تداخلات الإعلام والتربية والمواطنة في عالم متغير – قراءة في كتاب: «الإعلام التربوي وتنمية قيم المواطنة» للدكتور أحمد سعد جريو ...مصر

اخبار عربية بواسطة : (جريده المساء) -

ولا يمكن لباحث أن يضرب بسهمه في هذه المجالات إلا إن كان متمكنا من ممارسة هذه الحقول، وهي الصفات التي اجتمعت في الدكتور (أحمد سعد جريو) من كونه متحدثا إعلاميا، مثَّل الكثير من المؤسسات والجهات والهيئات في العديد من الندوات والمحافل، كما أنه رجل تربوي، فهو ابن بار من أبناء التربية والتعليم بجمهورية مصر العربية، وهو باحث في مجال أصول التربية، ومفكر يطرح رؤاه المختلفة عن المجتمع المصري، كما أنه عضو المجلس الأعلى للثقافة بلجنة التراث، وهي صفات عندما تجتمع في شخص نتوقع منه الإسهام فيما يعجز الغير عنه؛ لذا فإن هذا الكتاب ثمرة جهد وممارسة حية مارسها مؤلفه في أرض الواقع، مع التزامه بقواعد العلمية والإجراءات البحثية، فجاء في أربعة فصول أساسية، تناول في الأول مفاهيم الإعلام التربوي والمواطنة واستعرض البحوث والدراسات التي تناولت ذلك، ثم في الثاني، ناقش فلسفة الإعلام التربوي، وفي الثالث ناقش قضية المواطنة، ثم في الرابع والأخير تحدث عن دور الإعلام التربوي في المدرسة الثانوية كسبيل لتنمية قيم المواطنة لدى طلاب المرحلة الثانوية.

وقد استطاع (جريو) في هذا البحث التقاط معنى جوهري للإعلام التربوي يلخصه في قوله: « هو كل وسيلة اتصال مباشر أو غير مباشر يتحقق من خلالها مضمون الرسالة التربوية و التعليمية بطريقة مؤثرة بهدف تنوير الرأي العام للطلاب وإدراكهم للقضايا المختلفة وتنمية مهارات النقد و التحليل للمعلومات التي يتلقونها في ظل الثورة المعلوماتية.»، ومن ثم فهو ينظر للإعلام التربوي عن طريق ما يستطيع أن يحققه من أهداف وفائدة للمتلقي، وذلك هو ما يحدد أهميته من منظوره، فهو يحقق التنمية الفكرية المنشودة لدى المتلقي، وهنا تتداخل الأدوار، فالإعلام يصبح وسيلة من وسائل التربية داخل البيئة المدرسية، كما أن التربية تصبح رسالة من رسائل الإعلام، والحقيقة أن الإعلام التربوي يتسع مجال نشاطه بين داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، لكن تركيز (جريو) هنا على العمل داخل البيئة المدرسية، سواء من خلال الإذاعة المدرسية أو الصحافة أو المسرح والتليفزيون المعاصر مع تطور القدرة على التوثيق باستخدام الفيديو، ولا يغفل عن صفحات التواصل الاجتماعي التي استحدثت مع الطفرة التكنولوجية الحديثة، ليحتسبها أيضًا ضمن وسائل الإعلام التربوي.

كيف يمكن إذن في ظل هذه المتغيرات أن يسهم الإعلام التربوي في غرس قيم المواطنة؟ هل عبر تعريفه بحقوقه وواجباته التي أقرها الدستور؟ هل تساعده في السعي لتحقيق العدالة الاجتماعية والسياسية والقانونية؟ وكيف تحقق ذلك وهي تعاني من مشكلات كبيرة؟ إن القاعدة الأساسية أن ما لا يدرك كله لا يترك كله، وهذه القاعدة مهمة للمجتمعات التي تعاني مشكلات في التقدم، ولعل أول السبل الداعمة لتحقيق استفادة من الإعلام التربوي في أرض الواقع فهم عملية الإعلام ذاتها، وفهم الغاية التربوية وسبلها، وإدراك المواطنة وحقيقتها، ومن ثم فإن هذا الفهم يساعد في سد الفجوات الناقصة في أرض الواقع، إن الإعلام التربوي يمكنه أن يلعب دورا كبيرا في تأكيد الهوية والانتماء الوطني، ومن ثم تسهم في استقرار المجتمع. والمجتمع المصري بعامة من أقدم المجتمعات التي عرفت معنى المواطنة في ظل رسوخ الدولة المركزية فيها منذ فجر التاريخ، لكن هذه القيم تعرضت لبعض من الانتقاص مع هجمة الفكر المتطرف مع تسعينيات القرن الماضي، ومع متغيرات الحداثة وانفتاح السماوات الفضائية وتعدد وسائل البث غير المسئولة، كل ذلك يمكنه أن يقدم رسالة إعلامية غير مسئولة تؤثر على هوية النشء ومفاهيمه القومية والوطنية.

