بلقزيز "رمزا للثقافة العربية".. مفكرون: فيلسوف ناقد وجسر المغرب والمشرق ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

ومن بين التعليقات الثقافية التي قرأت هذا التكريم ما كتبه المفكر والأكاديمي المغربي محمد نور الدين أفاية: “ها هي نخبة المنظمة تنتبه إلى أن في المغرب الأقصى فكرا يتجلى في المنجز النظري والإبداعي لأحد أبرز من يمثله، في شخص المفكر والكاتب عبد الإله بلقزيز، باعتباره “رمزا للثقافة العربية المعاصرة لسنة 2024″. والمفارقة اللافتة هي أن الأوساط الثقافية، كما من يتولى المسؤولية السياسية لتدبير الشأن الثقافي في بلادنا، لم يمنحوا لهذا الاعتراف ما يلزم من اهتمام وعناية، وهو أمر يدعو إلى الاستغراب.”

وتابع الحبيب الطالب شهادته في صاحب “نقد السياسة” قائلا: “تناول قراءة التراث، والدولة، وبناء الديمقراطية، وكل الإشكالات المطروحة على وضعنا العربي بمنهجية حداثية، وبمراعاة دائمة للواقع التاريخي لأن هذه هي المعضلة التي نواجهها كمناضلين حداثيين”.

وأضاف “هو جسر ثقافي مهم بين المشرق والمغرب، كما كان محمد عابد الجابري، مع اختلاف المنظور والمنهج (…)، يتميز في إنتاجه بالفكر النقدي، سواء في تناول التراث أو الثقافة المغربية والعربية، من منظور العمل على إيجاد تصورات تحقق النهضة الحضارية والثقافية للمنطقة العربية”.

وبعد استحضاره ما ساهم به بلقزيز، عبر عقود، من كتب ومواقف ومؤتمرات، ذكر مبارك ربيع أن هذا “التتويج المستحق” يسلّط الضوء على إشكال مغربي، هو: “كمغاربة نغفل عن كفاءات مغربية حتى يأتي التنبيه إليها من جهات أخرى، وبلقزيز لا يكف عن النشاط والإنتاج الفكري، وهذا التتويج المستحق متأخر عن وقته، لكن خيرٌ أن يأتي متأخرا من ألا يأتي، ونتمنى أن يكون فيه تنبيه للمسؤولين الثقافيّين والسياسيين أيضا، في بلادنا ومجتمعنا، إلى ضرورة الاهتمام بالأعلام المستحِقة لمثل هذا التتويج وإظهارها، وهذا نموذج فيما يجب أن يسير عليه الأمر”.

سموّ عن الابتذال

وأضافت “قبل الوصول إلى قاعة الدرس، وبمجرّد أن تطأ سيارته مرأب الجامعة؛ يُخبر القريب البعيد، عبر الهاتف، بأن الأستاذ وصل. يحضر الطلبة من المقصف ومكتب النسخ ومن مختلف أرجاء الكلية وجوارها. قبل دخوله يأخذ كلٌّ منهم مكانه، وما إن يجلس على مقعده ويمسك مكبّر الصوت حتى يسود المدرّج صمتٌ أشبه بصمتِ المعابدِ. يشدّ انتباهك، كله، بفخامة لغته وجلالها، وتماسك أفكاره وترابطها.”

وذكرت ابتسام براج أن بلقزيز عند قُرّائِهِ، في العالم العربيّ، “متخصّصٌ في إشكاليات الدولة والسلطة والحداثة في الفكر العربيّ”، بينما كان عند طلبته “مُتخصِّصاً في كل ما درّس”. واسترسلت قائلة: “درَّسَنا الفلسفة الغربيّة باقتدارٍ، وبالاقتدار عينه فصّل أمامنا إشكاليات علم الكلام والنهضة والإسلاميات النقدية والاستشراق… فاخترناهُ رمزاً قبل أن تُتوّجه الألكسو.”

نبيل فازيو، أستاذ باحث في الفلسفة السياسية، قال لجريدة هسبريس الإلكترونية: “ليس في تكريم الأستاذ عبد الإله بلقزيز أيَّ مدعاة للاستغراب، بالنظر إلى المكانة التي بات يشغلها فكره وأعماله في الثقافة العربية المعاصرة.”

وهو يرى أن بلقزيز توّج “اعترافا بمسار مفكر قدم خدمة جليلة للثقافة العربية في مستويات أربعة رئيسة، تجسد كل واحد منها في صورة من الصور التي تقدم بها الرجل إلى مشهد الفكر العربي المعاصر؛ صورة الباحث، والمثقف، والأستاذ، والمبدع.”

