ضابط الحاجة الأصلية في الزكاة
وعن حكيم ابن حزام رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» متفقٌ عليه. قال العلامة شرف الدين الطيبي في «فتوح الغيب» (3/ 360، ط. جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم): [«عَنْ ظَهْرِ غِنًى» أي: ما كان عفوًا قد فَضَلَ عن غِنَى، وقيل: أراد ما فَضَلَ عن العيال، والظَّهْر: قد يراد في مثله هذا إشباعًا للكلام وتمكينًا، كأن صدقته مسندة إلى ظهرٍ قويٍّ من المال] اهـ.
وحاجات الإنسان المتعلقة بالمال تتفاوت بين ما هو ضروري يلحق الإنسان بفواته ضررٌ كبيرٌ، وهو ما عبَّر عنه فقهاء الحنفية بـ"الحاجة الأصلية"، وبين ما هو حاجي لا يلحق الإنسان بفواتها كبيرُ ضررٍ، ولكنه "مفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب"؛ كما قال الإمام الشاطبي في "الموافقات" (2/ 21، ط. دار ابن عفان)، وبين ما هو تحسيني لا يترتب عليه ضرر.
قال العلامةُ الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 11، ط. دار الكتب العلمية) في شروط مال الزكاة: [ومنها: كون المال فاضلًا عن الحاجة الأصلية؛ لأن به يتحقق الغنى ومعنى النعمة وهو التنعم، وبه يحصل الأداء عن طيب النفس إذ المال المحتاج إليه حاجة أصلية لا يكون صاحبه غنيًّا عنه، ولا يكون نعمة؛ إذ التنعم لا يحصل بالقدر المحتاج إليه حاجة أصلية لأنه من ضرورات حاجة البقاء وقوام البدن، فكان شكره شكر نعمة البدن، ولا يحصل الأداء عن طيب نفس فلا يقع الأداء بالجهة المأمور بها؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "وأدوا زكاة أموالكم طيبة بها أنفسكم"] اهـ.
ويمكن استخلاص ضابط الحاجة الأصلية أو الضرورية من كلام الفقهاء، والتي تحول دون وجوب الزكاة، من خلال الآتي:
قال العلامةُ الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 11): [حقيقة الحاجة أمرٌ باطن لا يوقف عليه، فلا يعرف الفضل عن الحاجة، فيقام دليل الفضل عن الحاجة مقامه، وهو الإعداد للإسامة والتجارة، وهذا قول عامة العلماء] اهـ.
ونقل العلَّامة ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 262، ط. دار الفكر) تفسير العلَّامة ابنُ مَلَك الكرماني الحنفي للحاجةَ الأصلية بأنها: [ما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقًا، كالنفقة، ودور السكنى، وآلات الحرب، والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد، أو تقديرًا كالدين، فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعًا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك، وكآلات الحرفة، وأثاث المنزل، ودواب الركوب، وكتب العلم لأهلها؛ فإن الجهل عندهم كالهلاك] اهـ.
وقال الإمام القرافي المالكي في "الذخيرة" (3/ 40-41، ط. دار الغرب الإسلامي) في شروط الزكاة: [التمكن من التنمية، ويدل على اعتباره إسقاط الزكاة عن العقار والمقتناة، فلو أنَّ الغِنى كافٍ لوجبت فيهما، ولما لم تجب دلَّ على شرطية التمكن من النماء، إما بنفس المالك أو بوكيله] اهـ.
قال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (5/ 489-490، ط. المنيرية): [لا زكاة فيما سوى الذهب والفضة من الجواهر؛ كالياقوت والفيروزج واللؤلؤ والمرجان والزمرد والزبرجد والحديد والصفر وسائر النحاس والزجاج، وإن حسنت صنعها وكثرت قيمتها، ولا زكاة أيضًا في المسك والعنبر. قال الشافعي رضي الله عنه في "المختصر": ولا في حلية بحر. قال أصحابنا: معناه كل ما يُستخرج منه فلا زكاة فيه، ولا خلاف في شيء من هذا عندنا، وبه قال جماهير العلماء من السلف وغيرهم] اهـ.
مدى دخول أدوات الكسب في ضابط الحاجة الأصلية في الزكاة
قال الإمام القُدُورِيُّ الحنفي [ت: 428هـ] في "شرح مختصر الكرخي" (ق: 137 ب/138أ، مخطوط مكتبة مراد الملا بتركيا رقم 895): [آلات الصناع التي يعملون بها وظروف أمتعة التجار، كبَرَانيِّ العطار التي لا تباع مع المتاع: فلا زكاةَ فيها؛ لأنها لم تُعَدَّ للتقليب والتصرف، فأما في نخَّاس الدوابِّ إذا ابتاع المقاود والجلال، فقد قال أصحابنا: إن كان يبيعها مع الدوابِّ، ففيها الزكاة؛ لأنها تُرصَدُ للنماء، وإن كان لا يبيعها وإنما يحفظ بها دوابَّه: فلا زكاة فيها كآلة الصانع] اهـ.
وقال العلامة القليوبي الشافعي في "حاشيته على كنز الراغبين" (3/ 196) في مشمولات الحاجة: [(ومن حاجته) أي: كفايته لعمره الغالب أو بقيته ولا يعتبر عمر ممونه، ولو كان عنده كفاية ذلك، وعليه ديون لم يعط حتى يصرفه فيها... وكذا آلة المحترف، وكتب العالم المحتاج إليها] اهـ.
الخلاصة
بناء على ذلك: فضابط الحاجة الأصلية والتي تحول دون وجوب الزكاة عند الفقهاء هو ما لا يكون في وسع صاحب المال أن يوقفه للتجارة والنماء مُحافِظًا على أصله، فيدخل في مشمولات ذلك: النفقة -ومنها حاجة مَن تجب نفقته عليه شرعًا، كزوجته وأولاده-، والسكنى، والثياب بالمعروف، وكذا آلات الحِرَف والصناعة وأدوات الكسب، ونفقة عمَّاله مما لا يستغني عن خدمتهم، وما أبيح لكمال الانتفاع، كالتحلي بالذهب والتداوي بالحرير، واستعمال العطور، ونحو ذلك، وكتب العلم لأهلها، وألَّا يكون المالك مدينًا بما يستغرق المال المدَّخر أو ينقصه عن نصاب الزكاة.
مشاهدة laquo الإفتاء تجيب ما ضابط الحاجة الأصلية في الزكاة وهل تتسع مشمولاته
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الإفتاء تجيب ما ضابط الحاجة الأصلية في الزكاة وهل تتسع مشمولاته لأدوات الكسب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت الامة ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، «الإفتاء تجيب: ما ضابط الحاجة الأصلية في الزكاة؟ وهل تتسع مشمولاته لأدوات الكسب؟.
في الموقع ايضا :