالضجيج والصخب والزيف وهم في سلوكهم هذا لا يرون أنهم فقراء بل يعتبرون أنفسهم أحراراً أكثر من أولئك المتماهين بالمؤسسات السائدة».
وقال المستشار الثقافي الدكتور عبدالله الكعيد: ارتبطت الأذهان بمقولة «الأدب ما يوكّل عيش»، ومن الطبيعي أن يعيش الأديب عيشة الكفاف، ويعتمد على معونات الشؤون الاجتماعية، ولهذا حرص الأديب والمثقف على التمسك بالوظيفة الحكومية، ليضمن مصدر دخل يعتاش منه هو وأسرته، مشيراً إلى أنه في الغالب لا يكشف الأديب عن وضعه الاجتماعي، خصوصاً إذا كان فقيراً؛ حفاظاً منه على مكانته في المجتمع. وأضاف: «كثيراً ما قرأنا عن أدباء رحلوا، وهم مثقلون بالديون، واستبعد الكعيد أن تكون ثروة الأديب الرأسمالي بسبب إنتاجه الأدبي أو الفكري، بل ربما تكون من مصادر أخرى»، لافتاً إلى المقارنة بين لاعب كرة القدم، وصاحب القلم، من ناحية الوضع المادي، إذ ترجح كفة اللاعب لتغدو الأقدام مصدر الثراء وليس العقول.
وتؤكد الإعلامية ميسون أبو بكر أن الكاتب في الغرب نجح في كسب شعبية كبيرة، وأن كتبه تحقق نسبة الأكثر مبيعاً، بما فيها المترجمة، ومنهم، الروائي البرازيلي باولو كويلهو، والكولومبي ماركيز، وانتشرت كتب الجيب وحفلات توقيع الكتب بشكل واسع وكبير، وأسهمت الترجمة في حضوره عالمياً ما جعل العائد المادي كبيراً على هؤلاء الكتاب والانتشاء بالانتشار والحضور. موضحة أن «الكتابة في الدول العربية تعترضها تحديات ومعوقات جعلت الكتابة والنشر غير مجدية للكاتب بدءاً من ضعف إمكانات الناشر، وطمع دور النشر، وتحكمها في طبيعة ما ينشر، ما يضع الكاتب في مأزق مادي، وفي وضع لا يحسد عليه، إضافةً لحضوره المتواضع في الفعاليات وحضوره على حسابه في مناسبات، وربما لا يأخذ عليه مقابلاً أكثر من تذكرة طائرة وإقامة في فندق». وعدّت ندرة تحويل النصوص الأدبية إلى أفلام وأعمال سينمائية وتلفزيونية مما حجّم فرص أمان الكاتب مادياً، وثمّنت التفات وزارة الثقافة باقتناء اللوحات التشكيلية، والنتاج الأدبي؛ لإهدائه. وأضافت: هناك أدباء وشعراء وفنانون يموتون وهم فقراء، وترى أن الثقافة اليوم أفضل حالاً مقارنة بالماضي، إلا أنه لا بد من الاهتمام بعائدات المثقفين شأن الرياضيين والمغنين.
مشاهدة ك ت اب لن نتوقف laquo الصيت ولا الغنى raquo
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ك ت اب لن نتوقف الصيت ولا الغنى قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، كُتّاب: لن نتوقف «الصيت ولا الغنى».
في الموقع ايضا :