يقول المثل العربي: "الصديق مَن صَدَقَني لا مَن صدّقني"، ويقول المثل الشعبي: "يا بخت مَن بكّاني وبكى عليّ، ولا ضحّكني وضحّك الناس عليّ".
هل التسحيج صعب؟!
لو كنتُ المعنيّ بالتسحيج لما سرّني أن يُسحِّج لي أمثال هؤلاء، ولا سرّني أن يُسحَّج لي بهذه الطريقة!
سيأتيك أحدهم ويقول لك: لماذا التركيز على السلبيات؟ لماذا النظرة التشاؤميّة؟ لماذا النَفَس الهدّام؟ لماذا لا ننظر إلى نصف الكأس الممتلئ؟
لماذا يتّسع صدر الذين يدّعون حبّ الوطن والتحدّث باسمه لألف مدّاح ومزّمر ومطبّل، ولكنّه يضيق بمنتقدٍ واحد؟!
وللأسف، منذ عقود والأردن يعدم الإنجازات، الإنجازات الحقيقية؛ فلو أتينا على أيّ إنجاز "يُطنطَن" له، وحسبناها بالورقة والقلم، لوجدنا أنّ حجم الوقت والجهد والمال والفكر والأعصاب و"جَهْد البلا" و"غثا البال" والمخاطرة والمقامرة المبذول.. هو أكبر كثيراً كنسبة وتناسب من المُنجز النهائيّ المتأتي أو الحصيلة النهائية المتحقّقة!
ويبلغ التسحيج مرحلة السماجة عندما يتحوّل إلى مكابرة، وأسمج عندما ينقلب إلى مزاودة!
أحياناً يُشعرك البعض أنّ حبّك لوطنك هو خطأ يجب أن تعتذر عنه وخطيئة يجب أن تكفّر عنها فقط لأنّك لا تنسجم مع مفهومه الخاص لما ينبغي أن يكون عليه حبّ الوطن.
لن أعتذر أنّني لا أقيّف الوطن على مقاس أشخاص أوّلهم أنا، ولا على مقاس مصالح أوّلها مصلحتي الشخصية.
ولأنّني أحبّ الأردن فأنا أجلّه وأنزّهه من أن يُحصَر بين أربعة جدران بعيداً عن انتمائه العربيّ وعمقه الإسلاميّ وامتداده الإنسانيّ.
"في حجم بعض الورد" نعم، ولكن انتماء الأردن بحجم الوطن الأكبر عربيّاً وإسلاميّاً، ودون ذلك ستذبل وردته وسيبقى في حجم بعض الشوك يجرح نفسه قبل أن يجرح الآخرين!
هناك الوطن.. وهناك الدولة!
ولكن المهم، والشيء الأساسيّ، أنّ العلاقة بينهما ليست متكافئةً بالاتجاهين؛ فالوطن شرطٌ للدولة ولكن الدولة ليست شرطاً للوطن!
المثال الأقرب والصارخ والأنصع هو فلسطين؛ ست وسبعون سنة والفلسطينيون محرومون من دولة ينضوون تحتها، ولكن فلسطين، كلّ فلسطين، لم تتوقّف لحظة عن كونها وطناً لهم ولكلّ حرّ حتى في شتاتهم، وأينما حلّوا، يورثون حبّها وحقّهم فيها لأبنائهم جيلاً بعد جيل.
والأخطر من عدم التمييز بين الوطن والدولة، وجعل الدولة شرطاً للوطن والمواطنة وليس العكس، هو عندما يصبح هناك خلط بين الدولة والشركة؛ فعندها يتحوّل الوطن والدولة وكلّ ما يمتُّ لهما بصلة إلى سلعةٍ قابلةٍ للبيع والشراء وفق شروط السوق وقوانينه ومتاحةٍ لمَن يدفع!
ليس فقط لأنّه جهاد نصرٌ أو استشهاد..
وليس فقط لأنّه نقيض السوق وقيمها، والبيع والشراء وأخلاقهما..
بل لأنّ الأردن، بلدي، وسائر بلدان المنطقة، هم أول المستفيدين من "طوفان الأقصى"!
وعندها للمفارقة، لن تجد الأوطان والدول والأنظمة أحداً ينتصر لها ويذود عنها سوى المغضوب عليهم حالياً من غير المسحّجين، أمّا المسحّجون الحاليّون فسيكونون أوّل مَن "يكحّل" للمغادر القديم ويهلّل للقادم الجديد!
"مثلما يكبر فيكِ الشجر الطيب نكبر..
فازرعينا فوق أهدابكِ زيتوناً وزعتر..
واحملينا أملاً مثل صباح العيد أخضر..
واكتبي أسماءنا في دفتر الحبّ نشامى..
لن أخوض في جدليّة أيّهما أولاً وأيّهما أولى: الورد أم الأرض؟!
الإنسان هو الوطن، لذا فإنّ استقلال الأوطان الحقيقيّ هو بمقدار ما يتحرّر الإنسان وتصان كرامته وحقوقه، وأول حريّة وكرامة يحتاجها الإنسان من أجل تكريس معاني الاستقلال ألّا يكون مضطرّاً للتسحيج كي يثبت حبّه لوطنه وجدارته به، وألّا يكون مضطراً للتسحيج ليعيش!
كلمات دلالية :
تابعو الأردن 24 علىمشاهدة عاجل في عيد الاستقلال لأن نا نحب الأردن نحن لا نسح ج
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عاجل في عيد الاستقلال لأن نا نحب الأردن نحن لا نسح ج قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عاجل - في عيد الاستقلال: لأنّنا نحبّ الأردن نحن لا نسحّج!.
في الموقع ايضا :