وعلاوة على ذلك “لم ينفك بلقزيز يكتب، على نحو تفكيكي، في علاقة الإسلام بالغرب، مسائلاً أصول الصورة النمطية التي كونها كل واحد منهما عن الآخر. وخلافاً لتقليد المشاريع الفكرية السابقة، لم يعلن بلقزيز عن مشروع واحد شامل يقرأ فيه- ومن خلاله- كلَّ قضاياه ويسقطُ عليها كاملةً تأويلا واحدا ووحيداً، وإنما خصَّ بعضها بمشاريع تراعي خصوصيتها ومتطلباتها من حيث الموضوع والمنهج، كما هو الشأن بالنسبة لمشروع العرب والحداثة، والإسلاميات النقدية، وقراءة المجال السياسي في الإسلام”.

ناقد الذات المسكون بوطنه وأمته

حول “بلقزيز المثقف”، ذكر صاحب “دولة الفقهاء” أن المكرّم لم يكتف بمهمَّة الباحث الأكاديمي، بل “فرض نفسه كواحد من أبرز المثقفين العرب المُعاصرين. لا يمرّ حدثٌ مهمٌ على العالم العربي إلا كان له فيه رأيٌ. كتب مقالات تعد بالمئات في هذا الباب، وهي تنمُّ عن متابعة دقيقة لأدق تفاصيل الحياة السياسية واليومية في العالم العربي، وتكشف عن صورة المثقف المسكون بانتمائه إلى وطنه وأمته وثقافته”.

ولم يفت فازيو أن يشير إلى أن بلقزيز، الذي “كان من أكثر المثقفين العرب نقدا لمفهوم المثقف نفسه، وعاب على المثقفين العرب انجرافهم صوب تقمُّص دور رسولي لا علاقة له بالثقافة والمثقف”، يبقى “صورة مشرقة على حضور المثقف في سياق عربي كل شيء فيه يوحي بموت المثقفين واحتضار الثقافة.”

ووافقت شهادة فازيو شهادة ابتسام براج لهسبريس، إذ صرّح بأن “دقة الرجل وصرامته (…) كانتا أبرز سمات محاضراته (…)، إذ وجد طلابه فيه نموذجا للموسوعية التي يعزّ نظيرها عند أضرابه من الأساتذة؛ نموذجَ الأستاذ المدقق الحامل لهمّ المعرفة والمسكون بهاجس تكوين الطلبة. لم تكن دروسه حصص تلقين، بل كانت دعوة إلى الاهتمام والتفكير والانشغال بهموم الراهن وأسئلته الحارقة. في كلامه وجد طلابه احتراماً لعقولهم غير معهودٍ عند غالبية من يمارسون التدريس في ربوع الجامعات المغربية؛ يتقبل رأيهم ونقدهم، يختلف معهم ويوسع أمامهم أبواب المعرفة والبحث بفضل اطلاعه الموسوعي على تاريخ الأفكار، وتنقله السلس بين التاريخ والفلسفة والسياسة والأدب، ولا يتردد في تصحيح ما ينبغي تصحيحه وتقويم ما يجب تقويمه لديهم.”

وتوقف فازيو عند جانب آخر من شخصية بلقزيز الكاتبة، “بلقزيز المبدع”، قائلا: “لا أتزيّدُ إذ أقولُ إنَّ بلقزيز هو اليومَ أحد أبرز رموز الإبداع الأدبي في العالم العربي. ألّف الرواية وأبدعَ نصوصاً تقع بين الشعر والنثر. وإبداعه الأدبي ليس منفصلا عن همومه الفكرية كما يسهل على القارئ أن يلاحظه. لكن في إبداع بلقزيز نوعٌ من السير على/ فوق تخوم اللغة العربية يعز أن نلفي له نظيراً عند المبدعين العرب اليوم، ونصُّه الأخير “أوَّل التكوين” دليل على ذلك.”

إبداع بلقزيز، يتابع فازيو، فيه “تحدٍّ للزمان والذاكرة، للسلطة والخيبة والفشل، أما سلاحه في ذلك فليس شيئا آخر غير لغة عربية مرهفة في إحساسها بالعالم، كثيفة في تعبيرها، بل عميقة فيما تخلفه من أثر وجراح في ذاكرة القرّاء ونفوسهم”. وأجمل قائلا: “كتابات بلقزيز دعوةٌ حية إلى التفكير والنقد والمراجعة، لكنها دعوة أيضاً إلى الإبداع وإعادة بناء علاقتنا بالحياة”.

مشاهدة بلقزيز رمزا للثقافة العربية مفكرون فيلسوف ناقد وجسر المغرب والمشرق

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بلقزيز رمزا للثقافة العربية مفكرون فيلسوف ناقد وجسر المغرب والمشرق قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بلقزيز "رمزا للثقافة العربية".. مفكرون: فيلسوف ناقد وجسر المغرب والمشرق.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار