زمن اليمن القادم (القاتم) أخضر! - محيي الدين سعيد ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (يني يمن) -

ليست مشكلتنا الكبيرة اليوم السلالية والكهنوتية فقط، وإنْ كانت في مقدّمة التحدّيات؛ نظراً لبُعدها السياسي، وما فعلته بالمجتمع من تطييف وتمزيق وتفكيك للنسيج الاجتماعي اليمني، الذي كان إلى فترة قريبة يُضرب به المثل في التماسك والتجانس والتآخي قبل أن ينفرط العقد، ونتحول إلى شظايا وأكوام من الديناميت المدمّر.

وهي ظواهر اجتماعية مؤسفة وخطيرة، تحتاج إلى بسط وتوضيح وتنبيه، وإنْ كانت ظاهرة للعيان، ولا أعتقد أن مجرد الكتابة عنها سيفيد بشيء ما دامت الحرب والحصار والتمزق وغياب الدولة، وضياع العقل اليمني، قائما وباسطا ذراعيه ورجليه، فنحن شعب يتقدّم للوراء، ووصلنا إلى الحافة في كل مجالات الحياة، وخاصة في طريقة حياتنا العبثية جميعاً.

كان جيل الآباء أكثر حذراً من الكوارث الاجتماعية المدمّرة والقاتلة، وهذه الكارثة هي كارثة "القات"، فقد زاد الأمر عن حده، وأمسى الشباب الذين هم عماد المستقبل -حسب الأدبيات الإنسانية- الضحية الأكبر، ويحفرون قبورهم بأيديهم وأسنانهم وضروسهم، لا يختلف في ذلك شباب المدن أو شباب الريف، المتعلم والجاهل، الموظف وغير الموظف، الجميع -بلا شك- سواء كانوا من الطبقة المخملية الفاسدة أو من الطبقة الكادحة أو كل طبقات وفئات المجتمع بمختلف مشاربهم، مع أن الشباب تسعة وتسعين منهم من أفقر الطبقات، تاجر أو عامل، طلاب وغير طلاب، ويمكننا أيضاً إدخال جيل كامل من الشابات تحت دائرة الخطر المدمّر من الشيشة إلى المعسلات بكافة أنواعها، والمواد المضافة إليها.

لم يعد الشباب يهمهم من أين سيحصل على حق "القات"؛ من الحرام أو الحلال. الشباب جميعاً في كل المدن اليمنية والأرياف ليلهم نهار، ونهارهم ليل، لا فرق، غارقون في محاولة لنسيان مصيرهم في ظل الحرب والتشظي، وانهيار منظومة القيم والتعليم والصحة.

حرب عبثية، تغوُّل الفساد والمفسدين وتجار الحروب، واقتصاد مدمّر ومسحوق حتى العظم، وتدمير ممنهج للتعليم، وتجريف منظم وقذر للمناهج وللعقول اليمنية القادمة، التي ستكون بلا عقول وبلا ضمير حي ويقظ تقريباً في المستقبل القريب المنظور، تفخيخ التعليم من الصفر، ومن الألف إلى الياء، مروراً بالمدارس والجامعات، وتحويل كل ما يتعلق بالتعليم والصحة إلى تجارة وجبايات وتطفيش مقصود لكل راغب في الالتحاق بالتعليم الجامعي والدراسات العليا، وسحق التعليم الجامعي بمختلف التخصصات، وتفتيت الخدمة المدنية وحاجات المجتمع للالتحاق بالعالم من حولنا، وشلل الثقافة التي توحِّد العقول والقلوب، وإيجاد ثقافة بديلة للتدمير والهدم والتطييف الخبيث، والقطيعة والفجوة الكبيرة بين جيل الآباء والقيم، وبين الأبناء المفخخين بالملذات والوهم والاستقطاب للعنف والحرب.

إنَّ هذا الكم الهائل، وهذه المساحات الواسعة، التي تزداد كل يوم في زراعة "القات"، المُسقَّى بسموم العالم في كل أنحاء اليمن شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، تصب في أيقونة العقل اليمني لتدميره، وإخراجه عن الخدمة حاضراً ومستقبلاً، ولا بأس إذا كان ذلك للأبد.

اللهم ارحم اليمنيين برحمتك فهم لم يرحموا أنفسهم...!

مشاهدة زمن اليمن القادم القاتم أخضر محيي الدين سعيد

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ زمن اليمن القادم القاتم أخضر محيي الدين سعيد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على يني يمن ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، زمن اليمن القادم (القاتم) أخضر! - محيي الدين سعيد.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار