كان الهاجس الديني حاضراً في أغلب هذه الأعمال، والمجسد في ثنائية الدين والسياسة، أخذاً بعين الاعتبار خصوصية المنطقة في التعامل مع هذه الثنائية بالذات، أو قل خصوصية محور طنجة جاكارتا إجمالاً.
بعد مرور عقد ونيف من تلك الأحداث، ومرور سنوات من تاريخ صدور تلك الأعمال، بصرف النظر عن مرجعية أصحابها، بين ليبرالية محمد الحداد وصوفية طه عبد الرحمن، في شقها المسيس بالتحديد كما اتضح جلياً في كتابه “ثغور المرابطة” الذي يتحدث فيه كأنه منظر إسلامي حركي، نعاين عملاً جديداً حول الموضوع نفسه، أي مفهوم الدولة، لكن مع فارق مفصلي مقارنة مع الأعمال سالفة الذكر، مفاده أن مؤلفه كان واضحاً أخذ مسافة من الخوض أو الإحالة على ثنائية الدين والسياسة، بل إنه لم يتطرق لها أساساً، أو قل كانت وقفاته عابرة، وذات صلة بالسياق النظري إجمالاً، في الساحة الأوروبية على الخصوص.الحديث هنا عن كتاب “في الدولة”، وهو أحدث أعمال المفكر المغربي محمد المعزوز، الصادر مؤخراً عن المركز الثقافي للكتاب (الدار البيضاء ــ بيروت، ط 1، 2024)، وجاء موزعاً على مقدمة وستة فصول وخاتمة.
ومن المفاتيح النظرية التي يُلح عليها المؤلف في هذا السياق النظري، نقرأ مثلاً، ثنائية الشفافية والمسؤولية، المشاركة المواطِنة، حماية الحقوقية الأساسية، تشجيع التعليم واقتصاد المعرفة، الإصلاحات المؤسساتية، أو تكريس الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وهذا مفتاحٌ يتطلب بدوره العروج على أدبيات الاقتصاد السياسي الذي نعاين خصاصاً فيها كما هو معلوم، سواء في المنطقة أو في العالم. (ليس صدفة أنّ الإحالة الوحيدة على الشأن الإقليمي العربي، جاءت في هامش الصفحة 245، في سياق تذكير المؤلف بأنّ بعض أنماط الدولة اليوم، توجد في “مرحلة متقدمة من التفكك”، وخصّ بالذكر أربع دول في الهامش نفسه، وهي ليبيا واليمن ولبنان والسودان)
والحال، أنه في هذه الجزئية بالذات، يمكن الاعتراض على غياب الاستشهاد بأحد أهم المنظرين المغاربة والعرب، ممن اشتغلوا على سؤال الدولة، أي عبد الله العروي، صاحب أحد أهم هذه الأعمال هنا في المنطقة العربية، إن لم يكن أهمها، أي كتاب “مفهوم الدولة، إضافة إلى أن المؤلف يعتبر من أعضاء اللائحة الضيقة التي تحظى بلقاءات مع عبد الله العروي بين الفينة والأخرى، لأن عدد هؤلاء يعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة.
إنها القضايا نفسها التي كانت ضمن استنتاجات تضمنها الكتاب، وفي مقدمتها ما وصفه المؤلف بـ”الاستنتاج العام الأول”، ومفاده أن الحديث عن “دور جديد للدولة يتطلب إعادة تعريف الدولة، [شرط أن] يأخذ في الاعتبار أبعادها على المستويات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتكنولوجية”. (ص 82)، ويلحّ على الخلاصة في أولى صفحات الخاتمة (ص 243).
كان المؤلف واضحاً أيضاً بخصوص أي سوء قراءة لمضامين الكتاب، من ذلك إشارته إلى أن التحدي في عمله هذا “ليس وضع تقييم لفشل نموذج الدولة، لأنّ ما يرومه هنا يتجاوز محطة مسألة إظهار وجود أزمة للدولة، لأنّ ذلك سيكون بطريقة لكسر الباب المفتوح، ولكن تسليط الضوء على بعض وجوهها الخفية: تلك التي تجعلها لا تزال تحتل مكاناً لا مفرّ منه إلى حد ما في عقول وضمائر الأمة. وهذا ما يفسّر الاهتمام بالنظريات المختلفة التي شكّكت في الدولة ومكوناتها وخصائصها وامتيازاتها”.
نترك مسك الختام للمؤلف، ويرى أنّ “الإنسان سيحتاج دائمًا إلى الدولة لمحاربة الميول العمياء لأنصار الدوغمائية والسلطوية”، كما أنّ “نظام الدولة الذي يُعيد اختراع نفسه باستمرار، لضمان قدر أكبر من الشرعية، هو أمرٌ ضروريٌ للغاية لأنّه الوحيد القادر على السماح للإنسان بحمل طموحه ورغبته في إعادة اختراع المستقبل إلى أقصى حد ممكن، مع حماية نفسه من حماقات الماضي المظلمة”، أو أنّه لا مفرّ من “الاعتراف بأنّ وجود الفرد، الغارق في العقلانية، كأساس وناقل للحكم الرشيد للدولة، لا يدوم إلّا إذا أدت الدولة دورها بالكامل في تعبئة المواطنين، ورفع الرغبة في التقدم والحرية والذكاء المشترك والديمقراطية إلى الوعي. لأنّه لا يمكن للمرء أن يُقلّل من شأن المخاطر الكامنة في أي هيكل حكم، حيث يمكن للدولة أن تنحرف عن دورها كرافعة لتحقيق الانسجام الجماعي، وتصبح غاية في حد ذاتها بالنظر إلى مصالحها الخاصة”. (ص 247).
عمل بحثي جديد في المغرب والمنطقة العربية، نزعم أنه يُجسد إضافة نوعية للتأليف المحلي والإقليمي الذي يهم حقل الفلسفة السياسية، ما دام الحقل يعاني هو الآخر من خصاص كبير، ومادامت أغلب المراكز البحثية خارج التغطية بخصوص الاشتغال عليه، باستثناء ما يصدر من ترجمات في بعض المراكز البحثية المشرقية على الخصوص، أما مع مراكز “أسلمة المعرفة”، المغربية والعربية، فهذه قضايا خارج التفكير أساساً، إلا إن كانت ثنائية الدين والسياسة في صلب الاشتغال، من منظور إيديولوجي صرف.
مشاهدة المعزوز يقدم قراءة مغربية في تحولات وإكراهات الدولة الوطنية الحديثة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المعزوز يقدم قراءة مغربية في تحولات وإكراهات الدولة الوطنية الحديثة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المعزوز يقدم قراءة مغربية في تحولات وإكراهات الدولة الوطنية الحديثة.
في الموقع ايضا :
- النائب محمد مظلوم: التصنيع الذكي بوابة مصر لتعزيز التنافسية الصناعية وتحسين جودة الإنتاج
- مباشر: ترامب وإيران يشيران إلى تقدم في المحادثات ومقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان
- الجيش اللبناني: فتح طريق الخردلي – النبطية بالكامل وجسر برج رحال – صور بشكل جزئي والعمل على إعادة تأهيل جسر طيرفلسيه – صور بالتعاون مع المصلحة الوطنية لنهر الليطاني عاجل