عام 2012، كان أحد القرارات الكبرى الأولى للحكومة التي وصلت إلى السلطة في اليمن بعد ثورة 2011، والتي كان يسيطر عليها حزب الإصلاح، فرع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، هو بناء نصب تذكاري عملاق للجنود الأتراك الذين غزوا واحتلوا البلاد مرتين، عامي 1538 و1849، وبقي - النصب التذكاري - هناك في صنعاء حتى قرر الحوثيون تفجيره أوائل 2023.أزعج النصب التذكاري اليمنيين القوميين؛ بعدما نُظر إليه كتكريم للغزاة. وانسحب بعض الوزراء غير المنتمين لحزب الإصلاح من اجتماع مجلس الوزراء؛ اعتراضًا على القرار، لكن الحزب كان قد أجرى حساباته بالفعل. وبدا حليفه، رئيس الوزراء آنذاك محمد سالم باسندوة، مصرًا على القيام بخطوة من شأنها أن تقرّبه من نظام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حتى لو كان ذلك يعني ما اعتبره العديد من اليمنيين إعادة كتابة التاريخ اليمني وتجاهل الروايات والمشاعر القومية اليمنية.ولم يكن هذا هو الرهان الأخير الذي سيضعه الإصلاح على تركيا. طوال السباق الرئاسي التركي لعام 2023، الذي شهد منافسة شديدة، وقف اليمنيون المنتمون إلى التجمع اليمني للإصلاح (الاسم الرسمي لحزب الإصلاح)، في طليعة الإسلاميين العرب الذين كانوا يهتفون ويدعون في صلاتهم لأجل أردوغان وحزبه. ولكن لفهم تطور الحزب إلى تلك النقطة، يجب على المرء أن ينظر إلى تاريخه
.
*عاطفة الماضي العثماني والهجرة إلى الحبشة..*ومثل بقية المؤسسة السياسية التركية، لا يفهم أردوغان التعقيدات الحالية في اليمن، وإن كان لديه ارتباط عاطفي بالبلاد على أساس الماضي العثماني. يتشابك تاريخ اليمن بشكل عميق مع تاريخ تركيا، يشمل الغزوين العثمانيين في القرنين السادس عشر والتاسع عشر، والاحتلال الطويل الذي شهد مغادرة آخر القوات التركية أو اندماجها في المجتمع اليمني عام 1919. ونتيجة لذلك، يمكن وصف النهج التركي في التعامل مع اليمن بأنه متعدد ومتحفظ في الوقت نفسه حتى لو كان الإصلاح رهينة له، فيما تستضيف تركيا في عهد أردوغان قادة حزب الإصلاح وإلى جانبهم بعض خصومهم السياسيين والعسكريين اليمنيين. وفي شوارع إسطنبول، يمكنك أن تصادف الحوثيين وقادة حزب صالح ورجال الأعمال ومجموعة واسعة من الفصائل اليمنية.بالنسبة لأعضاء حزب الإصلاح على وجه التحديد، فإن إسطنبول ليست مثل أي مدينة أخرى في العالم. إن هجرتهم من اليمن التي مزقتها الحرب تحمل أصداء دينية وتاريخية عميقة، وهي إرث فصل من تاريخ الإسلام المبكر عندما عانى أتباع الدين الجديد في مكة من اضطهاد أبناء جلدتهم، وبالتالي هجرة كثيرين منهم إلى الحبشة، عبر فرقتين بأمر النبي محمد الذي أثنى على حاكم الحبشة "النجاشي" قائلًا: “أن بها ملكًا لا يُظلم عنده أحد”.ويقال إن النجاشي - الذي يشبهه بعض أعضاء حزب الإصلاح بأردوغان - كان متعاطفا مع أتباع الدين الجديد. ولا تعي هذه الصورة حقيقة أن قاعدة سلطة أردوغان وشرعيته ترتكز على القومية التركية، على الرغم من الجذور الإسلامية. ومع ذلك، فإن هذه الحقائق المتباينة تعني أنه حتى اليوم، ما زال العديد من كوادر الحزب يحلمون بفكرة الخلافة التي كانت متمركزة في تركيا.خلال زيارات عديدة على مدى السنوات السبع الماضية، استكشفت مجتمع الوافدين الجدد في إسطنبول، وتحديدًا القادمين من بلدي اليمن. بالنسبة لي، على عكس أبناء وطني من الإصلاحيين، لم تكن إسطنبول "دار هجرة وقرار" (هجرة دائمة)، بل كانت "دار عبور" عرضية حيث يمكنك الاستفادة من خطوطها الجوية الرائعة بين الشرق والغرب.
*الإسلاميون والتكيّف..*كانت هناك حالات قليلة في السنوات السابقة واللاحقة حيث باعت شركات تركية خاصة العشرات من الطائرات بدون طيار إلى الحكومة اليمنية لاستخدامها على وجه التحديد في دفاعها ضد الحوثيين، لكنها كانت بسيطة للغاية لدرجة أن قائدًا عسكريًا شارك في الصفقة، مازح بالقول إنها طائرات دورنز بالكاد تنفع "لتصوير حفلات الزفاف."في النصف الأول من القرن العشرين، كان المجتمع اليمني (وخاصة الجزء الشمالي منه) مجتمعًا محافظًا مقارنة بمعظم الدول العربية الأخرى. وعلى الرغم من أنها كانت تحكم من قبل نظام ثيوقراطي في عهد المملكة المتوكلية، وهي ملكية دينية زيدية بقيادة أئمة هاشميين كانت أقرب إلى الإسلام الشيعي من السني، إلا أن ولادة حركة المعارضة الإسلامية لا يمكن اعتبارها ظاهرة يمنية بحتة.في 26 سبتمبر 1962، بدأت ثورة في شمال اليمن أطاحت بالنظام الملكي وأدت إلى تشكيل "الجمهورية العربية اليمنية"، أو "اليمن الشمالي"، وفي 14 أكتوبر 1963، اندلعت الثورة في الجنوب التي أدت في نهاية المطاف لاندلاع حرب أهلية. رحل البريطانيون من عدن وتشكلت "جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية"، أو "اليمن الجنوبي". استمرت الحركة الإسلامية في الشمال في النمو في النصف الثاني من القرن الماضي، ولكن ليس بنفس معدل الاتجاهات القومية واليسارية في ذلك الوقت التي هيمنت على الساحة السياسية العربية وشكلت الهوية الوطنية خلال هذه الفترة الثورية.وبعد هاتين الثورتين، تكيف الإسلاميون مع دورهم الثانوي برشاقة مذهلة، ودخلوا في تحالفات متتالية مع النظام في الشمال. واستقروا بشكل أساسي على دور في مواجهة الجماعات اليسارية شمالًا كان يدعمها نظام اليمن الجنوبي.وفي العقود التي تلت ذلك، تمكن قادة جماعة الإخوان المسلمين من تولي مناصب قوية داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدنية، وأصبحت الجماعة تحت الرعاية السعودية في السبعينيات بعد أن طاردهم عبد الناصر في مصر، وعندما بدأت المملكة العربية السعودية في دعم الجماعات السنية على مستوى العالم وأصبحت مظلة لها. وقد أثر ذلك على اليمن اجتماعيًا وسياسيًا.
*انتعاش طوبا الإخوان مؤقتًا بـ عودة الخلافة..*ومثل كل الجماعات الإسلامية السنية السياسية في المنطقة، ارتفعت معنويات حزب الإصلاح وخيالاته بعد وصول أول حزب إسلامي في المنطقة إلى السلطة بفوزه بالرئاسة في مصر عام 2012. ومع ثورة 2011 وصعود محمد مرسي إلى السلطة في مصر، أصبح الإسلاميون في اليمن أكثر قوة. وصلوا إلى ذروة اعتقادهم الطوباوي بأن “عصر التمكين وعودة الخلافة” على وشك أن ينكشف، كما جاء في كلمة ألقاها في ذلك الوقت عبد المجيد الزنداني في ساحة التغيير بصنعاء. وبعد مرور أربعة عشر عامًا، لم تقم الخلافة في العالم حسب رغبة الزنداني. وبدلًا من ذلك، توفي في عاصمة الخلافة الإسلامية الأخيرة. وحضر جنازته أردوغان نفسه، إذ تزامنت مع جنازة الزعيم الديني التركي الشهير حسن كيليتش (زعيم طائفة إسماعيل آغا)، بعد عدم استجابة السعودية لطلب عائلة الزنداني بدفنه في مكة.لكن احتفال حزب الإصلاح عام 2012 واجه مشكلة وحيدة: كان الوقت مبكرًا جدًا للاحتفال. وكما قادت القاهرة جماعة الإخوان المسلمين إلى الهزيمة أمام الإسلام السياسي الزيدي في الأربعينيات من القرن الماضي، فقد فعلت ذلك مرة أخرى في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين ضد الحوثيين، وهي حركة إحياء زيدية مسلحة مستوحاة من الإسلام السياسي الثوري الإيراني والرغبة في التصدي لانتشار الإسلام السلفي المدعوم من السعودية. أدى سقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر، الذي لم يدم طويلًا، يوليو/تموز 2013، إلى تقليم أضافر انتفاضات الربيع العربي، وشعرت بارتدادات سقوطه الحركات الإسلامية السنية في جميع أنحاء المنطقة، التي وصلت إلى السلطة من خلال العديد من الثورات الشعبية. وفي اليمن، فتحت فصلًا صعبًا أمام المنتسبين إلى جماعة الإخوان المسلمين. ولم يساعد تطور الأحداث اللاحقة في تونس وانهيار نظام عمر البشير المتحالف في السودان في أن يجعل من صباحاتهم أفضل بعد ذلك قط.
*تفاقم محنة الإخوان في اليمن..*وكانت القاعدة الشعبية لحزب الإصلاح وأذرعه الإعلامية منشغلة بالوقوف إلى جانب جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة عام 2013 وأوائل 2014، كما نظم حزب الإصلاح مظاهرات في العاصمة اليمنية صنعاء دعمًا للرئيس السابق مرسي، الذي كان في ذلك الوقت في السجن. وفي هذه الأثناء، كان الحوثيون يحكمون سيطرتهم على محافظة عمران ويتقدمون نحو صنعاء. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه الحزب التهديد، أصبح مصيره متشابكًا مع جهات فاعلة خارجية، وكان قد تراجع تمامًا دوره في معالجة التحديات الداخلية التي يواجهها ...
مشاهدة تحليل في واحدة من أضعف مراحلهم إخوان اليمن وتركيا الهجرة الثالثة إلى الحبشة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تحليل في واحدة من أضعف مراحلهم إخوان اليمن وتركيا الهجرة الثالثة إلى الحبشة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن فيوتشر ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تحليل: في واحدة من أضعف مراحلهم.. إخوان اليمن وتركيا، الهجرة الثالثة إلى الحبشة.
في الموقع ايضا :