يعدد الباحث العوامل التي تؤدي لضعف قيم المواطنة، فيذكر منها: اهتزاز النسق القيمي، والبطالة، وغلبة مفاهيم الفردية والنرجسية، وأن هناك خللا في قدرة الكبار على توصيل مفاهيم المواطنة إلى الصغار. ومن ناحية تربوية؛ فإن الضعف العام الذي أصاب المدرسة المصرية في القدرة على توصيل رسالتها انعكس ضمنيا بالسلب أيضا على توصيل رسالة المواطنة، وشاعت ظاهرة الدروس الخصوصية التي تخلو من القيمة التربوية، وتركز فقط على المحتوى التعليمي، ومع قلة الإمكانات وضعف ممارسة الأنشطة المدرسية كل ذلك ينعكس سلبًا على تكوين الشخصية السلوكية السليمة.

هنا يكون للإعلام التربوي دور مضاعف عن باقي المراحل الدراسية، فوسائل الإعلام التربوية لكونها وسائل تربية غير مباشرة، يمكنها أن تسهم في ترسيخ القيم والعادات والتقاليد، والتأكيد على الولاء والانتماء واحترام الآخر، والوطنية، ويناقش (جريو) في سبيل تحقيق ذلك دور أخصائي الإعلام التربوي داخل المدرسة الثانوية، من تكوين الجماعات الإعلامية، ووضع خطة لها، وبرنامج زمني، وتوزيع الأدوار، وإعداد مشروع الموازنة وأوجه الصرف، والإشراف على برنامج الإذاعة المدرسية اليومي، وإصدار الصحف المختلفة: صحيفة الفصل، صحيفة المدرسة، صحف المناسبات، صحف المواد الدراسية، صحف جماعة النشاط بأشكالها المختلفة والمتنوعة من: صحف حائط، مجلات طائرة، مجلات الربع ساعة، المجلات المطبوعة، سبورة الأخبار، البحوث الصحفية، وتنظيم المعارض وتبادل الزيارات، والمشاركة في المسابقات، وتدريب الطلاب على اجراء الأحاديث، وغيرها من الأنشطة التي يمكن أن يقوم بها الطلاب تحت اشراف أخصائي الإعلام التربوي في المدرسة؛ وبجانب هذا يوجد المسرح المدرسي، الذي يعد وسيلة فاعلة لتقديم الأفكار والرؤى والمعتقدات، فالتمثيل أحد أهم الوسائل التي يمكن استخدامها لتحقيق الشفاء النفسي، والمسرح المدرسي كوسيلة إعلامية تربوية يستطيع أن يساهم في غرس وتنمية قيم المواطنة.

إن إحدى المشكلات الرئيسة التي تواجه الإعلام التربوية وفق ما يذكره الدكتور (جريو): الإعلام المضاد، أو الرسائل السلبية في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، وما تقدمه من صورة ذهنية عن العملية التعليمية في المدارس من ناحية، وعن المعلمين والطلاب من ناحية أخرى، ومن ثم فإن هناك تأثرًا مسبقًا برسالة سلبية قد تكون حاملة لقيم نقيضة للقيم السليمة القويمة التي تسعى المؤسسات التربوية إلى غرسها في طلابها، فكثيرًا ما تُضفِي وسائل الإعلام المحلية والعالمية أهمية على ما لا يستحق الأهمية، أو تقدم أحداثًا زائفة، أو رؤية غير قويمة تجاه بعض القضايا المجتمعية، وكل ذلك يضيف حملًا كبيرًا على وسائل الإعلام التربوية في مواجهة هذه المعلومات المغلوطة، وهذا الغرس غير السليم لقيم تهدد أمن المجتمع؛ لذا فإننا نتفق تماما مع الدكتور (أحمد سعد جريو) عندما يخلص من بحثه إلى: « لذلك نرى أن تتولى وسائل الإعلام التربوي المختلفة مهمة غرس وتنمية قيم المواطنة لدى طلاب المرحلة الثانوية العامة».

إننا نقف معه في مطالبته لواضع المنهج التربوي، بأن يعط لوسائل الإعلام التربوي دورًا وأهميةً وثقلًا في عملية توصيل الرسائل الأخلاقية، والقيم الوجدانية والروحية، وعلى رأسها قيم المواطنة والولاء والانتماء عبر وسائل الإعلام التربوي المدرسية، مع إتاحة قدر أكبر من الحرية للقائمين عليها، وإعداد الأدلة الكافية في هذا الشأن، والتوسع في الميزانيات المخصصة لها، ومرونة في تحقيق وسائل الصرف، وقياس الأثر، والاهتمام بالكيفية التي يتم بها إعداد أخصائي الإعلام التربوي، حتى نستطيع أن نحقق من ذلك فاعلية أكبر في مؤسساتنا التعليمية، وأعتقد أن ما يطلقه (أحمد سعد جريو) هنا عن واقع المدارس المصرية يمكن أن يقال عن كافة المدارس العربية في مختلف المجتمعات والبلدان العربية، وإن كان من خطوة أبعد في هذا المجال، فربما نحن بحاجة إلى...

مشاهدة تداخلات الإعلام والتربية والمواطنة في عالم متغير ndash قراءة في كتاب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تداخلات الإعلام والتربية والمواطنة في عالم متغير قراءة في كتاب الإعلام التربوي وتنمية قيم المواطنة للدكتور أحمد سعد جريو قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تداخلات الإعلام والتربية والمواطنة في عالم متغير – قراءة في كتاب: «الإعلام التربوي وتنمية قيم المواطنة» للدكتور أحمد سعد جريو.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار