روسيا والبحر الأحمر
يواجه البحر الأحمر هجمات تستهدف الطاقة والنقل البحري العالمي، حيث كثفت جماعة الحوثي شبه العسكرية هجماتها على السفن التجارية ذات الأصل الإسرائيلي منذ 19 نوفمبر/ تشرين الثاني. وتتركز الهجمات في القرن الأفريقي ومضيق باب المندب في المنطقة الجنوبية الغربية من شبه الجزيرة العربية. وتعتبر المنطقة حيوية لحركة المرور التجارية ونقل النفط، حيث ينقل خط أنابيب سوميد النفط الخام إلى الشمال عبر مصر، بسعة 2.5 مليون برميل يوميًا. ويُعرف طريق البحر الأحمر أيضًا بأنه رابط شحن حيوي بين أوروبا وآسيا، حيث يحمل ما يقرب من 15% من حركة الملاحة البحرية في العالم. والبديل هو الالتفاف حول الطرف الجنوبي لأفريقيا، الأمر الذي من شأنه أن يضيف حوالي 10 أيام إلى رحلة سفينة حاويات نموذجية، مما يزيد التكاليف ويسبب تأخيرات للعملاء. تتمتع السفن التي يمكنها الاستمرار في استخدام قناة السويس بميزة تنافسية على نظيراتها. منذ فبراير 2022، تسعى روسيا جاهدة إلى إنشاء بديل للغرب على الساحة الدولية، ويشكل تركيزها على أفريقيا جزءا محوريا من هذه الاستراتيجية. وبالإضافة إلى السعي إلى إقامة شراكات جديدة لمواجهة سياسة التطويق الذاتي التي ينتهجها الغرب ومنظمة حلف شمال الأطلسي في المجال الأمني، هناك خطاب متزايد حول مساعي الشراكة والتعاون الإقليمي والعالمي. لا يمكن المبالغة في تقدير أهمية انسحاب القوى الغربية من البلدان الأفريقية، وخاصة في سياق الديناميكيات المتغيرة بين أفريقيا وروسيا، ومع تراجع الهيمنة الغربية في أفريقيا، فإن النفوذ الروسي آخذ في الصعود. ومن ثم، فإن اليمن والبحر الأحمر لهما أهمية جيوسياسية كبيرة بالنسبة لروسيا. إذ لدى روسيا سياستان حاسمتان في هذه المنطقة. أولاً، تعمل روسيا على تعزيز علاقات أعمق مع اليمن ضد الغرب، وهو ما يفيد الاقتصاد الروسي. ثانياً، لدى روسيا حلفاء من الحوثيين في اليمن. ومع الدعم المحتمل من روسيا، فإن القوة الاقتصادية للغرب سوف تضعف بشكل غير مباشر. ومن الضروري الأخذ في الاعتبار أن روسيا لا تنخرط في علاقات أعمق مع اليمن أو تطورها في الوقت الحالي، ويختلف دور روسيا في الصراع اليمني بشكل كبير عن دورها في سوريا وليبيا. وعلى الرغم من أن روسيا لم تشارك عسكريًا في الصراع اليمني، إلا أنها ليست خارج هذا المزيج تمامًا. ومن ناحية أخرى، تعمل روسيا واليمن على تنمية علاقة أعمق. وفي فبراير 2024، التقى رئيس مجلس الدوما برئيس الوزراء اليمني لمناقشة التعاون والأمن الإقليمي. وعلى الرغم من التحديات، زادت التجارة الثنائية بنسبة 90%، ومن المتوقع أن تعزز الزيارة العلاقات بين البلدين. وهذا بمثابة مؤشر إيجابي على إمكانية استمرار النمو والنجاح في العلاقة بين البلدين، حتى في ظل التطورات الصعبة. وفي يناير/كانون الثاني، أثارت الغارات الجوية التي شنتها القوات البريطانية والأمريكية على أهداف للحوثيين مخاوف أولية بشأن إطالة أمد الصراع، حيث أعربت روسيا عن انتقاداتها العلنية لهذه التصرفات. وفي فبراير/شباط، التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع أحمد عوض بن مبارك، رئيس وزراء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في موسكو. وبالإضافة إلى روسيا، تتمتع الصين أيضًا بنفوذ مهم في المنطقة. وأكبر مؤشر على ذلك هو سياسة عدم الاعتداء التي يتبعها الحوثيون تجاه السفن الروسية والصينية. وبينما كانت السفن الأمريكية والإسرائيلية تتعرض للهجوم في المنطقة، أعلن الحوثيون أنهم لن يهاجموا السفن الروسية والصينية وأن تحركات هذه السفن في البحر الأحمر ليست مهددة. تعكس الهجمات في المنطقة صراعات السلطة والمصالح الاقتصادية في القرن الحادي والعشرين. ونتيجة لذلك، فإن ما يهم أكثر في سياق حروب الممرات هو التأثير والدعم الذي يمكن خلقه في المنطقة بدلاً من الوجود المادي الفعلي. إن انعكاس السياسات التي تتبعها إسرائيل في غزة بدعم أميركي هو أن الغرب ضرب الأمن التجاري في البحر الأحمر، حيث تخلق روسيا مناطق ذات ميزة جيوسياسية لنفسها في ظل العقوبات الغربية، والنتيجة هي تحقيق مكاسب اقتصادية. ومن ناحية أخرى، تواجه الولايات المتحدة مخاطر وصراعات جيوسياسية هائلة، خاصة في البحر الأحمر. وعلى الرغم من أنه يبدو كمثال صغير، إلا أن عواقبه سوف تكون محسوسة بشكل أكثر وضوحا على الساحة الدولية، حيث تستمر حروب الممرات، مع ما لها من مزايا وعيوب بالنسبة لجميع الجهات الفاعلة على المدى الطويل.
مشاهدة وسط الصراع في غزة هل تحاول روسيا استغلال الأهمية الجيوسياسية لليمن والبحر
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ وسط الصراع في غزة هل تحاول روسيا استغلال الأهمية الجيوسياسية لليمن والبحر الأحمر في حروب الممرات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يمن شباب ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، وسط الصراع في غزة.. - هل تحاول روسيا استغلال الأهمية الجيوسياسية لليمن والبحر الأحمر في "حروب الممرات"؟.
في الموقع ايضا :